الدكتور المنجي الكعبي يكتب لكم//استدراك‭ ‬ما‭ ‬فات‭ ‬محققي‭ ‬المجالس‭ ‬والمسايرت

 استدراك‭ ‬ما‭ ‬فات‭ ‬محققي‭ ‬المجالس‭ ‬والمسايرت

بقلم‭ ‬الدكتور‭ ‬المنجي‭ ‬الكعبي


استدراك‭ ‬ما‭ ‬فات‭ ‬محققي‭ ‬المجالس‭ ‬والمسايرت
بقلم‭ ‬الدكتور‭ ‬المنجي‭ ‬الكعبي
كنت‭ ‬أقدّر‭ ‬أن‭ ‬أفرغ‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬وتقديم‭ ‬ما‭ ‬يتجمع‭ ‬لدي‭ ‬من‭ ‬تقييدات‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬اليوم‭ ‬بكثير،‭ ‬لأني‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬بدأت‭ ‬القراءة‭ ‬فيه‭ ‬لأول‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬صدوره‭ ‬أي‭ ‬منذ‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬الأستاذ‭ ‬محمد‭ ‬اليعلاوي،‭ ‬أحد‭ ‬المحققين‭ ‬الثلاثة‭ ‬للكتاب‭ ‬جاء‭ ‬يومها‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمة‭ ‬وبحركة‭ ‬المبادر‭ ‬بأمر‭ ‬سار‭ ‬رأيته‭ ‬يقوم‭ ‬من‭ ‬مكانه‭ ‬بمقاعد‭ ‬الحكومة‭ ‬ويقصد‭ ‬إليّ‭ ‬بين‭ ‬صفوف‭ ‬النواب‭ ‬فيعطيني‭ ‬النسخة‭ ‬المهداة‭ ‬إليّ‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬وبها‭ ‬توقيعه‭ ‬هو‭ ‬وتوقيع‭ ‬زميليه‭ ‬الأستاذين‭ ‬الحبيب‭ ‬الفقي‭ ‬وإبراهيم‭ ‬شبوح‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬التحقيق‭ . ‬فعلمت‭ ‬أن‭ ‬الكتاب‭ ‬ظهر،‭ ‬فهنأته‭ ‬به‭ ‬وشكرته‭ ‬على‭ ‬المبادرة‭.‬
ولم‭ ‬يمنعني‭ ‬الانشغال‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬بمداولات‭ ‬الميزانية‭ ‬عن‭ ‬تصفحه‭ ‬بسرعة‭ ‬وإعجاب‭ ‬بإخراجه،‭ ‬ثم‭ ‬مضيت‭ ‬في‭ ‬قراءته‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬داخلها‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬بعض‭ ‬البطء،‭ ‬والتقطع‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬طول‭ ‬الكتاب‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬وبسبب‭ ‬توقفاتي‭ ‬الطويلة‭ ‬المتكررة‭ ‬بين‭ ‬سطوره‭. ‬ولأمر‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثالثة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تأخذه‭ ‬قراءاتي‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬وقت‭.‬
مثل‭ ‬أمامي‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬صورة‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬إحياء‭ ‬التراث‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬السنين‭ ‬الأخيرة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قامت‭ ‬الجامعة‭ ‬،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬نصب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أساتذتها‭ ‬أمام‭ ‬أعينهم‭ ‬مهمة‭ ‬النهوض‭ ‬بقسط‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬المخطوطات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالحضارة‭ ‬العربية‭ ‬الاسلامية‭ ‬في‭ ‬ربوعنا‭.‬
وتتابعت‭ ‬بذهني‭ ‬في‭ ‬الحال‭ ‬عناوين‭ ‬كتب‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭ ‬،‭ ‬وعاد‭ ‬بي‭ ‬الفكر‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬سابقة‭ ‬حاولتها‭ ‬لوضع‭ ‬قائمة‭ ‬إحصائية‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الانتاج‭ ‬العلمي،‭ ‬ليتبين‭ ‬ما‭ ‬قطعناه‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السبيل،‭ ‬وما‭ ‬يتطلبه‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الميدان‭ ‬من‭ ‬منهج‭ ‬متطور‭ ‬وما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتوفر‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬نشر‭ ‬وطباعة‭ ‬وتوزيع‭ ‬وتشجيع،‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ ‬الضرورية‭ ‬للتقدم‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الدراسات‭ ‬الحضارية‭ ‬مزدهرة‭.‬
ورأيت‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬كذلك‭ ‬صورة‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬التعاون‭ ‬العلمي‭ ‬بين‭ ‬رجال‭ ‬الجامعة‭. ‬وذلك‭ ‬أن‭ ‬اشتراك‭ ‬ثلاثة‭ ‬أساتذة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مخطوط‭ ‬هو‭ ‬سابقة‭ ‬جديرة‭ ‬بالتنويه،‭ ‬لأنه‭ ‬بقطع‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الكتاب،‭ ‬فإن‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬العلوم‭ ‬الإنسانية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يشكو‭ ‬الفردية‭ ‬وانعدام‭ ‬فكرة‭ ‬تقسيم‭ ‬العمل‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬مجموعة‭ ‬متجانسة‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬مجموعات‭ ‬متكاملة‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭. ‬وذلك‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الفردي‭.. ‬ولعل‭ ‬ذلك‭ ‬يرجع‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬وجوهه‭ ‬إلى‭ ‬كون‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬يعتبر‭ ‬مظهراً‭ ‬متطوراً‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬الحياة‭ ‬العلمية‭.‬
ولأنه‭ ‬بالفعل‭ ‬مظهر‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬الحياة‭ ‬العلمية‭ ‬المتقدمة،‭ ‬يتطلب‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬تحقيق‭ ‬المخطوطات‭ ‬أو‭ ‬غيره‭ ‬قدرا‭ ‬من‭ ‬التدقيق‭ ‬والتنسيق‭ ‬وإلا‭ ‬ظهرت‭ ‬عليه‭ ‬أعراض‭ ‬الاضطراب‭ ‬والتشتت‭ ‬وأضحى‭ ‬لا‭ ‬ينوبه‭ ‬من‭ ‬مزايا‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬الا‭ ‬الاسم،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬عمل‭ ‬قيّم‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬مزايا‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬ومساويه‭ ‬الكثير‭ ‬والقليل‭.‬
ونحن‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬ذكر‭ ‬المحاسن‭ ‬قبل‭ ‬المآخذ‭ ‬إذ‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬الزملاء‭ ‬الثلاثة‭ ‬مثلي‭ ‬يدرك‭ ‬ما‭ ‬للثلاثة‭ ‬من‭ ‬فضل‭ ‬على‭ ‬الدراسات‭ ‬الفاطمية،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬العقيدة‭ ‬أو‭ ‬الأدب‭ ‬أو‭ ‬التاريخ‭ ‬ويلمس‭ ‬آثار‭ ‬ذلك‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬عملهم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭.‬
وإن‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬مثلي‭ ‬قصة‭ ‬مخطوط‭ ‬كتاب‭ ‬المجالس‭ ‬والمسايرات‭ ‬وشيوع‭ ‬نسخ‭ ‬منه‭ ‬ومصورات‭ ‬بأيدي‭ ‬الباحثين،‭ ‬واتصال‭ ‬نيات‭ ‬غير‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬محققي‭ ‬التراث‭ ‬بتحقيقه‭ ‬ونشره،‭ ‬يدرك‭ ‬مدى‭ ‬تصميم‭ ‬هؤلاء‭ ‬الزملاء‭ ‬الذين‭ - ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬اتصلوا‭ ‬بآخرة‭ ‬بأمر‭ ‬هذا‭ ‬المخطوط‭ - ‬لم‭ ‬يردّهم‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬نشره‭ ‬تحرج‭ ‬من‭ ‬سابق‭ ‬تقدّمهم‭ ‬بالنية‭ ‬في‭ ‬تحقيقه‭ ‬أو‭ ‬مصرّح‭ ‬بالعمل‭ ‬في‭ ‬تحقيقه‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭.‬
وسواء‭ ‬تطلبنا‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬نتطلب‭ ‬مناسبة‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬شجعت‭ ‬على‭ ‬نشره‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬فلا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬عندنا‭ ‬بدأت‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬تعقد‭ ‬ندوات‭ ‬دورية‭ ‬باسم‭ ‬القاضي‭ ‬النعان‭ ‬لدراسة‭ ‬تراث‭ ‬الفاطميين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مؤلفات‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬العظيم‭ ‬من‭ ‬علمائهم‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تراثهم‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬المشرق‭ ‬والمغرب‭.‬
حتى‭ ‬أنه‭ ‬اغتنم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مشارك‭ ‬في‭ ‬ندوات‭ ‬القاضي‭ ‬النعمان‭ ‬حضور‭ ‬وفد‭ ‬البهرة‭ ‬ورثاء‭ ‬الفاطميين‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬ولهم‭ ‬سلطنة‭ ‬هناك،‭ ‬ليحدثهم‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المخطوط‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬مما‭ ‬يعلم‭ ‬وجوده‭ ‬بحوزتهم‭ ‬أو‭ ‬ليحاول‭ ‬عندهم‭ ‬ما‭ ‬يساعده‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬مخطوط‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬لديهم‭ ‬منه‭ ‬نسخة‭ ‬موثوقة‭.‬
وأتذكر‭ ‬أنه‭ ‬ذكر‭ ‬يوماً‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬تلك‭ ‬الندوات‭ ‬أمر‭ ‬المجالس‭ ‬والمسايرات‭ ‬أمام‭ ‬عظمة‭ ‬شقيق‭ ‬سلطان‭ ‬البهرة‭. ‬وكأنما‭ ‬كان‭ ‬قصد‭ ‬المتحدث‭ ‬أن‭ ‬يسره‭ ‬بخبر‭ ‬اشتغال‭ ‬جماعة‭ ‬من‭ ‬الجامعيين‭ ‬التونسيين‭ ‬بتحقيقه‭ ‬ونشره،‭ ‬مع‭ ‬التأميل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يفضي‭ ‬الحديث‭ ‬إلى‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬العلمي‭ ‬بينه‭ ‬وبينهم،‭ ‬يفيد‭ ‬منه‭ ‬الكتاب‭ ‬خاصة‭ ‬بمقابلته‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬خزائنهم‭ ‬من‭ ‬نسخه‭ ‬أصح‭ ‬وأوثق‭.‬
وفهمت‭ ‬من‭ ‬الشيخ‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬منشغلاً‭ ‬أكثر‭ ‬بما‭ ‬لاحظه‭ ‬من‭ ‬دعوى‭ ‬جمهور‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬شرقاً‭ ‬وغرباً‭ ‬بوقوع‭ ‬مخطوطات‭ ‬فاطمية‭ ‬أصيلة‭ ‬بأيديهم‭ ‬وانكبابهم‭ ‬بل‭ ‬وتعجلهم‭ ‬على‭ ‬تحقيقها‭ ‬دون‭ ‬رجوع‭ ‬إلى‭ ‬علم‭ ‬الفاطميين‭ ‬والى‭ ‬كتب‭ ‬الفاطميين‭ ‬أنفسهم،‭ ‬أي‭ ‬دون‭ ‬شدّ‭ ‬الرحال‭ ‬إلى‭ ‬علماء‭ ‬الفاطميين‭ ‬اليوم‭ ‬بالبهرة‭ ‬ودون‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬خزائنهم‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬أوثق‭ ‬وأصح‭ ‬منها‭.‬
وأذكر‭ ‬أني‭ ‬ما‭ ‬رأيت‭ ‬الشيخ‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬وكلما‭ ‬عرض‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬تأليف‭ ‬الفاطميين‭ ‬المطبوعة‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬ومصر‭ ‬وغيرها‭ ‬إلا‭ ‬وهو‭ ‬يكثر‭ ‬العجب‭ ‬من‭ ‬جراءة‭ ‬أصحابها‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬ما‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬به‭ ‬علم‭ ‬ولا‭ ‬تحقيق‭ ‬من‭ ‬عقائد‭ ‬الفاطميين‭ ‬وتاريخهم‭.‬
وفهمت‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬قلة‭ ‬ارتياحه‭ ‬لبعض‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يلقى‭ ‬من‭ ‬محاضرات‭ ‬في‭ ‬الندوة،‭ ‬ربما‭ ‬لخروج‭ ‬أصحابها‭ ‬فيها‭ ‬أحياناً‭ ‬عن‭ ‬حد‭ ‬مراعاة‭ ‬مقامه‭. ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬من‭ ‬كتمان‭ ‬انفعاله‭ ‬بما‭ ‬يسمع‭. ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬محاضرة‭ ‬مثيرة‭ ‬لأحد‭ ‬الزملاء‭ ‬ممن‭ ‬ذهبت‭ ‬بهم‭ ‬المنهجية‭ ‬والموضوعية‭ - ‬بزعمهم‭ - ‬إلى‭ ‬قلة‭ ‬الالتفات‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سوى‭ ‬الاعتداد‭ ‬بما‭ ‬قرروا‭ ‬وما‭ ‬حكموا‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الإسماعلية‭ ‬والإسماعيليين‭. ‬فرأيت‭ ‬الشيخ‭ ‬الجليل‭ ‬يغادر‭. ‬فقيل‭ ‬لي‭ ‬إنه‭ ‬خرج‭ ‬للصلاة‭. ‬فخشيت‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الضيق‭ ‬بالمحاضرة‭ ‬قد‭ ‬أعجله‭ ‬قبل‭ ‬الضيق‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الصلاة‭!‬
ووجدته‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬وقد‭ ‬أنس‭ ‬إليّ‭ ‬قليلاً‭ ‬فكان‭ ‬مما‭ ‬قال‭ ‬لي‭: ‬إني‭ ‬يا‭ ‬أخي‭ ‬في‭ ‬حيرة‭ ‬من‭ ‬أمر‭ ‬ندوتكم‭ ‬هذه‭ ‬ما‭ ‬الهدف‭ ‬منها؟‭ ‬وفي‭ ‬حيرة‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬أمر‭ ‬دعوتكم‭ ‬إياي‭ ‬بالحضور،‭ ‬هل‭ ‬تريدون‭ ‬أن‭ ‬تعلّمونا‭ ‬أمور‭ ‬مذهبنا‭ ‬أن‭ ‬تريدون‭ ‬أن‭ ‬تتعلموا‭ ‬عنها‭ ‬أمور‭ ‬مذهبنا‭ ‬؟‭ ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬لتدارس‭ ‬مؤلفات‭ ‬القاضي‭ ‬النعمان،‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬بحث‭ ‬أكاديمي‭ ‬يطلق‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬لنفسه‭ ‬عنان‭ ‬الفروض‭ ‬والتصورات‭ ‬حول‭ ‬مذهبنا‭ ‬ونحن‭ ‬علماؤه‭ ‬وورثته‭ ‬حضور‭..‬؟
فهوّنت‭ ‬عليه‭ ‬شيئاً‭ ‬وقلت‭ ‬له‭ ‬كلاماً‭ ‬حضرني‭ ‬اعتقدت‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬فيه‭ ‬مقنع‭ ‬ولنا‭ ‬معذر‭.‬
‭***‬
وإنما‭ ‬استطردت‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬ذكر‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬الانطباعات‭ ‬عن‭ ‬ندوة‭ ‬القاضي‭ ‬النعمان‭ ‬بالمهدية‭ ‬بمناسبة‭ ‬ما‭ ‬أثاره‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬تحقيق‭ ‬كتابه‭ ‬المجالس‭ ‬والمسايرات‭. ‬ولما‭ ‬وقفت‭ ‬عليه‭ ‬للمحققين‭ ‬الثلاثة‭ ‬في‭ ‬مقدمتهم‭ ‬للكتاب‭ ‬وفي‭ ‬حواشيه‭ ‬من‭ ‬آراء‭ ‬وتعليقات‭ ‬مثّلت‭ ‬أمامي‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬مآخذ‭ ‬ذلك‭ ‬الشيخ‭ ‬من‭ ‬البهرة‭ ‬على‭ ‬المشتغلين‭ ‬بالتراث‭ ‬الفاطمي‭ ‬من‭ ‬عامة‭ ‬الباحثين‭ ‬والمحققين‭.‬
وذلك‭ ‬أن‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الآراء‭ ‬قائم‭ ‬في‭ ‬مواضع‭ ‬على‭ ‬تخمينات‭ ‬وظنون،‭ ‬وفي‭ ‬مواضع‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬في‭ ‬المخطوط،‭ ‬وفي‭ ‬مواضع‭ ‬غير‭ ‬هذه‭ ‬وتلك‭ ‬على‭ ‬أنظار‭ ‬سُنية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬سقطت‭ ‬للمحقيق‭ ‬أو‭ ‬أحدهم‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬أو‭ ‬ولدتها‭ ‬نواح‭ ‬اعتقادية‭ ‬لديهم،‭ ‬وصادفتُ‭ ‬كذلك‭ ‬آراء‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬شيء‭ ‬مما‭ ‬تقدم‭ ‬فلا‭ ‬تعدو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ولّدها‭ ‬تطلّع‭ ‬طبيعي‭ ‬ـ‭ ‬يكون‭ ‬مبالغاً‭ ‬فيه‭ ‬أحياناً‭ ‬ـ‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬كل‭ ‬مشتغل‭ ‬بالتراث‭ ‬للعثور‭ ‬على‭ ‬مواطن‭ ‬طرافة‭ ‬وجدّة‭ ‬في‭ ‬بحوثه‭.
أحدث أقدم