الحرب الروسية الأوكرانية و تورط أمريكا و الغرب في الصراع .. هل تنبأ بعودة المانيفستو الروسي و بدء أفول المانيفستو الأمريكي ؟ الحرب الروسية الأوكرانية و تورط أمريكا و الغرب في الصراع .. هل تنبأ بعودة المانيفستو الروسي و بدء أفول المانيفستو الأمريكي ؟

الحرب الروسية الأوكرانية و تورط أمريكا و الغرب في الصراع .. هل تنبأ بعودة المانيفستو الروسي و بدء أفول المانيفستو الأمريكي ؟

 



الحرب الروسية الأوكرانية و تورط أمريكا و الغرب في الصراع .. هل تنبأ بعودة  المانيفستو الروسي و بدء أفول المانيفستو الأمريكي ؟ 

بقلم ياسين فرحاتي - كاتب من تونس.




من المعلوم اليوم، أنه ثمة حروب تخاض بالوكالة و لنا أكثر من مثال و دليل على ذلك. و ليس أقرب مصداقية لحديثنا  النزاع الروسي الأكراني الذي إندلع منذ حوالي ستة أشهر أو أكثر. و تلعب كييف دور الدرع الدفاعية للأوروبيين و للولايات المتحدة الأمريكية حيث يوزدونها بالأسلحة و بالدعم اللوجستي و بتقديم المعلومات الإستخبارية خصوصا لندن و واشنطن. و يبدو أن أسباب و أسس و أبعاد  هذا الصراع العسكري السياسي و الإقتصادي  قديمة جديدة  و للمصالح الغربية دور كبير في تحريكه و تأجيله و هذا ما نحاول إيضاح و تفسيره في هذا المقال إعتمادا على بعض القراءات و الكتابات المعاصرة لجهابذة الفكر السياسي الأمريكي و لأحد كبار منظري العلاقات الدولية المفكر جورج فروست كينان.
نشرت مجلة " الجيل " اللبنانية في أحد أعدادها مقالا تحليليا مطولا في ركن من شهر لشهر تحت عنوان : " بعد سقوط المانيفستو الشيوعي، أمريكا تعلن : 
المانيفستو الأمريكي بعد خطة كينان في الحرب الباردة، خطة جديدة حتى سنة 2000.
و من أهم ما ورد من أفكار و أطروحات و معلومات يمكن أن تفيدنا في قضيتنا محور الدرس و التحليل ما يلي: 
سنة 1947، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية و هزيمة ألمانيا و إنقسام جبهة الحلفاء إلى معسكرين متضادين هما المعسكر الغربي بقيادة أمريكا و المعسكر الشرقي بقيدة الإتحاد السوفياتي سابقا، كتب الدبلوماسي و المفكر الأمريكي جورج كونان، الذي كان سفيرا  في موسكو و برلين و عواصم أخرى، مشروع مقاومة أو خطة غربية- أمريكية لمواجهة المشروع الشيوعي آنذاك.
و قد نشر ذلك المشروع في دراسة مشهورة في مجلة " الشؤون الخارجية " الأمريكية في شهر جويلية سنة 1947. و قعها بإمضاء إكس. و قدم فيه تحليلا مستفيضا عن بنية و طبيعة و سيكولوجية الأمبراطورية السوفياتية. و قال : " إن الروس يحسبون للقوة حسابها و أنهم يحترمون منطق القوة و أنهم سوف يتخلون عن خطة التوسع العالمي إذا واجهتهم أمريكا و الغرب بمقاومة عنيدة و صامدة و مستمرة. بعد ذلك دعى كونان إلى أن تقوم الو.م.أ. بمراجعة موازين و مضادة للإتحاد السوفياتي في أي مكان في العالم، و تنبأ بأن هذه المواجهة الأمريكية المضادة سوف تنتهي إلى إحدى نتيجتين:  
الأولى: أن يضطر السوفيات إلى التراجع و إبداء إستعدادهم للتعاون و التفاهم مع أمريكا، أو الثانية أن يحدث إنهيار داخلي في الأمة الروسية و بالفعل تحققت النبوءتان و تفكك الإتحاد السوفياتي في بداية التسعينات في عهد الرئيس ميخائيل غورباتشوف صاحب سياسة البروسترويكا و الغلاسنوست و الذي كان يكون يضم 15 جمهورية إلى جمهورية مناظرة و فقد السيطرة عليها و من هذه الجمهوريات التي إستقلت فيما بعد دولة أوكرانيا. 
يقول الكاتب أنه خلال مرحلة متأخرة من الحرب الباردة أي قبل سنة 1991و هي سنة تزامنت مع حرب الخليج الأولى على العراق بقيادة التحالف الثلاثيني أبدى الإتحاد السوفياتي إستعداده للتفاهم مع أمريكا، سواء وفق سياسة التعايش السلمي أو الحد من الأسلحة النووية أو التراجع عن تأييد القوى المعادية لأمريكا في العالم. 
و تستحق هذه الوثيقة الجديدة المسماة ب " دليل التخطيط الدفاعي " و أصدرتها وزارة الدفاع الأمريكية للتوزيع الداخلي، و قد حصرتها وقتذاك على كبار العسكريين و كبار موظفي وزارة الدفاع، كليل يسترشدون و يلتزمون به في تجهيز القوات الأمريكية و إعداد ميزانياتها و مخصصاتها المالية و وضع الاستراتيجية المطلوبة حتى نهاية العقد أي حتى سنة 2000. و قد إنفردت بنشرها من بين الصحف اليومية جريدة نيويورك تايمز و من أبرز ما جاء فيها:
" إندماج ألمانيا و اليابان في نظام أمني جماعي تقوده الو.م.ا. و خلق منطقة سلام ديمقراطية " و تؤكد الوثيقة على مبدأ القوة عند الضرورة  و تحقيق الإنتصار كهدف إستراتيجي لمنع إنتشار الأسلحة النووية و بقية أسلحة الدمار الشامل في بلاد مثل كوريا الشمالية و العراق و كذلك بعض الجمهوريات السوفياتية السابقة و أوروبا. و في الحقيقة فشلت في كبح جماح بيونغ يانغ و جعلت من العراق دولة فاشلة بسبب أكذوبة أسلحة الدمار الشامل و هاهي تفاوض طهران بهدف إبعادها عن  إنتاج سلاح ذري أو نووي.
و تضيف الوثيقة : " و لكن الأكثر أهمية هو الإحساس بأن النظام العالمي يستند في النهاية إلى الولايات المتحدة الأمريكية ".
و من جهة أخرى : " يجب على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للعمل وحدها و مستقلة إذا لم يكن في الإمكان تنظيم العمل الجماعي " في أزمة تتطلب العمل السريع. 
قبل الوصول إلى الأزمة الروسية الأوكرانية، أظهرت أزمة فيروس كورونا المستجد تهرئة و تآكل هذا النظام العالمي الحالي مع تغير عقارب الساعة في إتجاه المحور الصيني و قد يكون إتجاها جديدا لعولمة جديدة قد لا تكون فيه الو.م.أ.  القوة الأولى في العالم وهو الأمر الذي حذر منه منظر و أب السياسية الخارجية الأمريكية هنري كيسنجر الذي دعا إلى ضرورة التحاور مع الصين كبوة حقيقية منافسة إقتصاديا و تكنولوجيا لبلاده حتى في خضم الزيارة المستفزة من نانسي بيلوسي لتايوان تلك الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي و قد إستدعى الأمر تحركا فوريا لبيكين تمثل في مناورات عسكرية على أكثر من صعيد.
لفهم ما يجري في العالم، و خصوصا الصراع المسلح الروسي الأكراني و إن بدى واضحا منذ البداية وفق مبدأ السببية  ( و كذلك الحتمية ) أننا أمام ظاهرة مركبة و سيرورة من الأحداث المعقدة، يصعب التنبؤ  بمآلات الحرب و مداها و خسائرها داخليا و خارجيا على الإثنين رغم الإقرار صراحة بأنها حرب غير متناسبة  نظرا لعدم تكافؤ موازين القوى.  و  لنا أن نتساءل أي دور يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة و مؤسسات العدالة الدولية و ما هو تأثير ذلك على الإقتصاد العالمي و على مناخ الأعمال و على ثمة خطر محدق بالبيئة و بالكون ؟
يقر خبراء الإقتصاد أن وضع الدولار جيد جدا مقارنة بالعملة الأوروبية الأورو و كذلك حال العملة الروسية الروبل لم يتأثر كثيرا بالظروف الحالية للحرب و بالعقوبات الدولية المفروضة على موسكو و كأن الروس قد حسبوا حسابا لمثل هذه الخطوات و هم بدورهم أجيبها بالمثل على نظرائهم الأوروبية و أوقاتهم في ورطة على مستوى طاقي تمثل في توقف تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الخط الأوكراني و بعضهم متخوف جدا من الشتاء القادم على غرار ألمانيا الاتحادية و التي 60% من مصادر طاقتها يأتي من روسيا. توقيف إتفاقيات إستثمار بين الغرب و روسيا سيعمل بدون أدنى تعافي الإقتصاد العالمي مع توقف تصدير الحبوب من أوكرانيا لعدة أشهر رغم إرتفاع أسعاره وطنيا و محليا و بالكاد عاد من جديد بهدف تصدير القموح إلى إفريقيا و دول أخرى تهددها المجاعات بسبب الاحتباس الحراري كأكبر قضية مقلقة للبشرية اليوم و يعاني إخواننا في اليمن الشقيق و في الصومال مشكلة غذائية كبيرة لم تجد حلا إلى الآن و هي دعوة إلى التضامن الإنساني الدولي على أوسع نطاق.
صفوة القول، أنه قبل و أثناء هذه الحرب المفتوحة غابت الحكمة و حضرت شريعة الغاب. ففلوديمير زيلنسكي تعنت و فضل مصالح الغرب و أمريكا على حساب شعبه المسكين و ساهم بطريقة أو بأخرى إلى تدمير بلاده و إنهاكها بينما فلاديمير بوتين أكد أنه رجل قوي و لا يخشى تهديدات الغرب موحدا و تحدى أمريكا ! أما منظمة الأمم المتحدة فهي في حاجة دوما إلى مراجعة و كذا مجلس الأمن الذي يكيل دوما بمكيالين لصالح أمريكا و أما المملكة المتحدة فهي كعادتها معادية لروسيا و تخدم الأجندة الأمريكية كعادتها و تصطاد في الماء العكر. ليكن في علم الملاحظين و المتابعين و المحللين أن الدولة الوحيدة التي تلعب دورا إيجابيا في المأزق الروسي الأوكراني هي تركيا التي تلعب دور الوسيط المحايد و الساعي إلى تحقيق السلام وهي التي تنتمي إلى حلف الناتو و حرمت بعنصرية فرنسية من دخول الإتحاد الأوروبي أما إلتحاق فنلندا و السويد بهذا الحلف فلن يفيد كثيرا لأن هذه الدول معروف عنها طابعها المحايد و عدم تورطها في الحروب و تبدو من وجهة نظري أوراقا غربية أمريكية محترقة لغاية لا يعلمها إلا أصحابها . إن هذه الحرب قد تقود إلى إعادة توازن للعالم أو تبلور  نظام عالمي جديد ظهرت أولى علاقاته مع أزمة كوفي 19و قد  تتقاسم فيه روسيا  مع الصين موحدين أدوار البطولة ضد الغرب و أمريكا و إما هي بداية لحرب باردة ثانية و بعض المحللين تحدث عن حرب عالمية ثالثة نووية ! على أية نظرية القطب الأوحد في طريقها إلى الزوال و البحث عن نقطة أو نقاط توازن أمر مطلوب أيضا!
 

التعليقات

سياسة التعليقات على موقع الثقافية التونسية.
1. يرجى الالتزام بالتعليق على الخبر أو التقرير أو المقال نفسه ، والابتعاد عن كتابة تعليقات بعيدة عن موضوع الخبر أو التقرير أو المقال.
2.يرجى الامتناع نهائيا عن كتابة أي عبارات مسيئة أو مهينة أو أي كلمات تخدش الحياء أو تحمل سبا وقذفا في أي شخص أو جهة أو تحوي معان مسيئة دينيا أو طائفيا أو عنصريا

أحدث أقدم

إعلانات

إعلانات