الارض بعد الجفاف لا تستحق إلا العمل. بقلم د :نورالدين الحاج محمود.



الارض بعد الجفاف لا تستحق إلا العمل.



بقلم د :نورالدين الحاج محمود.
في بدايات أسبوع ممطرة لا يمكن إلا الاستبشار بغيث نافع يزيح ما علق بهذه الارض الطيبة من جفاف و ترتوي من خلاله بماء يعطيها الحياة والأمل.
بمثل ما يعطى الماء إلى الارض بقدر ما على الإنسان أن يستفيد من ما في ترابها من إمكانيات هائلة طبيعية في حاجة إلى الاستغلال وفي قطاعات متعددة و بالخصوص في الفلاحة التي هجرها أهلها وغادرها أبناؤها إلى المدن بحثا عن العمل وسعيا إلى لقمة العيش التي أصبحت صعبة الحصول عليها لتفرغ من اوكلت إليه أمانة التيسير في العبث والاستخفاف بمقادير الناس وبمستقبل البلاد وجمع الأموال و العطايا و المنافع بغير وجه حق فاصبحت البلاد من جراء ذلك ساحة للصراعات وفضاء للخلافات ومنبرا للكلام الفارغ الواهي الذي لا ينفع.
العبث بمستقبل البلاد وبعد ؟
عبث بمصير البلاد وهذا مؤكد ومثبت من خلال أرقام بينة ومؤشرات واضحة تتجلى في ما يلي :
*انتشار نسب الفقر بشكل ملفت وصلت إلى حدود 27 بالمائة.
*ارتفاع المديونية إلى أكثر من 100 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.
* ازدياد عدد العاطلين عن العمل إلى مستوى لا يطمئن ويدعو إلى القلق.
*هجرة متعددة الاشكال :
*الرسمية والتي وصل عدد مغادرة كفاءاتنا إلى 150 الف من خيرة ما تم الاستثمار فيه من قبل المجموعة الوطنية من أجل تكوين هذه الخميرة من الخبرات للاسهام في الارتقاء البلاد فإذا بها تغادر قسرا عنها تراب البلاد بحثا عن فضاءات ارحب ومجالات واعدة.
*هجرة سرية عبر شق البحر للاتجاه إلى الضفة الشمالية من البحر الابيض المتوسط للبحث عن حياة أفضل واحسن بعد هذا البؤس الذي ضرب البلاد في مفاصلها.
تراكمت مشاكل البلاد وانسدت الافق بسبب غياب من يفكر في مستقبل البلاد ومن ينير السبل إلى أبناء البلاد من أجل تحقيق حياة كريمة.
شغل وكرامة وحرية :
هي شعارات من أرقى ما يطمح الإنسان إلي تحقيقها و الوصول إليها لأنها عنوان النخوة والاعتزاز بالانتماء إلى هذا الوطن.
تم الوعد بالشغل فلم تتحقق إلا البطالة التي وصلت إلى أرقام فلكية.
بشر بالكرامة وهو أمر جيد في هذا العصر المتميز باعتماد الذكاء فإذا بالإهانة هي التي حلت مقابل ذلك.
تم التاكيد على الحرية وهي مطلب كل إنسان في اطار معرفة حدود ما هو مسموح فإذا بالقوضى العارمة هي السائدة.
ان المرحلة التي نعيشها و على شكلها الحالي ينبغي أن لا يطول ركودها وبالتالي لا بد من صحوة جماعية بعد هذا الجفاف الذي ضرب البلاد للتفرغ إلى العمل والكد والجد وعدم إضاعة الوقت الذي تفننا في هدره.
أحدث أقدم