قراءة في حوار الرئيس قيس سعيد لقناة فرانس 24 كتبه محمود الحرشاني

 قراءة في حوار الرئيس قيس سعيد لقناة فرانس 24

كتبه محمود الحرشاني




لست من الذين سيركبون موجة تاثيم او شيطنة الرئيس قيس سعيد بعد ما قاله في حواره مع قناة فرانس 24. فانا اعتقد ان للرئيس من المعلومات الدقيقة والمعطيات الامنية ما ليس متوفرالا لغيرة من اي مسؤول اخر في الدولة مهما كان موقعه. ولست اشك مطلقا في وطنية الرئيسولا اركب موجة رميه بتهم لا تستند الى اي منطق واقلها الاساءة الى تعونس. والى البلد الذي يراسه من خلال قناة اجنبية. ولكن مع ذلك كنت اتمنى ان يقول الرئيس ما قاله عبر وسيلة اعلام تونسية وطنية لحما ودما فذلك لا يلومه عليه احد ولا يزاييدن عليه احد. اما وقد اختار الحديث والتصريح بما صرح به في قناة اجنبية فان ما قاله شكل صدمة للتونسيين اجمعين.ففي تقاليدنا وعرفنا التونسي مهما كان بيتك خاويا وابناؤك فيهم السارق والعائق وحتى قاطع الطريق فلا يجب ان تظهر ذلك للناس فاكيد ايضا انه يوجد من بينهم النظيف والمستقيم وسالم من كل العيوب.0ربما هذه هي نقطة الخلاف الوحيدة في تقييمنا لحوار الرئيس مع قناة فرانس 24 سيما وان المحاور ايضا تونسي وكان عليه بخبرته ان يجنب الرئيس الخوض في مثل هذه المسائل خاصة وهو يعلم ويدرك حماسة الرئيس المفرطة لها والتي لا تجعله يفرق بين ما يقال للناس ويصرح به وبين ما لا يقال حتى وان كان ذلك صحيحا.
نحن نعرف ونعلم ان الرئيس قيس سعيد اغختار منذ اليوم الاول الا يكون في صف هؤلاء الجماعة واراد الناي بنفسه ما استطاع عن الاعيبهم ونفاقهم وكذبهم واختار لنفسه طريق الصدق والحق متسلحا بنظافة يده وبحماسه لمقاومة الفساد والمفسدين ولذلك نراه لا يتوانى عن فضح هؤلاء ووصفهم بالجراد النتشر والذي ياتي على الاخضر واليابس. وهو محق في هذا واغلبية التونسيين يساندونه ولكن هو يدرك قبل غيره ان المعركة طويلة وصعبة ولا يملك الا فضحهم حتى ولو كان ذلك خارج الحدود. ولكن هنا يقع الرئيس في المحظور خاصة عندما يقول ان المناخ السائد حاليا لا يشجع المستثمرين على القدوم الى تونس.
واسمح لي سيدي الرئيس ان اقول لك انك هنا قد جانبت الصواب حتى وان كنت محقا وكان عليك ان تكتم غيضك فانك بهذا التصريح لا تصلح عيبا استشرى وانما تزيد على // مرمة البلاد// كما يقال. فلا يكفي ما تعانيه حتى تقول انت ان البلاد غدت ضحية اللصوص والمفسدين يرتعون فيها كما يشاؤون. وان هناك من يسعى الى اقشال قمة الفرنكوفونية التي ستحتضنها تونس في نهاية السنة.
اعرف ويعرف غيرى وجيعة ما تشعر به خصوصا وان هناك من جعل من عبارة الاصلاح شعارا بلا معنى وهم اخطر على البلاد من الجراد المرادي الصغير الحجم اصفر اللون وراحوا يلحسون القدر واجنابه علهم يعثرون على بقايا.كنا ننتظر منك التسامي عن الوجيعة وان تكون دعوتك مرغبة للمستثمرين لا منفره فالبلاد التي انت رئيسها يتعين عليهاتسديد دديون تناهز 4فاصل 5مليار اورو في العام الجاري كما انها مطالبة بتوفير 5 فاصل 7 مليار اورو للايفاء بالتزامات الموازنة العامة. وتجاوزت ديونها الخارجية 100 مليون دولار.
وها نحن نمد ايدينا مرة اخرى لصندوق النقد الدولي املا في سلفة جديدة وهو يشترط علينا ما يشترطه عادة العازب على الارملة ليرضى بها او كما نقول في دارجتنا الجميلة // شرط العازب على الجالة //
كتبه محمود الحرشاني
تونس 20 ماي 2021
الموافق 7 شوال 1442
أحدث أقدم