جماليات // " تحول الإيروس " في معرضي الشخصي « Métamorphose d’Eros » سعيدة عروس :دكتورة في مجال علوم الفنون و ممارستها جماليات // " تحول الإيروس " في معرضي الشخصي « Métamorphose d’Eros » سعيدة عروس :دكتورة في مجال علوم الفنون و ممارستها

جماليات // " تحول الإيروس " في معرضي الشخصي « Métamorphose d’Eros » سعيدة عروس :دكتورة في مجال علوم الفنون و ممارستها

 " تحول الإيروس "

في معرضي الشخصي « Métamorphose d’Eros »

سعيدة عروس  :دكتورة في مجال علوم الفنون و ممارستها


في مغامرة تسلسل معارضي الشخصية التي تدور حول حضور الجسد سواء منعكسا، منكسرا، متراقصا، من خلال غيابه أو حاضرا حضورا جريئا و مباشرا بتداخل تشكيلي لامفهوم، تتوالد الأفكار لفكرة جديدة من رحم منجزاتي القديمة التي عرضت. إذ أنسج إلاها خياليا ذاتيا للحب، فأرى ثنائية الاختلاف بين روحين لجسدين، هما تكامل لأحادية شذى الحب في دائرة حياتية مشعة محلقة كالأرض و القمر و الشمس... فرأيت الحب توازنا لطاقة كونية، فيجتمع الاثنان متوحدين و موحدين في تحولات صراعية متنافرة في اتحادها و متحدة في تنافرها. بتناقض المفاهيم و ترابط الاختلاف، يولد الانسجام متوازنا في ثلاثين منجزا فنيا، من خلال فن الفيديو و الرسم على القماش بالأكريليك و الأكوارال و ازدواجية التقنيات. إن كانت أعمالي السابقة تبين عالما خياليا يدور حول أحادية وجود الجسد الأنثوي في تغيراته، فإن منجزاتي في معرضي "تحول الإيروس" « Métamorphose d’Eros » الذي عرض برواق خمسة أوت بالمعهد العالي للفنون و الحرف بصفاقس من 6 ديسمبر 2019 إلى غاية 15 ديسمبر 2019 و أعدت عرضه باختيار أربع و عشرين منجزات منه برواق دار الثقافة بساقية الدائر بحي الأنس في جويلية و أوت 2020، تحوم حول ثنائية التحول لأحادية الجسدين : كتحول أول لجسدين تشكيليين متشكلين و متصارعين في لعبة الظهور باختفاء و جرأة البروز بغموض فني و كتحول ثان للإلاه الإغريقي " إيروس " « Eros » الذي يمثل إلاه الحب و الرغبة من خلال إضفاء بعد ذاتي هجين غرائبي عليه من خيالي الخاص. فكأن الإشكال يطرح تشكيليا و فكريا حول مفهوم التحول : أهو تحول أم تحولات في تحول أم تحول لتحولات الإيروس ؟ فإن كان الرسم و الفيديو ترسيخا و تسجيلا سرمديا للثلاثين منجزا فنيا، فإن التحول حي لا يموت و لا يعرف توقفا نهائيا. فكانت هذه المفارقة مستفزة للفكر و الإنشاء في رجة دوران العلم و الجماليات و الفكر. فبدا تملكا دون تملك في حرية الملك و خصوبة اتزان و انسجام اللامنسجم. إنه تحرر متعدد في معانيه من جرأة و خيال و تغير و مزج للكلمات بالصورة ليتزاوج المقدس بالمدنس كجذور الأرض برفعة السماء و كالتحليق بالثبات و كالحروف المقدسة بالصورة و كالروح في رقي حب الدائرة بالفكر و الجسد. إذ أغلب أعمالي تتواطد مع خواطر شعرية تجمع العالم الأفلاطوني بالعالم المادي طوقا للاعتدال في مزج لفصول السنة. إنه اعتدال ربيعي صاح يتآلف فيه الخيال بالواقع و الواقعي بالخيالي لأغوص في تحليل متفرع يدور حول فك شفرات الصورة في تحول هجين و هجانة التحولات كعنصر فرعي أول. و منه أتدرج في أعماق التأليف محلقة لإشكال ضبابية الحضور و حضور اللاموجود حيث يختلج هذا الأخير ظلالا شبحية لجدلية التفكير في لازمان الأزمنة لفضاء الإيروس التشكيلي أين ترتقي الروح و العقل و ينعتق الجسد من رسوب الواقع.


  1. تحول هجين و هجانة التحولات

في اعتقادي في معرضي "تحول الإيروس" الأجدر أن أتبع منهجا في تعليق أعمالي. لم يكن تمشيا بصريا جماليا من ناحية الإضاءة و الأبعاد و المسافات فحسب، و إنما هو أيضا ربط متسلسل مع معارضي السابقة بهذا الأخير و تسلسل حكائي و أسطوري و خيالي و فكري بين خفاياه. إذ اخترت أن تكون أول لوحة معروضة هي "حلم الحب" « Rêve d’amour » ، التي اعتبرتها المنجز الوحيد الحامل لجسد واحد و هي امرأة في حالة تغير و تشكل خرافي لعروس بحر أو "المرأة السمكة" التي بدت في هيأة حركة ضبابية في مسرحة للعبة الضوء و الظل كتنبؤ بولادة جديدة أو بإعادة بعث في أعماق الحلم بخرافية الحب المتشكل و المشكل لعالم مجهول في لحظة النتوء إلى الأفق من خلال عنقها المرفوع إلى الأعلى و جسدها المنحصر داخل إطار في أراضي أعماق البحار اللامعلومة. فكأن هنالك تواشجا حكائيا بينها و بين اللوحة الموالية المنقسمة إلى ثلاثة أجزاء دون انقسام فعلي تحت عنوان "هبة" « Gift ». فإن تعمدت اختيار مسرحة اللوحة بكوليغرافيا هجينة و خيالية، ففي ثنايا تقاسيمي لسينوغرافيا اللوحة بعدا حكائيا نصيا ممسرحا قابلا للتأويل : ( نقطة بداية و نقطة تحول و نقطة نهاية تكون لانهائية في تحليل الفن التشكيلي ).

إنه تحوير غامض و مبهم من امرأة سمكة فردية تصحو منعتقة من سباتها الشتوي في أعماق البحار المجهولة إلى امرأة محلقة في خصب ربيعي و مطموسة الملامح و الهوية بدائرة الملاك كعصفور من النسور المتحررة الهجينة في مموهات حركاتها و تقلباتها. إذ يمكن أن أتطرق لتعريف مفهوم "هجين" « Hybride ». فحسب الأستاذ سامي بن عامر في معجمه : بصفة عامة الهجين هو تقاطع و مزيج عناصر من طبيعة مختلفة لا تتمازج منطقيا و واقعيا. لكن هذا الدمج يضفي وحدة متكاملة و مختلفة عن العناصر التي ساهمت في تشكلها و تغييرها. ففي علم البيولوجيا، الهجين هو اختلاط أجناس مختلفة جينيا. و في الانفوغرافيا، الهجين هو تواشج بين صور من مصادر متنوعة الاختلاف. و الهجين هو في علاقة مباشرة بالشكل مما يجعله في مقدمة اهتمام الفن المعاصر حيث أظن أن الفن مخضرم في خلطة تمازج الأزمنة أحيانا. و يقول الأستاذ سامي بن عامر أن الهجين نجد جذوره في التاريخ حيث نكتشف أشكالا نصف آدمية و نصف حيوانية متضمنة لأبعاد رمزية في عديد الفترات الزمنية القديمة، في نميبيا مثلا، في مغارة شوفية Grotte Chauvet و في الأسطورة الإغريقية و المصرية القديمة و في آسيا و في الفن الرومانسكي Art Roman مثلما أكد عليه  ايلي فور ( 1873 – 1937 ) Eli FAURE و غير ذلك من الأمثلة.     

من هنا يتطابق المفهوم مع منجزاتي التي تعرف تداخل الإنساني بالحيواني  و الواقعي بالخيالي في فوضى النظام و نظام الفوضى خاصة في أعمالي العجائبية الصغيرة الحجم.

نعلم أن التجانس و الاختلاط بين كائنات مختلفة في علوم الأحياء لعالم الحيوان يعتبر « Stérile » بمعنى أنه لا ينتج مجددا، بيد أنه في علوم أخرى ( كالتطعيم في الفلاحة...) و الفن التشكيلي يكون هذا النوع من التزاوج « Fertile » خصبا و مثمرا في بعده الخيالي السريالي الأسطوري الخارق للمعتاد و للسائد و في بعده الجمالي المحير للتأويل.

فإن كانت حواء سببا في نزولنا إلى الأرض، فإني أرى المرأة بالأرض هي القائدة في ارتقائها المعتدل بين العاطفة و العقل حيث تحلق حرة بين العالم المقدس و العالم المدنس فتسحب الآخر إلى عالمها الحلم المازج الواقع بالخيال و الخيالي بالواقعي كما هو الحال بلوحة « Gift ». فبما أن الله خلق الإنسان بحب، يبقى الإلاه ساميا في الأعلى و الإنسان مزيجا مما نفخ فيه من روحه بحب و مما أبدع فيه الإلاه من نحت للجسد، فإن تبين هذا الإيحاء التشكيلي في لوحة ميكائيل انجيلو « Michelangelo BUONARROTI » تحت عنوان "خلق ادم" سنة 1508 «La creazione di Adamo » من خلال تجسيده المرسوم للإلاه بملامح شيخ في تقارب استعارة الحكمة فيه و تلبيسه ملابس بيضاء تضفي معنى روحيا شفافا و حرا و سلميا مطلقا في دراسة لسلم الطاقة الكونية لشاكرة نورانية الجنة الثامنة، فإن لوحتي « Gift » ، تكشف في طياتها قيمة المرأة و قيادتها في دمج السمو بروحانية الحب في بعدها القداسي و بإغراءاتها الحسية المباحة و اللامباحة من خلال التفاحة أخذا بقول : "التفاح إلي إفوح و يرد الروح" و الإرتقاء في اعتدال تداخل العالم العلوي بالسفلي، فكما الحب هبة سماوية ربانية، هو أيضا ثابت في دنيا جذور الأرض من خلال توازن كل الشاكرات من جذور عروق شرايين شبقية الأحمر بتكمال صحوة اخضرار الأفنان مع ديناميكية روح البنفسجي في نوره الأبيض الحر الفردوسي العالي، فإن اختار أفلاطون المثالية و اختار أرسطو الأرض في بصرية و ملموس واقعها المادي من خلال جدارية "مدرسة أثينا" « L’école d’Athènes » للرسام الإيطالي رافايال »  «  Raphaël سنة 1508 - 1512، فإني انتقيت تمازج اعتدال الأفكار بينهم من خلال عناق سمو قدس الروح بدنس الجسد دون التحام واقعي، بل إنه عناق حاضر بالانفصال في تأطير اللوحة، فيكون العناق هنا موجودا بالغياب و غائبا بالحضور. لا بل إن اللوحة مزدوجة التأويل في أسطورية جسد المرأة و واقعية جسد الرجل. فبدا الرسم كألفة انصهار الروح بالجسد لدى المرأة و عناق دون عناق بين العالم العلوي و العالم السفلي كاستعارة لعالم الدنس المتجذر فحسب. إذ تبدو المرأة كأنها خطاف هجين أتى ليخطف الآخر في لحظة تحولها اللامعلومة و اللامتوقعة في تأطير تشكيلي أبدي، فيتحول الرجل إلى طائر مثلها منحصر في اللوحة في ذبذبة الأجنحة. هناك تنطلق رحلة انزياح المرأة-العصفورة عن الإطار و بداية خروجها منه في رقصتها المحلقة. إذ ارتدت في عريها حذاء رقص البالي كإلهام بليونة جيمناستيك الروح و الجسد. فإن كانت اللوحات عبارة عن عري للجسد في ظاهرها التشكيلي، إلا أنها تمثل أيضا عمقا خياليا حكائيا طريفا في طياتها الممسرحة في لعبة القرب و البعد و  البعد و القرب للجسدين الحركيين مع حفاظ وجوديتهما في روحانية الدائرة أين تزهر حقيقة الحب و تتفرع و تتوزع... كما بدا في لوحتي « Infinity flying ». فإن بدت أعمالي سينوغرافية المشهد و كوريغرافية الجسد الرياضي، إلا أنها أيضا توحي بتحضيرات "ستوريبود" « Story-board » لأفلام سينمائية فانتازية مشوقة عجائبية التحول. من هنا يمكنني أن أكشف عن شفرات بعض لوحاتي التي تحمل لقطات تبين الجسدين « Plans moyens » لسيناريو من شخصيتي في ثناياها. فإن حلقت المرأة بالرجل إلى توازن بصري تشكيلي و روحي و عقلي و عاطفي و مختلط لتعدد الحواس في اعتدال الأخذ و العطاء و العطاء و الأخذ، فقد تتحول المرأة في لحظة استشفافها لعدم التوازن و نفاذ صبرها. إذ تحلق عاليا أكثر و تتخلى في لحظة صراع عن ما يزعجها و يتحول إلى مصدر تعاسة عوض سعادة كما هو الحال في لوحتي « Lutte ».  هناك تفسخ روحانية الدائرة و تتقوقع المرأة في ترميم ذاتها لتنسج عالما خياليا آخر تطغى فيه نرجسيتها أين تبني حلزونية هالة حياتها فنيا لتصحو كشجرة حية ثابتة الجذور و مثمرة الأفنان الحرة المتشعبة بالماء و المطر، فيكون الانتعاش و البعث و الإحياء تشكيليا خياليا متحولا في أبديته. فكما حضر الماء في أغلب أعمالي لفن الفيديو، فإنه حاضر في معرضي أيضا في ثبات تشكيلي لتحول الحب لثنائي موحد و لروحانية الجسد في طوفانه التشكيلي، كما هو المثال بلوحاتي « Chemin de la lune » و « Fluidité spirale » و             « Entrelacement ».   

 هكذا يمكن تعريف التحول « Métamorphose » الذي اشتق من حال و حول و تحول بما يعني التغير من حال إلى حال آخر جديد. يبين هذا المفهوم معنى التنقل و التبدل و الحركة كعدم استقرارها في ثبات المشهد في منجزاتي. تنشطر الكلمة بالفرنسية إلى « Suffixe et préfixe »  أي كلمة لاحقة و سابقها الذي يكشف عن معنى التعدد و التنوع لتحول الشكل إلى لاشكل رخو و لين و طيع و سريع الهروب و الزوال.    

فإن كشفت أعمالي التغير و التحول في لحظة توازن التراكيب التشكيلية من خلال الذبذبة الضبابية في ثبات اللوحة الواحدة للأجنحة و للرقص كلوحة « Infinity flying » و « Flying » و « Sensation de dance » و  « Vol et dance ... و من خلال الحركة اللانهائية في تسجيل فيديو نهائي الإنجاز و راسخ الإعادة في زواله، إلا أنها تكشف عن تحول هجين لكائنات خرافية شبيهة بالعنقاء « Le phénix » و البوراق و الإنسان الشجرة المثمرة بتشعب أغصانها الحرة، فتكسر مع روتين الواقع لتنتشئ في ملاذ الخيال حيث نتوه في إيحائية التأويلات في تداخل الدائرة بالأجساد و في تداخل الروحاني بالمادي المجسد. إذ أضحت الأعمال فاضحة لحجاب المستور أين يتناسج الوجه بالقفا في أعمالي المصغرة خاصة فيصبح التحول في إشكال زئبقية الخيال في انفلاته اللامحدود عن حدود الإطار و عن حدود الواقع. إذ يمكن قلب لوحة « Dédoublement » فتبدو في تواصل بصري بالفصل و ود في الانفصال و انفصال في الود في ثنائية التنافر و التزاوج بين الجسدين. فالتحول انفلت و انزاح عن فرديته في التعدد ليتشكل متعددا في المنجز الواحد أيضا في أبديته. إذ بينت زئبقية حصر ما لا يحصر في حرية الثبات و ثبات الحرية، ما بدا الحب في التنوع و في قطعه مع المعتاد. هكذا يدوم في أبدية اللوحة لحظة زواله للتحولات الأسطورية و الخرافية. فإن عريت الغطاء عن تحول هجين للإيروس من خلال لعبة ثنائية الجسدين الأحادية و خرافية الإنسان، فقد توالدت هجانة التحولات في كل من المنجز الواحد للثلاثين عملا، إنها خصوبة التأويل لتعدد الرؤى، ما دفعني أحوم حول رجة جدلية ضبابية الحضور و حضور اللاموجود.    


  1. ضبابية الحضور و حضور اللاموجود


فإن حضر الجسد و الجسدان في أعمالي من خلال هجانة الواقع بالواقع، فإنه حضور واقعي التجسيد لأبعاد الجسد أحيانا و لاواقعي الوجود في خيالي اللامحدود المرسوم من خلال ظهور كائنات خرافية لاوجود لها في تزاوج هجانة واقع بواقع و من خلال تداخل الوجه بالخلفية و تشابكهم اللامفهوم. فيكون حضورا للغياب الخيالي و وجودا بالغياب لعالم سريالي عجائبي شاعري الفن و تشكيلي التركيبة في توازنه المرئي.

فإن بدا الرسم الكلاسيكي في عصر النهضة خاضعا لضوابط الرسم العلمي المقنن من عمق و بعد من خلال التصغير و التقاء الخطوط اللامرئية في نقطة أفق لتنقل البعيد كما هو و تقسيمات أفقية و عمودية دقيقة في طيات علم الرياضيات لبصرية المنجز للجسد علميا و لهندسة الفضاء البنائي للوحة ثنائية الأبعاد كما هو المثال في "مدرسة أثينا" لرافايال، فإني أخلط المقنن و أشوهه ببعثرة هجانة اختلاط حركة القارب بالشخوص في تواشج لعبة صراع الظاهر بالمخفي حيث لا يعلم أي الأجزاء تكون في المقدمة على الأخرى كما هو الحال في عدة من أعمالي و منها « Les oiseaux du soleil » . فالواقع يخضع لقوانين و ضوابط الرسم التي يمكن كشفها بالصورة الفوتوغرافية اليوم، غير أن أعمالي تنطلق من الواقع لتنقطع عنه و ينسلخ فيها خيال الواقع حيث تتواجد ضبابية حضوره في ذبذبات تجاوز الواقع نحو رقي خرافية الخيال المشحون بتزاوجات أسطورية في بحثرة منظمة للتركيبة.فإن بدا الضبابي كل ماهو مبهم و غير مفهوم أو مطموس و مفسوخ نسبيا، فإنه بان في أعمالي على شاكلة متاهات بصرية من خلال فوضى النظام المتداخلة، إذ أني كسرت قيود جمود الجسد في الرسم الثابت ليبدو حركيا متحررا في التأطير و في تجاوزه و الانفلات منه في ضبابية الرقص و التحول في سرمدية التشكيل الفني و الخيال و التخيل. فإن عريت الجسد و جردته من لباسه القماشي لأكشف حقيقة واقعه في خضرمة الخيال المتداخل في حركيته الضبابية الخفيفة الرشيقة، فقد تعمد مارسال دي شون  Marcel DUCHAMP في لوحته « Nu descendant l’escalier »  سنة 1912 تجريد الجسد بخيال هندسي في حركية متذبذبة لفضاء فوضوية اللوحة لعمل لامفهوم بين العنونة و مشهديته الصلبة الخطوط المستقيمة في ليونة التكرار لإبراز الحركة في ثبات المنجز.  فإن أحييت ما لا يوجد واقعيا في هجانة ضبابية الحضور و نتوءات أوطان الخيال لذاتية عالم الحب، فإني في رعشات تموجات البحر بتداخل القارب و المشهد للوحتي "عصافير الشمس" و في إدماج ما لا يدمج في عديد من أعمالي، أعري الغطاء ليس فقط عن الجسد في خدعة الظاهر بالمخفي و المستور بالعري، بل أبين شبحية حضور أطياف غير موجودة من خلال التحول و الحركة في التحنيط الأبدي للمنجزات. فإن لعبت الضبابية و الإغراء دور رسوخ المرسوم في أذهاننا، فإن المرسوم و المشكل ذاتيا سيكون حاضرا دون وجوده. إنها ثنائية حضور اللاموجود في هجانة خيالي التشكيلي المؤبد و في تلاشي شبحيته في ذاكرة المشاهد عند العرض و بعد العرض حيث يكون الحضور مطلقا و قابلا للتأويل في نجاح تزاوج خيالي بخيال الآخر. 

 فكما لا يمكن تجسيد الإلاه مهما تخيله الإنسان، يبقى الحب و عالم الروح لامرئيا و ذات طابع مقدس و إلاهي لا يمكن توضيحه أو فك شفراته اللانهائية الرؤى و اللامحدودة التأويل فيكون الموجود هارب الحصر حيث لا يمكن قيد العصفور في قفص روتين الواقع، فيذبل و يعجز و يتجذر الممات.

فإن كشفت أعمالي ضبابية التداخل التشكيلي حتى في حركة انشطاري و انعكاسي و صراعي المتعدد لثنائية اختلاط الرؤى الشفافة بالعاتمة السريعة الحركة بالفيديو« Dédoublement »، ففي طلاسمها العلمية تخفي بعدا فكريا فلسفيا أين تكون حقيقة استوطان حضور اللاموجود.  

تكرر حضور الدائرة في أعمالي من خلال جمع الثنائيين وسط حلقة حياتية روحانية لجزئهم العلوي من الجسد حيث الرأس و أحيانا من الرأس إلى مستوى الصدر أين يسكن القلب. فبدا هذا الجمع لثلاثية الروح و القلب و العقل جمعا لأحادية ما لا يجمع لينفتح على الجسد أخيرا. إذ لعبت الدائرة دور الجمع في فصل الجسدين، لهذا تحدثت عن ثنائية الوحدة لجسدين أحاديين موحدين و متوحدين في الحضور و الغياب لارتباطهما الروحي الوثيق. فإن حضرت في عناويني تشفيرات تترابط مع الوجود المرئي الملموس كالقمر و الشمس من خلال لوحاتي تحت عناوين  « Chemin de la lune » :و « Les oiseaux du soleil » ، فإن في طياتها استعارة تملك الآخر دون تملك، فهذا طريق إلى مسكن ليلية القمر في ضوء الظلام و آخر قيادة التحليق و السحب إلى نورانية إشراقة الوضوح في التشابك لرجة التدفق والتذبذب لعناصر البحر و القارب المتحرك و صراع الجسدين في خفة الطيران بين العالمين و الانصهار اللامفهوم لتركيبة اللوحة في ازدواجية اعتدال الضوء و الظل. فإن كرم الله تعالى النبي يعقوب و أم يوسف "راحيل" و الأحد عشرة إخوة ليوسف استعارة الشمس و القمر و الكواكب، فكيف لا يكرم الحب تمجيدا خيالي الحلم و تأويلا زئبقي الحصر. قال الله تعالى في سورة يوسف : "إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر رأيتهم لي ساجدين ". من هنا يبدو لي أنه كما خلق الله الإنسان بحب في ترابطه اللامترابط في لامرئية - مرئية الكون بعلاقة عناصره ببعضها دون لمس، أي أنه كل يجري لمستقر له بوصل بالفصل و ود باللاوصل كما قال تعالى : " و الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. و القمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و كل في فلك يسبحون ". أستشف و أستشعر من هنا أن الله قد نظم الكون بحب علاقات جماعية منفصلة و منفصلة بالجمع بحكمة حب و بحب حكمة لامعلومة الكشف في خضم الخلط دون خلط. فكأن القمر دفء وطننا و منزلنا ليلا و الشمس جهاد السعي نهارا في حلقة دوران الحياة بحرية الربط و ربط بحرية. فيبدو لي أن هنالك طاقة لامرئية حاضرة بغيابها و غائبة بحضورها. تفضح هذه الطاقة في لحظة تشكيل فني و خيالي في حلقة الحركة لتغيرات الفصول في لعبة الليل و النهار و الظل و الضوء و النبراس و الظلمة و الشفافية و العتمة. هناك ينزع الستار عن خفايا الذات لتتمازج مع خفايا قراءات الآخر. فيتحول فن تشكيل الإيروس إلى فن تشكلات جماعية القراءة في فردية الذات للجماعة.  فتتوسع دائرة الإيروس في حب مغامرة البحث في ثنايا اللامعلوم. فإن كان الابداع التشكيلي ذاتيا، فللآخر تشاركية حتى في عدم تشاركيته الفعلية. فإن جعلت من الجسدين روحا واحدة في دائرة الحب، فالقرآن يثبت أننا خلقنا كنفس واحدة و نبعث كنفس واحدة أيضا، إذ يقول الله تعالى :  "ما خلقكم و لا بعثكم إلا كنفس واحدة"

قد يكشف المشاهد في تفاعلات ما لم أقصد أنا الكشف عنه، فيتحول اللاموجود الهجين إلى خضرمة نفسية سيكولوجية في تمازج خيالي الذاتي بذاتية الآخر. فإن كان الإيروس تحولا و محولا و متحولا لهجانة تشكيلية ذاتية لاموجودة الواقع فهو تحولات أيضا اجتماعية لطابع فكر الآخر ما يستدعي لانهائية ضبابية الحضور و حضور اللاموجود لزئبقية الخيال و التخيل. إذ يقودني هذا التأليف لوجودية اللاموجود إلى عمق التساؤل حول لازمان الأزمنة لفضاء الإيروس التشكيلي.

  1. لازمان الأزمنة لفضاء الإيروس التشكيلي

يبين لنا بركسون Henri BERGSON زمنا ذاتيا للفنان في مدة تقوقعه الحلزوني فيحيي فيها خيال عالمه الحلم في تعدد مزاجياته حيث ابتكار التحوير و التحول للإيروس المتصور مني ذاتيا، فيولد هذا المفهوم للالاه لامنحصرا في إطار الحصر الفني، منفلتا في تقوقعه النرجسي لعشقي لما أنتج فنيا. فتكون أعمالي كمرآة عاكسة لذاتي و لفكري و لتدفق صورتي بالماء و تغيرها. إنها التحليق إلى أفق علوية حيث الأمل و القيادة دون الركوع لمذلة عالم الدنس. ففي اعتدال التحليق بين العالمين، ذبذبة الحياة و صخبها لزقزقة العصافير الهجينة و في التحليق أكثر في عالم الأفق فردا لجسد المرأة فحسب، إنسحاب من عالم لا أمان فيه. فتحول الإيروس هو هجانة لتحولات لامتوقعة و لامعلومة التنبؤ لتغيراتها، فمن منظوري ترتكز على تحولات خلق إبداع السعادة أين يستوطن التوازن عامة و في ملاذ الخيال خاصة. أي في كلتا الحالتين تكون المرأة سعيدة بدائرة خيالها و إبداعها الخاص و عند احترام الآخر لديها إن توفر وجوده من خلال الأمان و الثقة.     

فإن كان التحليق يحمل في ثناياه الحركة اللانهائية للحرية من خلال ضبابية تكرار رفرفة الأجنحة دون تكرار، فهو يحمل بعدا فلسفيا لسعادة الفكر في لحظة سعيه نحو المثالية الأفلاطونية في ظل غياب دائرة الاعتدال الحياتية لثنائية الجسدين.

إذ كشفت من خلال فيديو  « Dédoublement »  إزدواجية تعدد الأنا من خلال مونتاج فيديو يدمج كوريغرافيا رقصي و تمثيلي المسرحي لبرفرمونس، "قطع، ريش" إلى لعبة التداخل في لانهائية الأنا في دائرة الحياة و الموت و الموت و الحياة في زمن الفيديو المسجل أين يكشف المقلوب إعادة البعث للحياة في رؤى مخالفة دون إعادة رؤية تسجيل الفيديو. فإن بينت متاهة ضبابية تشابك الأنا، فقد طرزت ألياف خدعة التلاعب بخلط ما لا يختلط زمنيا. فلم يعد الزمن حدثا لسينوغرافيا البرفورمنس، إنه ولادة جديدة من مخاض رحم الفن الأدائي لتواشج التحكم بحرية اختياري في تغيير الزمن من خلط لسرعته و بطئه المتشابك وفقا لأوامر إنجازي. إذ يتناسج زمن الماضي مع الحاضر في فوضى زمانية لامفهومة في هجانة خلط الأزمنة ما يسمى  « Anachronisme » أي زمن حرية الإبداع حيث يمكن خلط و جمع ما لا يجتمع واقعيا للزمن و في لحظة هاربة لزمن عابر زائل في هجانة بعثرة نظام المزج في تحول الثابت و الثابت المتحول و في حركات تغير اللقطات اللامفهومة لفن الفيديو في زمنية مدة التسجيل.   

يقول روبار ميسراهي حول فكر بركسون  Robert MISRAHI  : "إذا كانت الحرية حسب بركسون مرتبطة بحركة الإبداع في المدة، و إذا كانت تعبر عن ذاتها من خلال المدة الزمنية ، فهذا يعني أنها مؤسسة لقيمة إيجابية "الأنا" :  إنه الأنا العميق المستقل الذات قيمة نوعية، و ليس الأنا الاجتماعي التجريدي الكمي القياسية الذي يعبر عن ذاته كحرية و كإبداع".  

إنه زمن تفاعلية الفنان بالحامل في لحظة الغوص في عالمه الفني حلم المتأثر دون وعي و بإدراك جمالية الإغراء الفكري و الروحي لعوالم التاريخ اللامعلومة المعلومة في خيال أهلها المطلق. فإن أدمجت ما لا يدمج في عالمي التشكيلي الخيالي لهجانة المرسوم و التسجيل الفيديوغرافي، فإن الزمن شبحي في لحظة التشكيل و التشكل لعالم أنسجة واقع اللاواقعي الفني فيتداخل فوضويا منظما مع أزمنة التذكر لما رسب في ذاكرتي من لمحات جمالية لا تنسى في لحظة تلاشي الصورة في الذهن. إنها منجزات خاطفة لزمنيات متزاوجة اللحظة الآنية الغريبة الهاربة المطلقة الحرة لزمن لامنحصر الحصر و الفهم حيث يتحول إلى فضاء إعادة تشكيل و هدم و ترميم و إعادة بناء زمن جديد للازمان الأزمنة المتحولة للفضاء في هفوات فنية سرمدية التثبيت. إذ تتعدد أزمنة الخيال الرابطة لزمن خيال الإغريق بالحالي لدي و ترابط خيال الأنا بهجانة تأويلي الذاتي للرسم و للكلمات في استشفاف قيمة روحانية الحب الإلاهي الصدفوي اللاصدفوي، الرباني المدروس دون دراسة مفهومة لمفهومية قطرة استشعار شغف المجازفة و الجرأة و الشجاعة و المغامرة في حقيقة خبايا اكتشاف لامحدودية الحب.  

فإن كان استلهام فكرة العنوان من إلاه الحب و الرغبة لزمن الإغريق من خلال « Eros » ، فإني بذلك أوحي للازمنية الحب و كون أنه مطلق و روحاني دائري حركي متحول فكري قبل أن تكون رابطته جسدية مادية حسية. انه لامرئي – مرئي في تخيل رؤاه اللامحسوسة المحسوسة لتعدد المعاني. فكما ينفصل الزمن عن الماضي البعيد فهو يتواصل معه في الأفكار و إلهام الشكل المتشكل المتحول في لحظة خلوده العابرة. إذ أمزج الآني بزمن بعيد في لحظة التصور التشكيلي الفني لقدسية إلاه الحب ببعد أثر ذاتي، فتلتحم الأزمنة و تنصهر فيما بينها في أحشاء رحم الخلط و الاختلاط و أدايان « ADN »  التشابه و التركيب و التراكب لخلايا نتوءة و بروز و إحياء ولادة زمن جديد متجدد ممزوج من ماض و حاضر و رؤى التأويل المستقبلية. إنه ليس زمنا واحدا، بل إنه تواشج في فصل بالألفة و ود بالإنفصال في طلاق لأزمنة اللازمن لفضاء الإيروس التشكيلي الحر في تجذره الأبدي المتحرر في إحيائه الجماعي الذاتي و الخاص العام للانهائية القراءات اللامرئية لعين – ذاكرة تذكر و تخيلي و تخيل المشاهد. فإن كانت مشاهد زمن الماضي لحياة سابقة تنزلق في ثنايا الموت حيث لا تعاد و لا تعاش و لا تحيى ثانية، فإن الزمن متجدد و حي و متغير في إعادة بعثه برؤى مخالفة و مختلفة حتى في هجانتها (من ماض و جديد) الممزوجة ببعد آخر. على هذا المنوال يقول باشلار  Gaston BACHELARD : " إن الزمن حي و حركي و إن الحياة آنية و زائلة "  بين أسطر هذه المقولة القصيرة يكشف باشلار عمقا تأويليا لامحدودا، إذ أنه لا يمكن إحياء ما مر و مضى من زمن الحياة و لكن الماضي متسلسل بالحاضر الذي ينسج بتواصل حركي دائري بالمستقبل و قد يمكن أن يبين إحياء الزمن في هجانة فنية لأزمنة حية متعددة متجددة متداخلة حيث يتوزع الخيال لانهائيا في اجتماع لازماني قابل للإحياء دائما أين تنشأ أنتروبولوجيا الحوار و التأليف و التأويل لذاكرة المنطوق و المكتوب لفن تخيل تحول الإيروس التشكيلي. فالزمن يمكن إحياؤه من خلال الذاكرة في لحظة تلاشيها. فالزمن مهما مات في ماض مجهول أو معلوم فهو قابل للبعث من أحشاء ماضيه ليستفيق طريفا و مبتكرا و مختلفا و مغايرا و حيا في لحظة تماثله بزمن آخر.    

فأنقش في الذاكرة ما لا ينقش، كرسم بالماء و بالمطر، فينزلق في أفنان الإحياء و إعادة الترميم بفوضى مرتبة و بروح رقي القراءة و الكتابة، فيتزول عابرا في رقصته و مراوغته مؤسسا لنظريات لانهائية حيث الحب المتوالد المتجدد في خلطة غريبة.  هناك تكون لذة الانتشاء و التصوف في خفايا اللامرئي المستفز و المشوق لمعارف و تطلعات و مغامرات أخرى، فيكون هذا الإيروس حرا منطلقا و مطلقا في تحوله و لازمن فضائه اللامعلوم في لحظة تذكر العمل الفني المعلوم.  إنه لازمان جمالي « Esthétique » إيتيقي « Ethique » في كسر قيوده الروتينية في هجانة لكائنات واقعية، فتضحى متجاوزة الواقع سابحة محلقة لعالم الخيال لتذبذب التغير و الحركة في مستقبلية لامفهومية الصيد. إذ تقول كريستيان بوشي كليكسمان BUCI-GLUCKSMANN : Christine " لا تفصل الجمالية عن الايتيقا ". على منوال ذلك يعتبر باشلار أن الايتيقا تتشكل و تتغير بفضل تحولاتها و سرعة حركيتها المتحولة، فهي لا تخضع إلى قوانين و ضوابط مقننة. بل الإيتيقا متمردة على كل قاعدة تهوى حصرها.  فهي منفلتة هاربة إلى  تلقائيتها الحقيقية الحرة. تقول أورى ليسون Aurora ALISON : "إن إيتيقا باشلار لا تخضع إلى بناء جامد و متصلب و صارم القواعد و الضوابط التي يجب اتخاذعا منهجا ثابتا و ثاقبا، بل إنها تتشكل و تتغير بفضل معاييرها المنفتحة و السريعة الطاقة الحركية."   

فبالتالي يكون تصوري للإيروس نسيجا ذاتيا يتشكل في فضاء الحامل الفني عابرا ليمزج تلاقحا زمانيا للازمان الأزمنة حيث ينفتح إثر فضحه معروضا على إعادة تشكله ذهنيا لدى الآخر لتتعدد أبواب رؤاه في فكرة الحوم حول لازمان الأزمنة لفضاء الإيروس التشكيلي فنيا و خياليا و فكريا.   


خاتمة 

في بودقة صراعاتي الذاتية، تتشكل و تخرج التشكلات لعوالم خرافية غريبة من صرخة رحم أفكاري، فكشفت في رحاب عرضها بالرواق عن تحول هجين و هجانة التحولات. فالتحم هذا الأخير بإبراز ماهو لاواقعي في لحظة التزاوج مع الواقع، ما دفعني أن أعري الستار عن ضبابية الحضور و حضور اللاموجود. فإن عرف اللاموجود خلود وجوده في هفوة عفوية مدروسة في المنجزات الفنية، فإن زمنه قد طرح إشكالية لازمان الأزمنة لفضاء الإيروس التشكيلي. فمن منظوري الذاتي، أرى أن العالم يتمركز حول طاقة نورانية الحب و قوة التمسك في جذور محلقة، منها يتحول الإنسان و يحول ذاته في تعددها من شخص متشائم الرؤى إلى إنسان و يحول ذاته في تنوعها إلى إنسان حقيقي له بعد نظر في اجتماع حواسه، إنه خيال هيام الحياة المتفجر من باطنه الذاتي الحالم الهائم، فيجدد طاقته تجاه أهدافه، فيخطف ما لا يخطف، و إن أحيلت عملية الخطف بالفشل و الإبتعاد، فالآمال حية في طرقات حلقة أهداف جديدة ترى من خلال ما لا يمكن رؤيته، إنها نابعة من وطن الذات و عمقعا المرتفع في التشبث برقيها و التحليق إلى هلال غد حيث بزوغ مغامرات أخرى فريدة و صادقة الوجدان. فبالنسبة لي أعتبرها استطلاعات فنية أكون فيها أنا كما أريد أن أكون عجينة سعيدة  من كوكتال أسطوري المنظر الغامض و زكي العطر الربيعي في عبير ثراء رذاذه و لذة طعمه في تغيره المتحول الجديد. إذ أنسلخ من جلد فني إلى آخر حي من خلال ترميم ذاتي و إعادة إحيائها في لحظة كسر قيود الروتين و التحرر إلى إسراء أسرار السعادة.  فكل معرض أنجزته هو نقطة بداية لبذرة معرض شخصي آخر،  فإن كان تحول الإيروس « Métamorphose d’Eros » الذي يمثل معرضي الخامس ثم عرضته كمعرض شخصي سادس بمثابة ولادة أرض روحانية الحب المتدفق، فهذا الحب ستكون له لذة الانتشاء و النشوة في تجدده الدائم و المستمر نحو السمو إلى أفق أعمال فنية جديدة أخرج فيها من صحوة قوقعتي الحلزونية بفضل ماء حياة الشغف الفني المتحول و المحول و اللانهائي في انتعاش الخيال و الرؤى في تعدد الحواس، فيمكنني أن أغني أغنية الهادي الجويني التي تقول : "حبي يتبدل يتجدد ... ما يتعدش كيف يتعدد... فكري يخونك كيف ما خنتني... لكن قلبي احبك انت..."  

الدكتورة سعيدة عروس

روابط منجزاتي التشكيلية بالمعرض

https://www.youtube.com/watch?v=HWTsQH4ORds

https://www.youtube.com/watch?v=uLGa5DQD4uU  (Choix de la musique : Now we are free)

https://www.youtube.com/watch?v=0a3yjmlEqtw

https://www.facebook.com/media/set/?set=a.2721848261171372&type=3

https://www.facebook.com/media/set/?set=a.1734763949879813&type=3

https://www.youtube.com/watch?v=lqZ6RImqvaY 

روابط المراجع البصرية Iconographies 

https://www.google.com/search?sxsrf=ALiCzsZhe9H0cz5UwBuAulSTla67-w6TjQ:1655049225458&source=univ&tbm=isch&q=michelangelo+cr%C3%A9ation+d%27adam+oeuvre&fir=_qYF4vPQQ6RKMM%252CiGMsxfutzXWTfM%252C_%253B6DtuzstFmz7XjM%252CtUY8e5fBvt-hIM%252C_%253BBtRHo0Cleul6OM%252CFamjQX60O_byqM%252C_%253B1aUAGnjvmKw0_M%252CBkgRo5Kx2-5ftM%252C_%253BeQpcdJ1sBTO8IM%252CtUY8e5fBvt-hIM%252C_%253B-k4Lzm4ekq4MMM%252C3xAlWoWi63aVnM%252C_%253Bk-I-Jt3PrWHcaM%252CjRmU-HKRwu-onM%252C_&usg=AI4_-kRIZXtf7YtNJ_nO9luQqePBVPkw_A&sa=X&ved=2ahUKEwiS5Kzpoqj4AhVPi_0HHQooCkgQiR56BAhOEAI&biw=1536&bih=754&dpr=1.25#imgrc=tC8FJRzYJsyKHM 12/06/2022

https://www.e-venise.com/musees-rome/vatican/raphael-ecole-athenes-musee-vatican-rome.html 12/06/2022

https://www.cineclubdecaen.com/peinture/peintres/raphael/ecoledathenes.htm 12/06/2022

https://www.allposters.com/-sp/Aristotle-and-Plato-Detail-of-School-of-Athens-1510-11-Fresco-Detail-of-472-Posters_i9040507_.htm 12/06/2022 12/06/2022

Bibliographie المراجع

  • القرآن، " سورة لقمان"، سورة عدد، 31 و عدد آياتها

  • القرآن، " سورة ياسين"، سورة عدد، 36 و عدد آياتها 83، 38 

  • القرآن، " سورة يوسف"، سورة عدد ،12 و عدد آياتها 111


Aurora ALISON affirme : "L'éthique bachelardienne n'est pas construite sur des bases immobiles et sur des règles bien précises à suivre, elle se forme et se transforme grâce à ses caractéristiques d'ouverture et de dynamisme".


  • BUCI-GLUCKSMANN, Christine, "L'esthétique de l'éphémère", Edition Galilée, Paris, 2003 Citation  en français : "L'esthétique est inséparable d'une éthique"


Gaston BACHELARD : "le temps est vivant et la vie est temporelle"


  • MISRAHI, Robert, « Qu’est-ce que la liberté ? », Edition, Armand Colin, Paris, 1998, « Si la liberté selon Bergson est liée au mouvement créateur de la durée, et si elle s’exprime en effet par cette durée, c’est qu’elle est constitutive d’une certaine qualité du « moi » : c’est le moi profond, individuel et qualitatif, et non pas le moi social, abstrait et quantifiable, qui s’exprime ainsi comme liberté et comme création ».

بعض من منجزاتي الفنية لمعرضي الشخصي 

« Métamorphose d’Eros »D:\Métamorphose d'Eros Ph. ViDéO. AFFICHE\Vernissage ma cam\Ac titre et contraste\IMG_8588.jpg













D:\Métamorphose d'Eros Ph. ViDéO. AFFICHE\Vernissage ma cam\Ac titre et contraste\ME AC 1 ET 2.jpg











A gauche, « Gift », Trypdique, acrylique sur toile, 200 cm * 100 cm 


D:\Métamorphose d'Eros Ph. ViDéO. AFFICHE\Vernissage ma cam\Ac titre et contraste\rêve d'amour.jpg














«Rêve d’amour »,Acrylique sur toile,  91 cm * 81 cm


D:\Métamorphose d'Eros Ph. ViDéO. AFFICHE\Vernissage ma cam\Ac titre et contraste\Anges d'amour ccc.jpg






« Anges d’amour », Quadripe, Acrylique sur toile, 320 cm * 110 cm





D:\saida\corps nu des femmes ph\juin 2019\Ange et orange finishhhhhhh.jpg
























« Ange et orange », Acrylique et pulvérisateur sur toile, 159 cm * 99 cm


D:\Thèse de Sa3ida\thése et articles 2016 2017\TOUS ARTICLES & CV\CV & ACTIVITES\photos d'activités et presses\Réfraction et eskis femme\IMG_6617contrastée.jpg










Diptyque, "]Dédoublement", 111 cm * 66 cm, brou de noix, collage des papiers journaux

 et acrylique blanc sur toile


D:\Thèse de Sa3ida\thése et articles 2016 2017\TOUS ARTICLES & CV\CV & ACTIVITES\photos d'activités et presses\Réfraction et eskis femme\IMG_6621contrastée.jpg










Le même tableau, Brou de noix, acrylique blanc et collage des papiers journaux



D:\Métamorphose d'Eros Ph. ViDéO. AFFICHE\Vernissage ma cam\Ac titre et contraste\Infinity flying.jpg









« Infinity flying », Mixte, 48 cm * 39 cm


D:\Métamorphose d'Eros Ph. ViDéO. AFFICHE\Vernissage ma cam\Ac titre et contraste\Lutte.jpg

التعليقات

سياسة التعليقات على موقع الثقافية التونسية.
1. يرجى الالتزام بالتعليق على الخبر أو التقرير أو المقال نفسه ، والابتعاد عن كتابة تعليقات بعيدة عن موضوع الخبر أو التقرير أو المقال.
2.يرجى الامتناع نهائيا عن كتابة أي عبارات مسيئة أو مهينة أو أي كلمات تخدش الحياء أو تحمل سبا وقذفا في أي شخص أو جهة أو تحوي معان مسيئة دينيا أو طائفيا أو عنصريا

أحدث أقدم

إعلانات

إعلانات