منتدى الثقافية التونسية // ورقة من شجرة التعليم يكتبها لكم شفيق غربال منتدى الثقافية التونسية // ورقة من شجرة التعليم يكتبها لكم شفيق غربال

منتدى الثقافية التونسية // ورقة من شجرة التعليم يكتبها لكم شفيق غربال

 ورقة من شجرة التعليم 

يكتبها لكم شفيق غربال




حينما اشتدت عليّ ظروف التعليم وأنا في عنفواني و تظافرت معها ظروف العائلة الصغيرة و معركة بناء البيت وجدتني أضعف و أكاد أتهاوى فكثر تذمري و احتراقي من أجل التوفيق بين المهنة والعائلة ونسيت نفسي . من أجل ماذا ؟ من أجل إرضاء المتفقد ونماء العدد الصناعي الذي يفيدنا في الترقيات وحركة النُّقل ! وغاب عني أن رضاء الناس غاية لا تدرك ! 
عملت كغيري  مثل جمل بروطة ! لم أنتبه كغيري ممن بالغنا في عشق التعليم حدّ الهلاك و كأننا سنأتي بما لم تستطعه الأوائل ! والنتيجة ؟ وصلت في ما مرة الى شفا حفرة الانهيار و بلوغ ما لا يحمد عقباه !؟ 
في تلك البدايات القاسية نصحني أبي رحمه الله وعمي أطال الله عمره بالتفرهيد و الانعتاق من ضغوطات التعليم قليلا . كان أبي معلما و قائدا كشفيا و مسؤولا  في الشعبة قبل التغيير . وكان مع أصحابه يسهرون ليلة الأحد يتطهرون من أدران أسبوع كامل مرهق مضن ( 30 ساعة عمل على الأقل) .كان يحرص على الترويح عن نفسه و ساعدته أنشطته على بلوغ هدفه والعيش مفرهدا . أما عمي حفظه الله فقد كان عاشقا للفن عازفا على العود  نابذا للغم والهم مقبلا على الحياة بنفس منشرحة وكان يقول لي: لا أرضى أن أبيت منكدا أبدا . كنت عاجزا عن اتخاذهما قدوة و السير على نهجهما ؛ حتى المقهى حرمته على نفسي و كنت أتعلل بضيق الوقت و ظروف الحياة . ولا شك أني كنت مخطئا في قراري . سجنت نفسي في مبادئ كنت وفيا لها ولم أفكر في تجديد حياتي وتطويرها وتعديل مبادئي فهي على كل حال ليست قرآنا منزّلا ! ومضى العمر بجمل بروطة حتى أشرف على نهاية الخدمة فاكتشفت أن الحياة فن ومن لم يتعلم كيف يعيشها أضاع عمره في الأوهام .
طالعت كثيرا و كتبت كثيرا ولم يزدني ذلك الا عزلة و بعدا عن العالم من حولي . 
لماذا أقول هذا ؟ ولمن أقوله ؟ 
أنصح زملائي  بألا ينكروا ذواتهم في سبيل المهنة فلأنفسهم عليهم حق . وأن يملأوا أوقات فراغهم بأنشطة خارجية بعيدا عن التعليم . واليوم يشهد العمل الجمعياتي طفرة نوعية يمكن الاستفادة منه  بالانخراط فيه و إفادة الآخرين قدر المستطاع . 
وفي هذه السنوات بالذات أصبح التعليم أشقّ وأمرّ بالتزامن مع تدني قيمة التعليم والمدرسين في المجتمع .وللتوقّي من الأمراض العصبية والبدنية والنفسية على الرغم من تقلّص ساعات التّدريس الى النصف بالنسبة الى عدد لا بأس به من المدرسين .( 15 ساعة أو 18 ساعة بدلا من 30 ساعة في الأسبوع ) .
بارك الله فيكم وبكم زملائي وزميلاتي . و بلّغكم نهاية الخدمة أصحاء البدن والنفس والأعصاب .

بقلم معلم مجرب  : 
شفيق بن بشير غربال
7 جوان 2022

التعليقات

سياسة التعليقات على موقع الثقافية التونسية.
1. يرجى الالتزام بالتعليق على الخبر أو التقرير أو المقال نفسه ، والابتعاد عن كتابة تعليقات بعيدة عن موضوع الخبر أو التقرير أو المقال.
2.يرجى الامتناع نهائيا عن كتابة أي عبارات مسيئة أو مهينة أو أي كلمات تخدش الحياء أو تحمل سبا وقذفا في أي شخص أو جهة أو تحوي معان مسيئة دينيا أو طائفيا أو عنصريا

أحدث أقدم

إعلانات

إعلانات