البحث عن الجيد لوطن في ورطة. بقلم د:نورالدين الحاج محمود





البحث عن الجيد لوطن في ورطة.
بقلم د:نورالدين الحاج محمود
تتابع الصفحات الاجتماعية المفتوحة فتجد فيضا من المعلومات والاخبار المهمة وغير المهمة وعلى الإنسان أن يميز وكأنه في سوق الملابس القديمة من أجل التمييز بين الجيد والسئ وبين الصحيح وبين الخاطئ وبالتالي العثور على القطعة الثمينة والنادرة رخيصة الثمن أي إنه علينا أن نفرق بين النبتة الجيدة وبين الفاسدة.
اخبار ومعلومات ذات محتويات ومضامين متعددة تركزت على المواضيع التالية :
رمضان و التونسي.
الوضع الصحي.
التجاذبات السياسية.
الوفد التونسي في واشنطن
رمضان و التونسي
التضرع إلى الله في هذه الايام المباركة بالرشاد والصلاح والرحمة لمن على هذه الارض وهو أمر مطلوب ومحمود ومرغوب فيه بحثا عن التوبة والثواب.
من الجيد إن تكون هذه الايام موعدا لطلب الرحمة والغفران للاحياء والأموات ولانقاذ تونس التي تعاني الأمرين من حجم أزمات ما انزل الله به من سلطان بفعل الأخطاء المتراكمة التي أسهم فيها الجميع من رئاسات ثلاث ونقابات متنطعة واحزاب سياسية لا صلة لها بالسياسة لنصل إلى هذا الوضع المأساوي الذي ستكون تداعياته وخيمة على الكل وإن الخيمة التي كانت حاضنة إليهم ستسقط على الرؤوس وبدون استثناء.
قلت ليست هذه الايام الرمضانية الوحيدة لطلب المغفرة والتضرع إلى الله للانفاذ لكن علينا أن لا ننسى إن كل أيام السنة هي للاسنقامة والعمل النزيه و الانضباط إلى السلوك القويم وبالتالي فإن ما نلاحظه هو شكل من اشكال النفاق المميز للتونسيين وطريقة من طرق الخداع الموسمي لمواصلة منهج التحيل في ما تبقى من السنة.
رؤوس ثلاثة بلا رؤوس :
الملفت للنظر إن هذه الرؤوس الثلاثة التقت في تونس على عدم الالتقاء من أجل النظر في الصالح العام وما يشغل المواطن من اهتمامات وقضايا أصبحت محل انشغال وطني.
مساء أمس تحول رئيس الدولة إلى مقر وزارة الداخلية لمرافقة أبناء هذه المؤسسة العتيدة في الافطار وهو سلوك في ظاهره جيد وفي محتواه خطير :
أولا إن مرافقة الافطار أمر محمود وطيب في هذا الشهر الكريم لكن لا ننسى إن وزارة الداخلية لها عقيدة أمنية وهي صمام أمن وامان التونسيين ولا يمكن حشرها في تجاذبات سياسية لا جدوى من ورائها.
فالكل يعلم خلفيات زيارة الافطار في غياب المسؤول الأول عن المؤسسة ونعني بذلك السيد المشيشي لاعتبارات غير خافية.
وبذلك فإن مثل هذه الزيارات لا تزيد الاوضاع المتوترة بطبيعتها إلا سوءا.
الغنوشي... الصاروخ الصيني الشارد.
نفس الشئ بالنسبة الى راشد الغنوشي رئيس البرلمان الذي يتحرك وكأنه خارج عن التاريخ والجغرافيا وهو مثل الصاروخ الصيني الشارد يتحول وبلا وجهة وبلا رقيب وبدون احترام إلى نواميس الدولة.
تحول إلى قطر ولا نعرف دواعي الزيارة ولا اهدافها في غياب جلي لمؤسسات الدولة وكان الغنوشي يعيش في مجرة أخرى خارجة عن اطار الارض.
وتحول مساء أمس إلى مدينة صفاقس في اطار زيارة لا يعرف مغزاها ولا فحواها.
ان المسؤول الجيد هو الذي يحترم الدولة ومؤسساتها لا إن يستخف برموزها مهما كان الخلاف والاختلاف في اطار من التشاور ووضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.
ان الطموح السياسي مشروع إلا إن التهور السياسي اللاخلاقي مرفوض وبالتالي فإن هذه السلوكيات البدائية والتي لا صلة لها بالاصول الحقيقية للفعل السياسي لا تزيد الوضع إلا تشتتا وانقساما.
السيد المشيشي ووضعه ؟
اعتقد إن الوضع الذي هو عليه هو وضع لا يحسد عليه لتعقده وخطورته وتشعبه ولانعكاساته الخطيرة على تونس.
وبالتالي والوضع على ما هو عليه من تعفن ليس إمامه من خيار إلا التواصل مع الشعب من خلال خطاب عقلاني ومنهجي عبر القنوات التلفزية ويكون للمصارحة ووضع الجميع امام مسؤولياتهم التاريخية المتعلقة بمصير وطن.
خطاب الحقيقة والمصارحة باعتماد المعطيات والارقام المتوفرة في اطار من الشفافية والدقة وتحديد المسؤوليات دون خوف من أي أحد.
الحكومة وصندوق النقد الدولي.
بلغ جحم ديون البلاد التونسية 100مليار دينار وهو رقم مفزع ومخيف ويدعو إلى اعمال العقل حول خطورته في ظل انكماش اقتصادي خطير ووضع صحي سيئ وغير مسبوق.في تاريخ البلاد التونسية وهو المتزامن مع تحول الوفد التونسي إلى واشنطن من أجل التفاوض للحصول على قرض إجمالي في حدود 11مليار دينار مقابل الالتزام بشروط لا بد من تنفيذها ومن بينها الإلغاء التدريجي لصندوق التعويض الذي بلغت تدخلاته الحالية إلى أكثر من ملياري دينار. لكن ؟
ما هي تداعيات هذا الإلغاء اجتماعيا ؟
السؤال محير ومحرج للجميع في ظل المسار الذي اتخذناه حاليا والذي يقوم على :
قلة المردودية في العمل.
تعطل المرافق.
غياب القرار الحاسم.
انعدام الرؤية لدى الحكومة.
عدم وضوح لوحة القيادة.
الصراع الداخلي على السلطة.
وعليه فإن مهمة الوفد التونسي سوف لن تحمل الاخبار الجيدة لأننا حقيقة اخترنا التسويف وعدم الجدية وعدم الحسم في قضايانا وغياب الشفافية في الأرقام التي نقدمها.
ان هذه الجولة عبر المواقع الاجتماعية تبرز وبجلاء خطورة الوضع الذي نحن فيه والذي يتطلب مراجعة جذرية للمقاربات الحالية المعتمدة والتي اثبتت الايام عدم جدواها وقلة صلوحيتها تشمل أولا :
حكومة كفاءات مصغرة يكون على راسها رئيس حكومة لا منتمي ومدعوم من قبل المؤسسات الفاعلة على الميدان.
حل مجلس النواب لعدم فاعليته في تطويق إلا زمات وايجاد الحلول.
مراجعة نظام الاحزاب وقانون الانتخابات.
ان تونس تبدو في وضع خطير يتطلب تبصرا ووعيا كاملا بمدى خطورته.
أحدث أقدم