المهراس وتذويب الثقافي في الراهن المعاصر بقلم:الباحثة فاطمة بلغيث معتوڨ-

  



المهراس وتذويب الثقافي في الراهن المعاصر

بقلم:الباحثة فاطمة بلغيث معتوڨ-




 اختصاص نظريات الفنون، جامعة سوسة

أستاذة جامعية متعاقدة- باحثة مرحلة دكتوراه في نظريات الفنون منذ 2017-2018- متحصلة على دبلوم أولى ماجستير اختصاص تراث ومتحفية من كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوية سنة 2013 - متحصلة على دبلوم ثاني ماجستير اختصاص تراث ومتحفية من كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوية سنة 2016 - متحصلة على الإجازة في الفنون التشكيلية من المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس سنة 2004- رئيسة جمعية "جمعية أشرعة للفنون والإبداع " جمعية تعنى بالشأن الثقافي- نشرت العديد من المقالات والدراسات العلمية والأدبية في مجلات دولية (الإمارات الثقافية – مجلة الموروث) ومجلات محلية (اليوم - كلمات) ...



المقدمة:

المهباش أو المهراس: على نفس ذات الوزن غنّت سميرة توفيق "دق المهباش يا سويلم نار الدّلال شعّالة". هذه الأداة الطّاحنة التي تغنّوا بها وألقوا فيها شعرا، كانت عبارة عن تطوّر منطقي لحاجة البشر لآلة تسحق العقاقير والسّحر والبهارات، واستقرّ بها المخيال الشعبي العام على حافة دلالات المعنى التراثي الذي لا ينتهي بسرعة. المهراس في المخيال الجمعي التونسي هو المجاز للكلمة المعروفة في تونس "الماء والملح" المشترك، وهو -المعنى الموازي- لحسن العشرة، والجيرة، والانتماء الإنساني فيقال "أكلنا الماء والملح مع بعضنا". وهو في المنام دلالة على الرجل الذي يشقى ويعمل لغاية إصلاح الأمور، كما أنّه أداة دقّ استجلاب المطر كالإستسقاء جماعة، ودفع البلاء، والاحتجاج على المظالم السياسية والاجتماعية، وهو التنبيه بقدوم خطر داهم لا محالة. كلّها استعمالات ثقافيّة تصبّ في البعد الروحي لهذه الأداة التي لا تعدو شعبيّا أن تكون كشجرة الزيتون آنية مباركة.

وحيثما لم تتوفّر المصادر التاريخيّة لمعرفة الوقت الذي تمّ فيه صناعة أوّل "نجر"، فإنّنا استندنا إلى بعض النصوص المتناثر فيها كلمة مهراس بطريقة عشوائيّة لا دراسة بحثيّة فيهاولا مرجع أصلي يذكر. ويقال أنّ أوّل من اكتشف هذا الخبر هم الأنجليز حين توصّلوا لصنع ناقوس الكنائس. وقيل أيضا أنّ اليهود قبل خروجهم من أيّ بقعة من الدولة كانوا يفكّرون دوما في طريقة ناجعة لإخراج ثروتهم والنجاة من قطّاع الطرق، فيحوّلون ثرواتهم لذهب في شكل أواني، ومهارس، وأطباق، وغيرها من الأدوات المذهّبة، إذ كانوا يغلّفون نصفه العلوي بالنّحاس و نصفه السفلي بالذهب للتمويه والمراوغة، غير أنّ قيمته تضاهي الذهب الخالص. وهناك خبراء من المغرب قد أكّدوا علاقة اليهود القدامى باكتشاف المهراس، ونظريّة خلط النحاس مع الذهب لتخفيض قيمة العيار، وذهب البعض إلى القول أنّ الموحدين، من الأوائل الذين أتقنوا استغلال المهراس في دقّ أوراق الحنّاء بعد تجفيفها.

كلّ شيء يدعونا للقول بضرورة الدّمج الثقافي لهذه الآنية، وهي ضرورة غير إلزامية تتطلّب منّا فقط ردّ الاعتبار للممكن العلمي المباشر والغير مباشر معا. ويذكر في هذا الخصوص أنّ الشواهد الدلاليّة والمتعدّدة للمهراس تستمدّ منطلقاتها من مقولات شموليّة لا تخصّ مجتمعا محلّيّا ما، بل إنّها تفتح على الكلّي الثقافي يصل مداه للمجتمعات القديمة الغابرة باعتبارها مجتمعات ثقافية أيضا لتمسّكها فطريا بباطنيّة الإنسان المنخرط في حضوره الحسّي في العالم.

ماهي إذن قيمة هذه الأداة في الحقل التراثي الإنساني؟ وكيف تمّ تجاوز هذه الصبغة الشعبيّة التقليدية نحو المنتج الفنّي المعاصر؟

المهراس ومأزق التعدّدية المفاهيمية:



كما نلاحظ من خلال بداية البحث فإنّ ''المهراس'' كما نسمّيه في تونس له أسماء قديمة مختلفة تتنوّع من بلد لآخر كما تختلف تسمية أعضاء الجهاز التناسلي البشري عند المرأة والرجل الطبيعيين من مدينة لأخرى. "رحاة"،"مسحانه"، ''مهباش'' و''نجر'' و''جرن'' و''مدقّة'' و''يباة'' و''اليوان'' ويسميه البعض ''نقيرة''(بالنسبة للمهراس الحجري) ويقولون أنه لا يصدر له صوت. وفي البيضاء1 يسمّونه ''منحاز''، وعند الطوارق الرحالة ''تِنْدِي''، و له من الأسماء كثرة متنوعة ''ملكد''و ''المهوى''، و''الهوند''و''دئمائه''، و ''فندق'' في دول أخرى، و''الكرو'' بليبيا وعند الإسبان ''ألميريث'' (Almirez) وهو''الهاون'' أيضا إذا نزل على الشيء طحنه وجعله دقيقا. إنّ الدلالات الإسمية المتنوّعة تحيلنا إلى ضرورة تركيز المعنى اصطلاحا لنتمكّن من حصر موضوعنا في خاناته المنهجيّة الأساسيّة.

ضبط المعنى اصطلاحا ولغة:

المهراس كما أورده معجم المعاني الجامع: الجمع مهاريس، البعير الشديد الأكل أو هو الجسم الثقيل من الإبل. وهو الرجل الذي لا يخاف ليلا ولا سرى. المهراس، الهاون ونحوه من آلات الهرس. المهراس، حجر منقور مستطيل يتوضّأ منه.

. يعتبر''المهراس'' إذن من ''البقايا المادية'' ,(Matérial culture)التي خلّفها الإنسان في كل حضور له على مدى التاريخ،ويصنع غالبا من النحاس اللامع الصلب والقوي

المقصود بالمهراس مبدئيّا هو ''الأدوات والمعدات التي تشيع في الاستخدام الشعبي، وكذلك الأعمال والمنتجات الفنية والشعبية2''.

1) البيضاء والمعروفة تاريخيا باسم بلاغراي وبني زرقاء وزاوية البيضاء وبيضا ليتوريا، وهي من المدن الرئيسية ورابع أكبر مدن ليبيا كانت مدينة البيضاء أحد عواصم ليبيا في السابق. وفي عهد المملكة الليبية كانت مقرا للبرلمان الليبي وعدد من الوزارات ورؤساء الوزراء. والسفارة الأمريكية من سنة 1963 حتى 1969

2) دورسون، نظريات الفلكلور المعاصر، تر وتق محمد الجوهري ود. حسن الشامي، دار الكتب الجامعية، دت، دط، ص: 19.



وفي لغتنا العربية: هو اسم بلفظ واحد يعود بالذكر إلى آلة تتكوّن من قطعتين، إناء تتوسّطه مدقّة. المدقّة نطلق عليها في ربوع تونس ''يد المهراس'' ويسمّيها البعض ''الودي'' و''الرشاد'' أمّا سكان الجزائر فيدعونها ''الرّزامة'' وكأنّ هذا الأخير جسم ينتج الزمان عبر دقّاته المتتالية، لا يتعب من الحركة رغم انفصاله عن بقيّة الذراع الذي يحتويه. وتقول بعض كلمات الشعر الجزائري:

ورزامة للدقّ صاقلها صقّال وقت الخلطة تزيد تدقدق ألياف

أمّا في القاموس الفرنسي(Larousse) فقد أعطي للأداة مستحقّاتها من الألفاظ وسمّي كل عضو فيها باسمه دون حذف أواختصار (Le Mortier et le pilon) ولا يمكن في كلّ الأحوال للإناء أن يصمد ويعيش دون مدقّته (يده)، إذ لا يدرك الإناء قيمته الحقيقية دون زوجه تماما كزوج الجوارب والأحذية والمقص أيضا وهو كما جاء في المعجم" حاوية ذات قاع نصف كروي، يسحق فيها ويعجن بعض المواد الصيدلانية والغذائية".

المهراس عربيا وغربيا هو الآلة المهروس بها، عادة يصنع من النحاس الخالص ويتراوح وزنه بين ال4 كلغ إلى أكثر بقليل ويمكن أن يحتوي في بعض الأحيان على ثلاثة أنواع من المعادن النحاس والذهب والفضّة. ترتكز مهمّته الأساسية في طحن كل أنواع التوابل والحشائش والبذور وكانت وظيفته منذ بدايات العصور الأولى لوجود الإنسان تقوم على طحن الأعشاب إمّا للتداوي والطبخ أو للسّحر والشعوذة. وتوجد نماذج قديمة تحتوي في صنعها على رموز لقناع الشيطان كمثل الأذن التي يتدلّى منها خرس نحاسي.



المهراس ودلالة الموقع:

على نفس الوزن بصحراء الجزيرة العربية. ''المهراس'' بجبل أحد هو الدلالة على موقع تكثر فيه أحواض الصخور المنقورة يجمّع فيها ماء المطر. إذ ''روي أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم قد عطش يوم غزوة أحد فجاءه علي في درقته بماء من المهراس فوجد له ريحا فعافه وغسل به الدم عن وجهه وصب على رأسه''1 . ناقش السهيلي في الروض الأنف الجزء الثاني في الصفحة158 هذا الرأي وقال: إنّ المهراس يطلق على كل حجر منقور يمسك الماء.على أن نقول مع صحة استدراكه قد يكون هذا الاسم العام خصّص لهذا المهراس الذي موقعه بأحد. وقالوا أيضا في لفظ المهراس: كان الأعشى ينزل هذا الشق من اليمامة، والمهراس: حجر مستطيل يتوضأ منه. وفي حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا أراد أحدكم الوضوء فليفرغ على يديه من إنائه ثلاثا، فقال له قين الأشجعي: فإذا أتينا مهراسكم كيف نصنع؟ أراد بالمهراس هذا الحجر المنقور الذي لا يقلّه الرجال. لماذا هذا الاستدلال بالهدي النبوي والأحاديث وقياس بحثنا أداة طحن اسمها ''المهراس''؟

1) عبد القدوس الأنصاري ''آثار المدينة المنورة'' دمشق سنة 1935 م 1353ه..ص.1791

لو ربطنا الموقع الجغرافي ''المهراس'' (موقع يتكاثر فيه الصخر المنقور وقد دفن به حمزة عم الرسول الكائن بالمدينة المنوّرة )،بالمهراس الذي يمثل أداة تراث ثقافي، ربّما سيجوز لنا القول أن الموقع سمي به لثقل حجره أو صخره الذي إذ وقع على الشيء يهرسه تماما كما تفعل مدقّة المهراس ببذور الذرة والملح و لحم القدّيد والأعشاب الخضراء والجافة. ليس ببعيد عن مهراس الجزيرة العربية المنطقة الصخرية، يتشعّب نفس هذا المصطلح إلى مفاهيم عدّة تؤدي جلّها لنفس المعنى.

وإنَّما المِهرَاسُ شبهُ حَوضٍ كبيرٍ في وسط الوادي، على يسار الصَّاعد إلى أُحُدٍ، وهو نُقرةٌ في الجبل، طولُها نحو أربعة عشر ذراعاً، في عرض سبعة أذرع، وهو بعيدٌ عن حَوْمةِ القتال، وأبعدُ منه احتمالُ نقلِ عليٍّ رضي الله عنه الماء في الدَّرَقة من هناك..

والمِهْرَاسُ غبُّ السَّماء يصير غديراً صافياً يسبح فيه، ولو أنَّ أهل المدينة إذا خرجوا متنَزِّهين إلى أُحدٍ، لكفاهم ذلك الماء الذي يكون بالمِهْرَاس.
والمِهْرَاسُ أيضاً: موضعٌ باليمامة.

وفي اللغة: حَجَرٌ مستطيلٌ منقورٌ يُتوضَّأ منه.

المغانم المطابة في معالم طابة

مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ج3/1108
ط1/1423هـ

المهراس في معجم اللغة العربية المعاصرة: مهراس (مفرد): (جمع) مهاريس هو: '' الهاوُوْنُ '' وعاء مجوّف من الحديد أو النحاس أو غيرهما يدقّ فيه الطّعام والتوابل أو الدواء.

وفي مادّة هرس في معجم لسان العرب لمحمد بن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي المتوفى سنة (711 هـ/1311م) . الهرس: الدّق، ومنه الهريسة (في لهجات شمال إفريقيا الهريسة هي الفلفل المدقوق أو المهروس) .وهرس الشيء يهرسه هرسا: دقه وكسره،

وقيل: الهرس دقّ الشيء وبينه وبين الأرض وقاية، وقيل هو دقّك إياه بالشيء العريض كما تهرس الهريسة بالمِهْراس.

والمِهْراس: الآلة المَهْرُوس بها .

وفي مادّة هرس من معجم (العباب الزاخر) للحسن بن محمد الصغاني المتوفّى (650 هـ) ابن دريد: : الهَرْسُ: الأكل الشديد؛ والدَّقُّ الشديد، ومن هذا اشْتِقاقُ الهَرِيْسِ؛ وهوَ الهَرِيْسَة .

والهَرّاس: مُتَّخِذُ الهَرِيْسَة وصانِعُها، والمِهْراس: الهاوُوْنُ..

وفي مادة هرس بمعجم (مقاييس اللغة) لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي (ت395 هـ/1004 م): الهاء والراء والسين: أصلٌ صحيح يدلُّ على دَقٍّ وهَزْمٍ في الشَّيء وهَرَسْت الشّيءَ: دقَقْتُه ومنه الهَرِيسة. والمِهْراسُ: حجرٌ منقورٌ، لعلّهُ يُدَقُّ فيه الشيء، وربَّما كان مستطيلاً يُتوَضَّأُ منه والهَرْس الثَّوب الخَلَق، وهذا على معنى التَّشبيه، كأنّه قد هُرِس والمَهارِيس الإبلُ الشِّداد تَهرُسُ الشيءَ عند الأكل. في لغة العرب الهبش هو الضرب الموجع ومنه اشتق المهباش. تجتمع جميع هذه الأسماء في رمزية واحدة ووظيفة واحدة.

المهراس الهويّة:

هذه الأداة هي دليل الهويّة والكرم وحسن الضيافة عند العرب، وغير العرب أيضا. وهي كما قالت الباحثة في علوم الأنثروبولوجيا الفرنسية ''ماري بيار مانوسي'' ''من الأشياء التي نتقاسمها جميعا ونصنعها في كلّ مكان، هي امتداد للجسد و للهويّات يجب الحفاظ عليها من الاندثار بل وتوريثها كأداة لأولادنا لتبقى حيّة لا تغيب على الأجيال اللاحقة1'' و يمكن القول أيضا أنّها علامة ثقافية قابلة للتطوّر كأيّ نظام ثقافي لامادّي آخر.

من خلال ما ورد ذكره، يبدو مأزق التعريف اللغوي والاصطلاحي ''للمهراس''، باب لا يودّ الصفح عن التحليل لمسايرة النسق المنهجي للبحث العلمي حيث تواصل الفكرة . و الموضوع في الواقع لا يبحث بحثا مفصّلا في أصل الكلمة بل يتعدّى ذلك للانفتاح على صيرورة علاقات الفن المعاصر بمادة التراث سواء المادي منه واللامادّي. . ما يهمّنا في شتّى هذه التعريفات، هو معنى الطّحن والهرس.

ويمكن القول بأنّ مأزق التعددية المفاهيميّة، يلقي ضوءه على مأزق بداية اندثار هذا الأثر التراثي، إذ لم تعد صناعة ''المهراس''(Mortier et pilon )حرفة تقليدية متداولة في المجتمعات العربية كما كانت حاضرة من قبل، وفي المقابل ظلّت هذه الأداة من القطع القديمة الهامة التي يتوارثها الأجيال فيما بينهم بالحسنى كما يتوارثون قطع الذهب والأرض والمسكن. المهراس هو من أسماء الأشياء التي يمتلكها البدوي والمتحضّر في مطبخه، أداة ذات قيمة تجد صداها في الوجدان لكنّها لم تعد ملحّة اليوم في المطبخ نظرا لانعكاس أوجه الحداثة ووسائل الطحن الإلكترونية .

فماهي الدلالات السوسيولوجية والإيتيقية التي تلازم المهراس لتدخل به ضمن علاقات متعدّدة ؟

1)ترجمة ذاتية: مأخوذة من كتاب :

Marie- Pierre Manecy, « Histoires de pilons à l'île de La Réunion ». page 3.

''Elle est l'une des choses que nous partageons et construisons ensemble. Elle nourrit les corps mais aussi les

identités. Il est important de la valoriser, de la transmettre... Bien entendu, elle évolue comme tout système culture، mais il faut la garder vivante dans nos vies autant que dans nos coeurs et ceux de nos enfants.



المهراس بين لامادّية التراث وسلطة المعنى الجنسي:

لطالما تساءلت لماذا تحيلنا أدوات وتراث البشرية القديم غالبا لتلك الصورة الجنسية وعلاقة المرأة بالرجل مثل "خلخال" المرأة الريفية (من أدوات الزينة والحلي عند المرأة الريفية في تونس)، ووشاحها الأسود، و"البخنوڨ" (غطاء للرأس تلبسه المرأة التقليدية في تونس)، وكحل عينيها، والوشم، والحنّاء؟ هل لأنّنا وجدنا في ذلك رهانا سهلا للولوج في تحليل ثقافتنا العربية التي يكون فيها الوازع الجنسي عبارة عن معرفة مقموعة في مجتمعات الذكورة الفائضة التي تتلبّسها المحاذير والمخاوف والإقصاءات الجمّة؟ أم لأنّنا نرغب بلين الافتراض العلمي في جعل المسألة الجنسية إرث مقدّس قديم نتداوله فيما بيننا تماما كما نتوارث المهراس، والذهب، والفضّة، والغربال، و البيوت العتيقة، وأراضي الزيتون من أجدادنا؟

لو لم ترتبط المسألة الجنسية علميا بفيزيولوجيا الإنسان وطبيعته الغريزية التي تميل راغبة في التزاوج العضوي، لقلنا أنّه أمر
أحدث أقدم