قراءة سياسية وفنية في التعديل الوزاري لحكومة المشيشي






بقلم محمود الحرشاني


جاء التعديل الوزاري الذي اعلن عنه مساء امس رئيس الحكومة هشام المشيشي بشكل متاخر نسبيا لانه كان من الاجدى القيام به قبل هذا الوقت نطرا لحالة الضعف والوهن التي شهدها الاداء الحكومي في المدة الاخيرة والفراغ الحاصل على راس ثلاث وزارات هامة وهي الداخلية والشؤون الثقافية والبئة والشؤون المحلية رغم وجود وزراء بالنيابه يشرفون ويسيرون هذه الوزارات.وقد ظهر الضعف والاداء الحكومي خاصة في مستوى وزارة الصحة بعد الانتشار السريع لوباء الكوفيد 19 وعدم وجود خطة اتصالية وطبية واضحة للسيطرة على الوباء وكذلك في مستوى وزارات اخرىمثلالفلاحة والموارد الملئية واملاك الدولة والشؤون العقاريةفضلا عن تفشي حالات العنف والبراكجات والشعور بالخوف الذي اصبح يلازم المواطن كلما خرج لقضاء حاجة معينة. وكذلك بعد الفضائح في مستوىوزارة البئة وتوريد النفايات الايطالية وهي فضيحة وصفت بانها فضيحة دولة
.اذن جاء هذا التعديل الوزاري ليعطي نفسا جديدا لعمل الحكومة هي في اشد الحاجة اليهنظرا الى الضغوطات المسلطة عليها من كل جانت والتي تكاد تقطع عنها النفس كما يقال..من ناحية البناء يمكن القول بان هذا التعديل اعاد بناء هيكلة الحكومة الى مسارها الصحيح بفك الارتباط بين وزارة الشباب والرياضة والتكوين المهني واعادة وزارة التكوين المهني والتشغيل كوزارة بذاتها مع اضافة محور الاقتصاد الاجتماعي والتضامنى الى مهامها.كذلك اعادة تسمية وزارة الشؤون الثقافية باضافة محور تثمين التراث المادي واللامادي الى مهامها الاساسية وحذف مصالح الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالهئيات الدستةرية والمجتمع المدني وحقوق الانسان والحاقها برئاسة الحكومة وحذف كتابة الدولة للمالية اما على المستوى السياسي فان اهم ما جاء به التعديل هو افصاء كل الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية وهذا يعني ان رئيس الحكومة قطع نهايا مع رئيس الجمهورية باقالة الوزراء المحسوبين على الرئيس وهو بذلك اراد ان يوكد انه رئيس حكومة بكامل الصلاحيات ويتحمل وحده المسؤلية في اختيار فريق حكومته.وفي علاقة بالاخزاب او الوسادة السياسية فان رئيس الحكومة لم يقطع شعرةى معاوية مع الاحزاب التي تساند الحكومة بتسمية شخصيات مقربة من هذه الاحواب.كما ان رئيس الحكومة في هذا التعديل بدا اكثر وثوقا في صواب اختياراته للوزراء ويبدو انه نجح في التخلص من سيطرة واملاءات الاحزاب.كما لفت نظرنا خلو هذا التعديل من اي امراةبل ان التعديل اقصىوزيؤتين وهما وزيرة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزيرة املاك الدولة والشؤون العقارية.وظاهريا يبدو ان رئيس الحكومة اصاب في تسمية وزيرين على الاقل بدون ادنى شك وهما يوسف بن ابراهيم ابن وزارة الثقافة ومدير ديوان الوزارة حاليا ليجد نفسه على راس الوزارة ووزير الصحة الجديد الذي يشغل حاليا عميد كلية الطب بسوسه وهو احد الكفاءات الطبية العالية واكيد انه سيعطي دفعا قويا لعمل وزارة الصحة في وقت اصبحت فيه هذه الوزارة محط امال كل التونسيين
كتبه محمود الحرشاني
سيدي بوزيد 17 جانفي 2021
أحدث أقدم