عبد القادر بن الحاج نصر يكتب لكم عن الروائي الراحل محمد المختار جنات

بقلم الدكتور عبد القادر بن الحاج نصر




كأنّه لم يكتب أدبا، كأنّه لم يكن صاحب مشروع سرديّ لم تعرف السّاحة الأدبيّة ولا التاريخ الأدب مثيلا له.. رحل وقد أدارت له الدّنيا ظهر المجنّ.. كتب ونشر الروايات والقصص، وتميّز في أدب الأطفال. رحل وهو منكبّ على مؤلّفاته، ما أنجز وما هو بصدد الإنجاز.. لم يفتّ المرض في عزيمته.
 كتب كمبدع روائيّ عن تاريخ البايات والعروش وسلوكيّات البايات ومواقفهم وطرق حكمهم في الرعيّة والمجتمع وختم منظومته السرديّة بفترة التعاضد التي تلت الاستقلال. أنجز منظومة سرديّة تفوق في حجمها ما أنجز من روايات جورجي زيدان دون أن ننسى رواية " أرجوان " الضّخمة.
 منظومة سرديّة متكاملة لا أعتقد أنّ هناك من الأدباء في تونس من أنجز ما يضاهيها، وقد تمرّ أزمنة طويلة حتى يأتي كاتب متمرّس عاشق للإبداع السرديّ كي يحقّق ما حقّقه محمد المختار بن جنّات. لكنّ المنظومة السرديّة التي تشمل عهد البايات لم ينشر منها إلاّ جزءان ضخمان بينما ما تزال الأجزاء الأخرى وهي تفوق العشرة حسب علمي مكدّسة فوق طاولته وفي الأدراج.
 ترى هل تلتفت وزارة الثقافة إلى هذا الإرث السرديّ الضخم وتنفض عنه الغبار وتنشره لفائدة الأدب والأدباء والثقافة والمثقّفين.
 محمد المختار بن جنّات على حدّ علمي من مؤسّسي نادي القصّة في بداية الستّينيّات إلى جانب البشير خريّف والعروسي المطوي ومصطفى الفارسي ومحمد الصالح الجابري وغيرهم.
 كما نشر في مجلّة قصص عددا كبيرا من قصصه، وكان أدبه حاضرا في الملاحق الأدبيّة والمجلاّت المختلفة، والكلّ يعتبره من أهمّ القامات الأدبيّة التي عرفتها تونس مثل أبو القاسم كرّو والعروسي المطوي وحسن حسني عبد الوهاب والبشير خريف وغيرهم.
 ترى ها تتفضّل مندوبيّة الثقافة في مدينة قفصة التي هو ابنها، وهو فخر لها، بفعل ما يجب فعله حتى يظلّ بن جنّات حيّا نابضا من خلال أدبه الذي يسمو إلى العالميّة لو امتدّت إليه يد منقذة. 

أحدث أقدم