أزمة المصطلحات التشكيلية العربية: الجماح في تحرير الاصطلاح بقلم:زينات بوحاجب: أستاذ مساعد للتعليم العالي/صفاقس

أزمة المصطلحات التشكيلية العربية: الجماح في تحرير الاصطلاح 


 بقلم:زينات بوحاجب: أستاذ مساعد للتعليم العالي/صفاقس




 مقدمــــــــــة:
 ما من شك في أنّ المكتبات العربيّة تفتقر إلى الكتب المنوطة بنظريّات الفنون وعلومها ومصطلحاتها، بل هي تفتقر إلى الكتابات المتعلّقة بالفنون سواء كانت بلغة عربيّة أو أجنبية، ولكنّ المسألة تزداد دقّة إذا ما تجاوزنا مسألة هُزال المؤلفات المتناولة للفنون بصفة عامة إلى ندرة الكتّاب والنّقّاد العرب المهتمّين بالكتابات الفنية والكتابات التشكيلية منها على وجه الخصوص. ويمكن أن نعيد عِلَلَ هذا الافتقار إلى ثلاثة عوامل هي: حداثة عهد المجتمعات العربية بالفنون التشكيليّة بما هي ممارسة فنّيّة، ممّا ينعكس على التصوّرات الذهنية والمدوّنات المتزامنة معها والمتعلقة بها والمنحدرة منها، وبطء المسار الفكري الفنّي في مقابل النسق الحثيث الذي تتطوّر من خلاله البراكسيس، وأمّا السبب الثالث، فيتعلق بالالتزام الصارم والدقّة الملحوظة والمعلنة والمقنّنة من قبل جلّ الباحثين المغاربيين في تعاطيهم مع المصطلحات والمفاهيم والمسائل الفكرية والفنّية منها على وجه الخصوص، والذي لئن طبع الكتابات المتمحورة حول الفكر الفني بطابع العمق والموضوعية، فإنّه كبح جماحها ولجم مخرجيها، توقيا من التلفيقات والسطحية. إنّ تعمّدنا اختيار عنوان الدراسة ليس فيه إشارة إلى تلك المقارنات الضمنية التي حملتها مؤلّفات قديمة على غرار" تلخيص الابريز في تلخيص باريز" او "أقوم المسالك في معرفة احوال الممالك" وهي مؤلفات عرضت عالمين أحدهما متقدّم تؤخذ منه الدروس وثانيهما يرزح تحت وطأة التخلّف، وإنّما سنشير إلى الأطر التاريخية والاقتصادية والسوسيو سياسية التي أحاطتها، وهي أطر ما قبل الانحطاط والاستعمار والحركات الإصلاحيّة التي تصدت للتدهور، وقد عمدنا إلى مثل هذه الاشارات للتأكيد على أهميّة الانطلاق في بحث جوهري في الأزمات العربية والمغاربية على وجه الخصوص والفكريّة منها على وجه التّخصيص للخروج من مأزق إنتاجي لا تكاد مدوّناتنا الفكريّة الفنّية تفلت منه منذ القرون الوسيطة. إنّ تحرير الاصطلاح لا يكون، حسب اعتقادنا، عبر تمييع المصطلحات وفتح حدودها على المجهول، بل عبر زحزحة هذه الحدود واستغلال لدانتها لأنّ المصطلحات بطبعها حيّة تتطور بتطور المجتمعات وتغيّر ظروفها، كما أنّ إطلاق العنان لا يتمّ دون التأسيس لورشات تخلق فيها المصطلحات وتتمّ دراستها وتثبيتها والترويج لها، فلا نجترّ مصطلحات قديمة ولدت لغير عصرنا أو نستورد مفاهيم أخرى فنزرعها ونلتزم بها وبحراستها فلا نبرحها ولا نطوّرها، لا سيّما أنّنا لا نتملّك خارطتها الجينيّة. هذه الأفكار وغيرها نودّ الخوض فيها، وهي تحتاج إلى كثير من التحليل والتبيان، وتهدف دراستنا إلى الاضطلاع بهذه المهمة الدقيقة علّها تضيف إلى بقيّة الدراسات مسلكَا إشكاليّا تنفتح عليه أبواب أخرى للنقد والرّد أو الدّعم. 

 1- المصطلحات والمفاهيم التشكيليّة في البلدان المغاربيّة: 

 دقة التناول وانضباط الإخراج مقابل هُزَال الإنتاج وندرة التسويق نوّد، ونحن نخوض في هذا المبحث من دراستنا، تبيان أنّنا وإنْ ربطنا في حديثنا عن أزمة المصطلحات الفنية التشكيلية بين المفهوم والمصطلح، فإنّنا لا نماهي بينهما، ولكنّنا نعتقد بأنّ مصيريْهما شديدا الارتباط، وأنّ الاشتغال على تجديد بنك المعطيات الخاصّة بهما ليس فقط جوهريّا لتأسيس قاعدة بيانات تتطوّر مع تطوّر التجارب والبحوث فتردف إلى مكتباتنا العربيّة الفكرية لبِنة صار تأخّر إدراجها محيّرا، وإنّما هو حياتيّ لتحفيز الفنّانين ولتطوير فكرهم التشكيلي والممارساتي، فضلا عن فكرهم النظري المدوّن والمنطوق والمنصهر في الإنجاز الماديّ للعمل الفني. ورغم اقتناعنا بأنّ العلاقة بين المصطلح والمفهوم وطيدة إلى حدّ انصهار أحدهما في الآخر (فكلّ مفهوم مصطلح و العكس ليس صحيحا)، أو احتواء أحدهما للآخر (إذ يحتاج المفهوم الى المصطلح ليثبت وجوده باعتباره "فكرة" وقد يتضمّن أحيانا سلسلة من المصطلحات ليبلّغ هذه الفكرة)، إلّا أنّنا نرى أنّه حريّ بنا أن نوضّح الفوارق بين المفهوم والمصطلح. المفهوم فكرة أو صورة ذهنية تتكوّن من خلال التجارب التي يحصّلها الفرد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فمفهوم "اللاتناهي" مثلا فكرة لا نحسّ بها ولا يمكن تقديمها (Présentation) واقعيّا، لكنّ معناها يصل إلى ذهن الفرد عبر ما تهديه إليه خبرته الثقافيّة أو الدينيّة أو العلميّة فتتكوّن لديه مجموعة صور ذهنيّة تحيله إلى هذا المفهوم فيوظّفه أو يوحي إليه في تجارب أخرى على غرار الفنون التشكيلية. أمّا المصطلح فهو الدلالة اللفظية للمفهوم، ويشير الاصطلاح أو المصطلح إلى تواضع أهل اختصاص على اعتماده للتعبير عن مفهوم معين. وباعتبار أنّ المصطلحات هي "مفاتيح العلوم" (والتعبير للخوارزمي) حتى قيل: "إنّ فَهم المصطلحات نصف العِلم"، إنّ دراستنا تسلّط الضوء على واقع المصطلحات الفنيّة التشكيليّة في تونس وفي البلدان المغاربية بصفة أشمل، علّنا نستشفّ آفاق تطوّرها وإخراجها وتقنينها ومواطن "الجوهري" فيها وفي المقابل الجوانب "المناسباتية" منها والزائلة عنها، لا سيما وأنّ الفنون التشكيليّة بما هي فكر ذو جذور غربية تحتوى جوانب ايديولوجية وتاريخية ومحليّة يجب اختزالها قدر المستطاع حتى تصير قابلة لأن تنبت في أرض لم تعرف ذاك التاريخ ولم تشهد تلك التحوّلات الثقافية.

 أ‌- الفنون التشكيلية في العالم العربي:


 يندرج الفكر الفنّي التشكيلي ضمن ضروب الفكر والصّوْغ العقلي، لا سيّما وأنّه بحث في المفاهيم والاصطلاحات والظواهر والتجارب وفي كل ماهو ذهني يمرّ عبر ملكة التدبّر والتحليل، فمنذ القرن الخامس عشر قدّم دافنتشي التصوير على أنّه "شيء ذهني[1]". وليس الفكر الفنّي التشكيليّ العربيّ المغاربيّ والتونسيّ بصفة خاصّة بمنأى عن البحوث الفكريّة والنظريّة والمدوّنات الّتي تتدبّر أصول الثقافات ومناهجها وقضاياها، غير أنّ هذا الفكر التشكيلي، وإن أخذ من منابع الفكر "التقليدي" ( وكلمة تقليدي هنا تخلو من كلّ قدح أو استنقاص) النظري وحتى الممارساتي، فإنّه يسجّل اختلافا جوهريّا يجعله يتبوأ منزلة شديدة الخصوصيّة بالنسبة إلى بقيّة التمظهرات المحسّة لماهو تصوّر ذهني نظري. لئن كان الخلط بين الفكر والتفكير قائما عند العموم، فإنّ البوْن بينهما شاسع، فالفكر هو "الشّكل" والتمثّل "المادّي" لفعل التفكير، في حين أنّ التفكير هو الوسيلة للحصول على الفكر، وهنا تكْمُن الدقّة المنوطة بوضعيّة الفنون التشكيليّة بالنسبة إلى بقيّة الأشكال الفكريّة. ولكي تبدوَ الصورة أكثر وضوحا، لا بدّ من العوْد إلى تاريخ دخول الفنون التشكيلية إلى البلاد العربية والمغاربية تحديدا، ومن ثمّة استنتاج أنّ هذا الولوج المتأخّر كثيرا بالنسبة إلى ولادته الموغلة في القدم في العالم الغربي- وقد تبِع التطوّرات الكرونولوجية تغيّرات وتبدلات استدعتها الظرفيّة السوسيولوجية والاقتصادية والعلمية والتطوّر الطبيعي بصفة عامّة- دفع الفنانين العرب إلى استقبال فكر جديد "غرائبي" غريب دون أن تكون لديهم الوسيلة الناجعة (التفكير) القادرة على استيعاب هذا الفكر الفنّي. طُبِعَت الممارسة الفنّية التشكيلية العربيّة إذن بطابع "التغريب" فتراوحت درجاته من الانفتاح المدروس المُمَنهج إلى التقليد العشوائي والتّام. ولم ينعكس هذا التغريب على الممارسة الفنية فحسب، بل امتدّ إلى الفكر النظري التحليلي المدوّن والشفويّ، أو لعلّها نبَعَت منه. من هذا المنطلق كان اعتماد التقنيات الغربيّة وتناول المواضيع الفنية التقليدية بالمفهوم الغربي والانخراط في بعض التيّارات التشكيلية الغربية أو المراوحة بين ذاك التيار وهذا، وهو أمر يخفي توجّها نحو استهلاك مفاهيمي واصطلاحي غربي -بوعي أو بغير وعي- دون أن يكون لهذا الاقتباس الأثر الواضح والمُحْرِج للنخبة الباحثة في مجال الفنون التشكيلية. ويرجع ضعف هذا الأثر الذي تُختَم به بحوث النخبة المهتمّة بالفنون التشكيلية، حسب اعتقادنا، إلى سببين رئيسين هما: هُزال الانتاج النظريّ المدوّن المتناول للفنون التشكيلية في العالم العربي عموما، والتعامل الدقيق الحذر مع المصطلحات والمفاهيم الفنية التشكيلية من قبل المنظّرين المغاربيّين بصفة خاصّة والتونسيين بصفة أخصّ وهو أمر خفّف من حدّة التناقضات والتلفيقات والاسقاطات إبّان الاستعانة بكتابات النقّاد والباحثين في مجالات الإستطيقا والبويتيقا والاستفادة والاقتباس منها.

 ب‌- خصوصية المجتمعات المغاربية في التعاطي مع الفكر والتفكير التشكيلييْن:

 تربط المغاربيّين بالفنون عامّة علاقة جدّ وطيدة قال عنها الفنانون والمثقفون الكثيرَ، مجمعين على فكرة التماهي بين ممارسة حياتهم اليومية والإتقان والتفنّن في كل ما يفعلونه: فهذا دولاكروا يقول:" إنّ الجمال (عندهم) يتوحّد مع كل ما يفعلونه"[2]. وذاك ما تيس يقول:" إنّ الإلهام أتاني من الشرق"[3] في حين يضيف الفنّان والناقد التونسي الناصر بن الشيخ في كتابه الرسم في تونس بأنّ الأمر يتعلّق:" بمجتمع حياته اليوميّة في حدّ ذاتها فن"[4]. من هنا، لم يكن استقبال الفنون الجميلة ومنها التصوير والنحت والحفر معقّدا في ما يتعلق بجانبه التقني الإجرائيّ والمهاريّ، غير أنّ الجانب التقريري النظري استوجب مجهودا مضاعفا اضطلع به الفنانون والباحثون والنقاد المغاربيون من أجل الإحاطة الدقيقة بالمفاهيم والمصطلحات الغربية ومن ثمّة اعتمادها كمرجعيات وأدوات يفعّلونها في ممارساتهم الذهنية والمادية كذلك، أو تطويرها بترجمتها والعمل على تحديد الفويرقات بين معاني المصطلحات أو المفاهيم المجاورة أو المُحتوية لها أو المحتواة داخلها في حين مرّ منظّرون آخرون على غرار سامي بن عامر من تونس ومحمد القاسمي من المغرب الاقصى ورشيد القريشي من الجزائر إلى محاولة تنزيلها في الظرفية الطبيعية والثقافية المغاربية مع تغيير ما تتطلّب الخصوصيات والمعطيات المغاربية تغييره، في حركة متّجهة من الخارج (العالم الغربي) نحو الداخل، كما عكف باحثون وفنّانون آخرون على أن يستنبطوا من التراث ما يوازي أو يناظر أو يفوق ويستبق ما جاء به الفكر الغربي ونذكر من بين هؤلاء الفنانين سمير تريكي من تونس ومحمد خدة من الجزائر. ولعلّنا لا نبالغ إذا قلنا أنّ النخبة المثقّفة والمهتمة بشؤون الفنون التشكيليّة قد تميّزت عن بقيّة النخب العربية في كل ما يتعلّق بالفنون التشكيلية في جانبها "التفكيري" النظريّ المفاهيميّ والاصطلاحيّ ونُرْجِع ذلك إلى علاقة المغاربيّين بالغرب. إذا ما سلمنا بما يذهب إليه ريني رامبنو (René Rampnoux) عندما بوّب السلوك البشريّ في مرجعيتين اثنتين أولاهما المرجعية "الطبيعية " بما تختص به من جوانب فطريّة خَلقيّة وأخرى ثقافية مكتسبة:" (...) وبالتالي، فإنّ كلّ سلوك إنساني له معنى مزدوج: سبب طبيعي وغاية ثقافية.[5] "، فإنّنا نكون قد وجدنا تفسيرا - لعلّه يحتاج إلى تبيان عميق تخوض فيه دراسات من جوانب شتّى سوسيولوجية تاريخية سيكولوجية استطيقيّة...- لما تشهد الساحة الثقافيّة والفكريّة من أزمة تعطل مسارات التفكير المغاربي المختصّ في الفنون التشكيلية بما تحمله من تشعّبات. أمّا هذا التفسير فمتعلّق بالجانبين اللذيْن أتينا على ذكرهما واللذيْن يفسّران كل المسالك التي يتّبعها المبدعون والمنظرون والنقاد في عالم الفنون التشكيلية، فيقوم على حقيقة مفادها أنّ المغاربيّين في هويّتهم الجمعيّة المتحرّكة في حيّزها والملتزمة -على لدانتها- بثوابت تتقاسمها الشعوب المغاربية، محكومون بما هو طبيعيّ منغرس فيهم منذ الولادة، وهو طبع الانفتاح على الغرب، لا سيّما وأنّ المغرب يمثّل بوابة الشرقيين على الغرب. وليس من اللّغو أن يقال أنّ المغاربيين عايشوا الحداثة الغربية عن قرب لا يجد مثيلا له عند بقيّة العرب. و"الآخر الغربي" بالنسبة لبقية المشارقة، هو جزء مكوّن لهويّة المغاربيين. كما أنّنا لا نذيع سرّا عندما نقول أنّ الحضارة الغربيّة لم تكن ذات تأثير عابر على المغاربيّين، بل إنّها طبعت بصماتها على هويّة المغاربيّ حتّى وإن تراوحت درجاتها من مجتمع إلى آخر ومن فرد إلى فرد. وهنا نجد أنفسنا قد مررنا إلى خانة السلوكات الثقافيّة والتي تتعلق بكل ما هو تعلّم واكتساب، وتتداخل هذه السلوكات أحيانا مع تلك الطبيعيّة ولكنّها ليست في الحقيقة إلّا نتاجا عنها. نريد أن نصل من هذا كلّه إلى القول بأنّ تثاقف المغاربيين جعلهم يستوعبون بسلاسة كل وافد وطارئ، وبالتالي ونحن نتحدث عن الفكر التشكيلي الغربي فإنّنا نعتقد أنّ استيعاب هذا الفكر الجديد تمّ عبر "تفكير" لا يجِد ذات الصعوبة التي يلتقيها بقيّة العرب وهو ما يجعل الانخراط في هذا الفكر الذهنيّ والممارساتيّ عمليّة طبيعية تلقائية تنتج ثقافة حيّة ومتبدّلة ومتطورة، ولعلّنا نستأنس بما جاء على لسان كاتب ياسين -متحدثا عن اللغة الفرنسية ونحسبه ينسحب على شكل تفكيري ثقافي غربي مختلف، ولكن وضعه شبيه به -كي لا نقول هو-هو. ونحن نتحدث، بطبيعة الحال، عن الفنون التشكيلية والفكر التشكيلي، ويقول المفكر:" أفتكّت اللّغة الفرنسية بعد مقاومة طويلة وعلى هذا الأساس فقد أصبحت مُلْكا لنا. وهي تُكرّس نوعا من الاقتران بين الشّعوب والحضارات التي لم تطرح إلى اليوم سوى ثمارها الأولى الأشد مرارة".. نحن إذن إزاء معطييْن اثنين: "ثقافي" و"طبيعي" يخدمان فكرة تطوّر التفكير التشكيلي المغاربي بما يفرز من أطروحات ودراسات وما ينبني عليه من ولادة مفاهيم ومصطلحات، فما الذي يلجم هذا الجماح ويؤزّم وضع المصطلح والمفهوم التشكيلي في المنتج الفكري المغاربي؟ 

 الالتزام الصارم والدقّة الملحوظة والمعلنة والمقننة من قبل جلّ الباحثين المغاربيين في تعاطيهم مع المصطلحات والمفاهيم والمسائل الفكرية والفنية منها على وجه الخصوص

 بالعودة الى العنصر السابق الذي تحدّثنا فيه عن الخصوصيّة المغاربيّة في التعاطي مع الفكر التشكيلي بشقّيْه الإجرائيّ والتقريريّ، نستنتج أنّ التمكّن المغاربيّ من الفعل التشكيليّ والتمثّل المتميّز للفكر النظري أمران واقعيان لا يمكن التشكيك فيهما وإن بقي إثباتهما رهين الكتابات الكفيلة بإضاءة هذه المسائل وغيرها، وهي كتابات تصب في ذات الإطار والغائبة عن مكتباتنا وندواتنا وملتقياتنا، أو لعلّها مخفيّة لم تَرَ النّور لأنّ معظم العرب لا يقدّرون حقّ التقدير ما يكتبه بعضهم. فتراهم لا يعرّفون بنظريات من ينظّر منهم ولا يسوّق بعضهم لنظريات بعضهم، بل تراهم لا يطلبون اعتراف العرب بهم إذ اعتراف الغرب هو ما يطلب لإرضاء نرجسيتهم. هذان المعطيان الثابتان لدينا: التمكن المغاربي من الفعل التشكيلي والتمثل المتميز للفكر النظري، لئن كانا في خدمة دقّة الأطروحات والكتابات المتناولة لإشكاليات الفنون التشكيلية والمتمثّلة في اعتماد المصطلحات الدقيقة والمفاهيم المناسبة -فلا حياد عندهم عن التدقيق في المعنى واعتماد الموضوعية والالتزام بما يفيد والتخلي عن الكثافة اللفظية التي لا تزيد إلى المعنى، فإنّه يكبح جماح الرغبة في إبداع مفاهيم جديدة وخلق مصطلحات تضاف إلى معجم المصطلحات المعتمدة والمستغَلّة والتي لا تزيد أحيانا عن ترجمة حرفية للمصطلحات الغربية أو اعتماد مصطلحات غربية وكتابتها بحروف عربية كمصطلح "براكسيس" أو مصطلح "إستطيقا". يجد المثقف المغاربي إذن نفسه تحت تأثير قوتين متناقضتين: رغبته في التفكير والانتاج التشكيلي لأنّه سليل مجتمع "حياته فن" وجيناته هويّته تحمله على التعامل مع الحضارة الغربية من الداخل لأن "الثقافي" في ذاته لا يقل وقعا عن "الطبيعي" فيها، ولأن الحداثة وما بعد الحداثة حفرت في ذاته الثقافية المتعدّدة رموزها وعلاماتها وصورها ورائحتها وأصواتها، وأمّا القوة الثانية فهي مرتبطة بذلك الالتزام الذي يشلّ حركته داخل أطر المفاهيم وحدود المصطلحات لأنه يتعامل معها كوريث لها لم يساهم في انتاجها ولم يفُز بلذة تطويرها ولم يتعلم أنّى ينبتها في أرض لم تطرحها بذورها. هذا المنظّر التشكيلي المغاربي يتفوق في معظم الأحيان عن المنظّر الشرقي في إدراك المفاهيم التشكيلية، ويتميّز عنه في دقة اختيار المصطلحات المعتمدة ضمن دراساته ولكنّه يتعامل مع المصطلحات والمفاهيم بحذر الحارس لها وليس بمرونة المتملّك لها والماسك بزمام أمرها. مثل المنظّر والباحث المغاربيّ في المجالات التشكيلية كمثل ذلك الواضع لكائن حيّ في علبة يحرسه ويتأمله ويتفحصه دون أن يفقه أنّ طبيعة هذا الكائن تجعله يتغيّر ويتطوّر حدّ الخروج من العلبة وتجاوزها، بل وتحطيم حدودها. ولا يختلف المفهوم أو المصطلح كثيرا -مع الفوارق بينهما- عن هذا الكائن الحي، فكلاهما حيّ يتطوّر ويتبدّل وينزاح عن حدوده ويحيد عن معانيه الأولى، ولن نجد مثالا عن ذلك أبسط من مصطلح ART » « وهي ترجمة لمصطلح « TEKHNE » (τέχνη) من اليونانية وقد اتّخذ هذا المصطلح معانٍ كثيرة منذ ولادته إلى اليوم فهو يعني في اليونانية القديمة "المهارة" أو "الكفاية" ولكنّه لم يَسْتَبقِ من معانيه الأولى سوى القليل، يقول غوجنهايم (جورج) :"في الفرنسية القديمة، لم تُبقِ كلمة (فن) من اللاتينية سوى على معنى غامض جدا، "الفن الجيد، الفن السيئ" هي نعوت للناس بصفة ملائمة أو غير ملائمة. وفي الوقت نفسه، ومن دون معرفة السبب، تحولت هذه الكلمة إلى المذكر وقد كانت في اللاتينية في صيغة المؤنث. وعلى الرغم من أنّ في القرن الرابع عشر كان التأنيث فيه مرجّحا -بفضل حركة الترويج للاتينية، فإنّ الجنس المذكر هو الذي انتصر. [6] يتسنّى لنا إذن، ومن خلال الرجوع إلى مصطلح "الفن" القول بأنّ المصطلحات تتحوّل وتنقلب أحيانا على جنسها ومعانيها وحدودها، الشيء الذي يقتضي التّعامل المرن معها، ليس فقط في استيعابها ولكن أيضا في تشكيلها وتنزيلها في أرض المراجعات والنقد والتقويم وإعادة النّظر، وهو ما يتنافى مع ما تشهده هذه المفاهيم من التزام بها وتقيّد إزاءها وتقدير لها (Considération) وهو أيضا ما يضرّ بها ويكلّسها ويجعل تطوّرها يقف عند وجه من وجوهها، في حين تتطوّر بقيّة أوجهِها بفضل مدارس بحثية أخرى ووحدات بحث أكثر جرأة. بقدر ما تلقاه المصطلحات والمفاهيم التشكيليّة عند المغاربيين من اهتمام وعناية كامنة في تحليلها، بل والتدقيق فيه والالتزام بأبعادها وتعديدها وتبويبها ودراسة العلاقة بين العناصر الميكروسكوبية المكوّنة لها وتسليط الضوء عليها وعلى تمفصلاتها والفويرقات بينها وبينها، يبقى تعامل المغاربيين مع هذه المفاهيم والمصطلحات محتشما مسالما لا يبحث عن تطوير جيناتها، لتواجه روح العصر. فأَنْ تقرأ لناقد أو منظّر أو إستطيقي مغاربيّ يهدي إليك (في الأحيان معظمها) اطمئنانا لما سيخرجه تفكيره من تحاليل ذات قيمة علميّة ودقّة و"تصفية لفظية واصطلاحية"، وفي ذلك متعة لا تجدها -حسب اعتقادنا المتواضع -عند غيره من العرب والمشرقيين، إلّا أنّ المبدع والمنظّر المغاربيّيْن مدعوان لخلق الجديد والمعاصر والأصيل عن الثقافة المغاربيّة، بشتىّ مشاربها، وعن مبدعها وعن جغرافيّة ولادتها وعن زمنية نشأتها. أمّا الآليات المعتمدة في ذلك فمنها ما سنتناوله في عنصر ثان يهتمّ بـ"العقيدة الفكرية الجديدة" على أمل أن يتواصل البحث عن بقية الآليات في مباحث أخرى..

. 2- العقيدة الفكرية الجديدة: تحرير الاصطلاح مع تقنينه، وتركيز الاضاءة عليه مع التسويق له 

 أ‌- الصراع "الثقافي-الطبيعي": سلاح ذو حدين يجب توظيف انتصارا للتفكير والفكر التشكيلي: لقد تفطّن ابن خلدون منذ القرن الرابع عشر في مقدمته إلى أنّ "المغاربيين" أو كما يسميهم أهل "افريقيّة والمغرب" ليسوا ببراعة بقيّة العرب في حياكة اللّغة ونظْمها، ويرجئ ذلك إلى معاشرتهم للعجمة مما مسّ بجودة كتاباتهم وسلاستها إذ يقول: "أمّا افريقية والمغرب فخالطت العرب فيها البرابرة من العجم بوفور عمرانها لهم ولم يكد يخلو عنهم مصر ولا جيل فغلبت العجمة فيها على اللّسان العربي وصارت لغة أخرى ممتزجة العجمة فيها أغلب لما ذكرناه."[7]، ولعلّنا نتساءل في هذا الخضم عن علاقة الشكل بالمحتوى وهل أنّ سلاسة اللغة من شأنها أن تُخبِّر عن دقّة اللّفظ وبلاغة المصطلح ونفاذه إلى المعنى، وهل يمكن لثراء المصطلحات ووفرتها التبشير بغزارة المفاهيم، أم أن المحتوى لا يعكس عمق المحتوي.
 من الطريف أن بعض العرب من شدة تركيزهم على الشكل اللّفظيّ والنظميّ واهتمامهم به، عمدوا أحيانا إلى مجانبة الموضوعية فسطّحوا أفكارهم وابتعدوا عن الناجع والنافع، حتى أنّه رُوي أنّ أحد رجالات دولة من الدول الإسلامية في القديم عزل قاضيا عادلا حتى يكون محتوى مكتوبه إليه مسجّعا حَسَن الصّوْغ، فبعث إليه برسالة فيها" أيّها القاضي بقم قد عزلناك فقم"[8].
 ولطالما كانت اللّغة العربية وبلاغتها مصدر فخر العرب وتمجيدهم لثقافتهم، إلّا أن الفكر الفلسفي والاستطيقي التشكيلي لم يحظ بكرم هذه اللغة عليه، لا سيّما أنّه لم يكن من أجناس الممارسات الثقافيّة المنتشرة في الأراضي العربية، وهو عامل آخر يضاعف صعوبة التعاطي الاصطلاحي مع الفنون التشكيليّة خاصة بالنسبة إلى المغاربيين. بمعنى أنّ مشكلة الإبداع الاصطلاحي التشكيلي عند المغاربيين مضاعفة
: أوّلا لأن المتن التراثي العربي وهو الخزان الاصطلاحي المرجعي بالنسبة إليهم، لا يحتوى في مناهله، ما قد يفيد بطريقة مباشرة الباحثين المغاربيين في الفنون البصرية (Les Arts Visuels) بالمفهوم الغربي، 
وثانيا لأنّ المغاربيين، بطبعهم، لا يتمتّعون بملكة اللّغة وتفوق قدرتهم التحليليّة قدرتهم الإبداعية الإخراجية والخلقيّة على المستوى الخطاب والمفاهيم أيضا. هذه الوضعية غير المريحة التي وجد الفنّانون المنظّرون والناقدون والإستطيقييون أنفسهم في خضمّها، ساعدت نفرا منهم على تحويل هذه المكبّلات إلى هاجس وأسلحة يجابهون من خلالها وبها هذا النّقص الفكريّ النظري المرتبط بالفنون التشكيلية وعلومها وتقنياتها ونظرياتها وإنشائياتها وجمالياتها، بتعلة أنّ الحلول ليست موصوفة في التراث المتعدّد المشارب وهم أحيانا ورثته من الدرجة الثانية لا سيما أنّ البلدان المغاربيّة لم تُعمّق علاقتها بالتراث العربي إلّا بعد دخول الاسلام إليها في القرن السابع وخاصة في القرن التاسع ميلادي،
 كما أنّ الحداثة قدِمت إليهم متأخرة نسبيّا فعاشوا أصداءها ونتائجها ولم يحدث لديهم هذا التغيير "التفكيري" العقلي العميق والطبيعي والمرافق للحداثة.
 من هنا تحديدا كان الجانبان "الطبيعي" و"الثقافي" سلاحا ذا حدين بقدر ما شكّل عائقا ابستمولوجيّا لإيجاد الحول الاصطلاحية والخطابيّة بصفة عامة، تحوّل عند الكثيرين إلى محفّز للاستنباط والتأليف والتوليف والخلق اللفظي والمفاهيمي دون الاعتماد على التقليد أو المحاكاة وفي هذا الإطار تقول الباحثة سكينة اصنيب :"بدا واضحا أنّ المفكرين (المغربيين)حاولوا هضم التيارات والاتّجاهات الغربية والشرقية لإيجاد حوار موضوعي إيجابي ومتوازن بينها يساهم في تأسيس فكر فلسفي مغربي. (...)ولعلّ هذا هو ما ساهم في وجود رصيد لا بأس به من النصوص والأسئلة والمواقف، وابتعاد الفكر الفلسفي المغربي عن "المماثلة" و"المطابقة" التي وقعت ضحيتها فلسفات أخرى، وهذا هو ما منح الفكر المغربي هويته الخاصة المنفتحة على الثقافات الأخرى والمتفاعلة معها بصورة نقدية.[9]" انطلاقا من هذا الاستنتاج الذي يحمل في اعتقادنا نسبة هامة من الواقعية والموضوعية، 
وبالنظر إلى ما تشهد الساحة الفكريّة المغاربيّة من إفراز فكري فلسفي إستطيقي ونقدي منوط بالفنون البصرية (التشكيلية) قيّم على مستوى الكيف وهزيل على مستوى الكم (كما سبق لنا شرحه في العنصر الثاني)، نخرج بمعطى هامّ يمكن أن نبنيَ عليه تصورا فكريا نروم أن يكون متماسكا. يتمثّل هذا المعطى في أنّ المغاربيّين قادرون على تحويل المكتسبات الثقافيّة إلى معطيات طبيعيّة. بمعنى أنّهم من الشعوب التّي إذا تعلّمت مهارة فإنّها لا تبقيها على مستوى السطح، بل تحوّلها إلى تعلّم عميق أو ما يسمى بـ"الكفاية"، وهو فعلا ما حصل مع اللّغة العربيّة وقد برع فيها المغاربيّون مقارنة بالفرس أو الأتراك أو بقية الشعوب التّي عرفت الإسلام واعتمدته كديانة دون أن تدقن اللّغة العربيّة، والشيء عينه بالنسبة إلى الفنون التشكيلية بنظريّاتها وممارستها.
 نريد أن نصل من هذا كلّه إلى فكرة أنّ صناعة الخطاب التشكيلي بما يسبقه ويلحقه ويواكبه من اصطلاحات ومفاهيم ومفردات ومن ثمّة إشكاليات ثقافيّة يمكن ترسيخها لدى المهتمّين بالفنون التشكيلية نقادا ومنظّرين وممارسين للفعل التشكيلي، بل إنّنا نذهب بالاعتقاد إلى أنّ هذه هي الحلقة الناقصة لبناء فنّ تشكيلي مغاربي ذي مورفولوجيا معلومة لدى النّخبة وعند عموم الناس أيضا، ألم يتحدث ديريدا عن المفكّر الذي يسبق الفنّان وعن الفنّان الذي " " يبدع في روح الكاتب صورا تتماشى مع الكلام"[10].؟

 كلّ هذه الأفكار تبدو نظريّة وتبقى في خانة "الإمكانات الوقف" إذا لم نترجمها إلى آليّات إجرائية قادرة على إخراج التفكير المغاربيّ من أزمته الانتاجية من دون المساس بجودة البحوث ودقّة التحاليل وبلاغة الخطاب التشكيلي. ب‌- تحرير الاصطلاح: عندما نحت ايميل حبيبي مصطلح "المتشائل" لم يكن حينها متنكّرا للمصطلحات التقليدية التي إذا ما رُتِّبت بطريقة معينة قد تفيد المعنى ذاته، ولم يكن يعير -في اعتقادنا -أهميّة قصوى لشكل الكلمة وخفتها وسهولة نطقها، بقدر ما كان واعيا بأنّ ما تشكّل لديه من خبرات في إدراك المعاني وحدودها وقصورها أحيانا في مجاراة العصر والظّرف والحالات النفسية وانفعالاتها، جعله يترك العنان لـ "حاجته الداخلية" للخلق والابداع،
 فلم يضف ايميل حبيبي إلى العربيّة لفظا فحسب (المتشائل) ولا مفهوما أدرج ضمن المعاجم المعتمدة والمعترف بيها(التشاؤل)...بل إنّه تجاوز ذلك إلى إبداع نمط أدبيّ مختلف يحمل أفكارا ومصطلحات ومفاهيم أصيلة عن مبدعها معاصرة لظرفيّتها ومجدّدة في تعاطيها مع الاشكاليات الفكرية والأدبية، ولعلّ هذه الأفكار وصلت كلّها إلى القرّاء كثيفةً في بلاغتها مما جعل مبدعا كسميح القاسم يقول:" لا يعنيني في شيء أن تنسجم أو تتنافر أعمال إميل حبيبي مع هذه المعايير أو تلك من مسلمات النقد الأكاديمي، الذي يعنيني هو أنّها "شيء جديد" بالنسبة لما قرأنا من الأدب الفلسطيني، وهي مثيرة في جدتها، مالكة بما تخلّفه من أثر وبقدرتها البارزة على البلوغ والإبداع[11]". 
ونحن نقرأ مثل هذه الشهادات، تتجلّى لدينا راسخة العلاقةُ الجدليةُ بين المصطلح والمفهوم والأجناس الفنيّة - سواء كانت معتمدة على الكلمات أو الصّور أو النغمات أو الحركة أو على أكثر من وسيط من بين كلّ هذه الوسائط، لأنّ الفكر الذي يجمعها يحتويها كلها وهي لا تعدو أن - تكون -في اعتقادنا وسائل تفكيريّة تتناول هذه المصطلحات والمفاهيم والاشكاليات بطرق تخوض في خصوصياتها باعتبارها مسالك نحو الابداع والانتاج الفني. إذا ما حاولنا تأمّل علاقة المصطلح بالفعل الفنّي والنظريّات الفنية بصفة أكثر شموليّة من خلال المثال الذي ذكرنا (مصطلح المتشائل) وخرجنا من ثمّة من التخصيص إلى التعميم، لمّسنا هذه العلاقة الجدليّة التي تربط المصطلح بالعمل الإبداعي ككل،
 فهذا الجزء الذي لا يتجزّأ من الكلّ له فضل الكناية عن الكلّ، لأنّ هذا المصطلح صار يختزل فكر العمل الفنّي فارتكزت فيه زبدة الإبداع الفنيّ لإميل حبيبي، أما "الكلّ"، أي العمل الفكري الفني للمبدع فله فضل الحاضنة التفكيريّة التي أعطت للمصطلح هالته ومشروعية خلقه. إنّنا لم نورد هذا المثال الفكريّ الأدبيّ إلّا لنوظّفه كدعامة لحديثنا عن أهميّة المصطلح بالنسبة إلى الأجناس الفنية كلّها، لأنّ الفنون ممارسات ذهنية حتّى وإن تجاوزت أحيانا الجانب التدوينيّ أو اللفظيّ وضمّنت الفكر في ما هو إجرائيّ فحسب. ونريد من هذا التوظيف الإشارة إلى أنّ النهوض بالجانب النظري النقدي والاستطيقي بما يستوجبه من وقوف عند المصطلحات والمفاهيم لا يخدم الجانب التقريري فقط، بل تمتدّ مزيّته إلى المنتج الإجرائي الممارساتي. 

 إنّ "بلوغ وإبداع" عمل فنّي ما لا يقبل بغير ما يضاهيه قدرة على التحليل والوصف والتأويل، حتّى تكون لهذه الكتابات قيمة علميّة وفكريّة من جهة، وحتى تمنح العمل الأصلي الذي تناولته قيمة إضافة فتضفي عليه هالة وتزيده ألقا، من أجل ذلك، فإنّ الباحثين المتناولين للأعمال الفنيّة سواء كانت أدبا أو مسرحا أو فنونا تشكيليّة أو سينما أو غيرها من "الوسائط التعبيرية" محمولون، هم أيضا، على الإبداع والخلق في إطار عملهم النظري، ذلك أنّ الجانب النظري ليس إلّا الوجه الثاني للجانب الممارساتي بل لعلّه أقرب من ذلك إليه، هو الممارسة الذهنيّة والمناظرة للممارسة المادّية، وهما المكوّنان الممتزجان اللّذان لا يجب أن ينفصلا في الفكر الفني.
 ومن أجل أن يبقى هذا المزيج متناغما ومنسجما، طبيعيٌّ أن ينهل النظري من الممارساتي أفكاره فيبدع مصطلحات ومفاهيم جديدة تتماشى مع الجديد في الإبداع الفنّي الممارساتي وتستوعبه. وفي المقابل، ينتفع الفعل الفنّي من التنظير له عبر دراسته وتحليله فهو الذي يلقي الضوء عليه فيعرّف به ويروّج له. لو أسقطنا ما أوردنا حول التناضح بين الممارسة الذهنية والممارسة الفنيّة الماديّة على أرض واقع الفنون التشكيلية المغاربية، اعترفنا بأنّ مسألة إبداع المصطلحات والمفاهيم المتعلّقة بالجانب النظري لهذه الممارسات ليس بالأمر الهيّن وذلك لاعتبارات أتينا على ذكرها في العنصر الأول، 
إلّا أنّ هذا المأزق الذي ترزح تحت وطأته هذه الفنون لا مخرج منه إلّا بتحرير المصطلح والاقتناع بأنّ الخلاص من الأزمة الممارساتيّة يجب أن يوازيه أو يسبقه تحرّر نظري يُتَرجَم على المستوى البراغماتي واللوجستي بتحرير المكوّنات الصغرى والمفردات الدقيقة التي تكوّن هذا الخطاب. ونحن نقصد بهذه المفردات الصغرى، المصطلحات ومن ثمّة المفاهيم، وهو ما من شأنه خلق ديناميّة مزدوجة على مستوى الممارسة الذهنية وعلى مستوى الممارسة المادية أيضا. غير أنّ هذا التحرير للمصطلح لا بدّ أن يكون مقنّنا وهي الموازنة التي تستوجب الكثير من الجدّ، لا سيّما أنّ التحرير والتقنين فعلين متناقضين أحيانا، والجمع بينهما عمليّة تحمل ما تحمل من التعقيد فلا تستقيم في غياب مؤسّسات فكريّة وأكاديميّة قادرة على وضع استراتيجيا واضحة عقيدتها "تحرير المصطلحات وخلقها أو تجديدها مع تقنينها والترويج لها". 
 ولكي نحوصل هذه الفكرة الأخيرة في جمل قليلة نقول: إنّ الفنون التشكيلية كبقية الضروب الفكرية تَتّبِع أنساق العالم بتبدّلاته وارتجاجاته وارهاصاته، وهو ما لا ينفي عنها هاجس المشاركة في تغيير الواقع إلى منشودٍ أفضل وأرقى، والفكر التنظري، وهو الممارسة الذهنية لهذه الفنون، لا يختلف في حاجته إلى مجاراة التغيّرات وفي مسؤوليته في المشاركة في تحقيقها أيضا، وهو بالتالي مدعوٌّ إلى تجديد نفسه من الداخل عبر تحديث المصطلحات وابتكارها والكفّ عن اجترار ما هو مستهلك أو مستورد أو فاقدٍ لـ'الصلوحيّة"، وفي ذلك جرأةُ الخارج عن جلابيب الجدود أو مظلاّت التبعية والتقليد. الانتاج الاصطلاحي/المفاهيمي : تقنينه وتسليط الضوء عليه وترويجه إنّ وعي الفنّان التشكيلي المغاربي بضرورة مراعاة الإنتاج الفنّي المادّي لعصره وتاريخه وجغرافيته بدا نضجه جليا منذ الجيل الثاني للفنانين التشكيليين المغاربيّين، وقد جاءت ردود أفعالهم على التبعيّة الاستعمارية قويّة وبِنْت تذهين وقصديّة وتفكير دوّنته أقلام المهتمّين بالثقافة وبالفنون الجميلة بصفة عامة، غير أنّ هذا التفكير لم يرافقه خطاب نقديّ أو إستطيقيّ متماسك وذلك لعدم اكتمال التصوّرات النظريّة في ذهن الكاتب أو لقصور المصطلحات والمفاهيم عن استيعاب هذا الطارئ الجديد، ولئن كان هذا النّقص مفهوما في البدايات، فقد تذلّلت مشروعيته بعد عقود من الممارسة التشكيليّة والتفكير المرتبط بها أو المنصهر فيها، ولقد أشرنا في العنصر السّابق إلى أهميّة تحرير المصطلح وترك العنان لقريحة المنظّرين والأكاديميين والفنّانين لممارسة ذهنيّة وماديّة حرّة لا تخضع إلى ديكتاتورية الموروثات أيّا كانت مشاربها غربية أو شرقيّة، مع مجاراة هذه الأعمال وتأطيرها ومن ثمّة التعريف بها والعمل على تسويقها والتسويق لها. أمّا عن المسالك الممكنة للانتهاج هذا التبجيل للإنتاج الاصطلاحي فنحن نقسّمها إلى نوعين من الورشات: ورشات تعمل على خلق مصطلحات ومفاهيم جديدة وأخرى تعيد النّظر في المصطلحات القديمة وتنزع عنها ماهو "تفكيرولوجي" وتحتفظ بالجانب الكوْني والقيمي والعلمي. ولعلّ هذا المستوى من البحث يتطلب منّا أكثر شرحا وتفصيلا بل وتقديما لأمثلة ملموسة نؤيّد من خلالها أفكارنا: ورشات خلق مصطلحات ومفاهيم جديدة: إنّ البحث عن مصطلحات جديدة ونحتها على صورة العمل الفني (التشكيلي) لا يقلّ من حيث أهمّيته -في اعتقادنا- عن عمليّة الممارسة الذهنيّة للفعل التشكيلي، بمعنى أنّ التصوّر الفني التشكيلي، في اختلافه عن الإنجاز الماديّ والممارسة الفيزيائية للفعل الفنّي، ينبني على أساسيْن، أوّلهما متعلّق بالفكر الممارساتي (أو ما يسميه سمير التريكي في بحوثه الممارسة السلبية) وثانيهما متعلّق بالفكر النظري الذي ينطلق من "التصوّر" الذهني الفنّي غير المادّي ليحوّله إلى فكر مادي منطوق أو مدوّن وهو ما يمكن أن نسميه بفكر الفكر أو أو "الميتافكر"، و الميتافكر تحديدا هو الذي يستدعي إبداع المصطلحات والمفاهيم القادرة على إيصال هذه الأفكار التي قد لا تجد ضالّتها في المصطلحات والمفاهيم الموجودة . لنشرح هذه الفكرة التي تبدو دقيقة نسبيّا باعتبار علاقتها في مسائل لم تلقَ حظّا وافرا من القول فيها، نقدّم هذا التبيان التحليلي: إنّ "التصوّر" يختلف -كما هو معلوم- عن الإبداع، بل إنّ ايتيان سوريو يذهب إلى القول بأنّ التصوّر ليس إلاّ "المرحلة الأولى للإبداع"[12] والتصوّر بما هو ذهني منصهر في الإنجاز حيث يشكلان معا العمل الفني كوحدة منسجمة المكونات، لا يستقي كينونته من الممارسة فحسب، لأنّه كامن فيها، فهو موجود ولكنه ضمني ذائب فيها، فما من دليل ماديّ على حضور مستقلّ له إلّا إذا استعان بوسيط ثانٍ (الخطاب) ليفصله ماديّا عن العمل الفنّي دون أن يغيّر من جوهره أو معانيه أو العلاقات بين مكوناته، هي عبارة عن عمليّة التصفية أو التقطير لفصل مكونات محلول متجانس.
 ونودّ التأكيد على فكرة التجانس أو المجانسة حتّى تتّضح فكرة خلق المصطلحات والمفاهيم بحسب جنس التصوّر الذهني والإنجاز الفيزيائيّ للعمل. إنّ عمليّة الإبداع الفنّي تكتسب قيمتها من قدرتها على التناول المختلف لموضوع ما حسب تصوّر ذهني مبتدع ومرتبط بسياقات معيّنة وظرفيّة خاصة بالفنان ومزاجه ومحيطه وخلفياته، وبما أنّ المتغيّرات الملمّة بالعمل الفنّي كثيرة فإنّه من المنطقي أن تشْرع الأبواب لنحت الكَلَم المتوافق والمتطابق مع هذه الخواطر الفنيّة ويترك العنان للباحثين للتفاعل التلقائي والمناسب مع هذه المتغيّرات لخلق المصطلحات التي تترجم بالطّريقة المثلى هذا المنتوج الفكري.
 وتجدر الإشارة في هذا المستوى من البحث إلى أنّ تجديد المصطلحات والمفاهيم لا يعني إلغاء كلّ المصطلحات الفنية التقليديّة، إذ أنّ بعضها عارٍ من الايديولوجيات ومرتفع عن المناسباتية و"الصلوحية" القصيرة المدى، وهنا يجب أن نفرّق بين ما هو "عصري" وماهو معاصر والبون شاسع بينهما، لأنّ الرّكض وراء العصري لا يحيلنا بالضرورة إلى المجدي، ومن هنا كان التجديد اللفظي إزاء تحدٍّ دقيق، فعليه الاضطلاع بمهمّة صوْغ مصطلحات جديدة ذات استراتيجية طويلة المدى، حتى تدخل في سياقات المعاصرة والأصالة ومن ثمة تتحوّل إلى تراث نافع ذي قيمة كونيّة تستلهم منه الأفكار المحلية والغريبة (Exotique). 
ونورد مقولة لمحمد النيفر تصبّ في إطار ما تقدّمنا به، على الرّغم من أنّ السياقات التي جاءت في رحابها أوسع باعتبار أنّها صيغت في إطار الإصلاح الفكري بصفة عامّة :"إنّ أساس الغلط هو الخلط بين العصرية ( البحث عن الجديد) والمعاصرة (إدراك المجدي في الجديد والقديم) .... يجب أن نمضي قدما مستنيرين بعقولنا التي لم تقيدها أسباب القلق المعاصِرة لندرس كل ما في الغرب مقتبسين ما هو صالح لانبعاثنا ...وفي كل الأحوال يجب ألا نبذل عقولنا وحقَّـها في التفكير كثمن لأية سعادة مصطنعة أو روحية منتَحَلة(...)" إن الفكر الإصلاحي يعترف بالآخر أولا ثم يعترف به كأداة ضرورية للوعي بالذات ثانيا."[13] وبالتالي وإذا ترسّخت لدينا قناعتان هامّتان، تفيد الأولى بأهميّة الخوض في أزمة المصطلحات الفنيّة، وتشدِّد الثانية على دقّة هذه العمليّة وجدّتها، تصير مسألة العمود إلى ورشات أكاديمية تبجّل مثل هذه المباحث مُلحّةً، بل وجوهرية لخلق الديناميّة الفكريّة الفنيّة التي تحدّثْنا عنها في مبحث سابق.
 أمّا هذه الورشات فقد تضطلع بها المؤسّسات الجامعية العامّة قبل الخاصّة وكذلك المؤسّسات الفكريّة العلمية عبر الانفتاح على بعضها البعض، باعتبار أنّ هذه هي المهمّة الفعليّة والحقيقيّة للباحثين كأفراد وباعتبارهم منتمون إلى مؤسّسات تنتج فكرا وعلوما و/أو كمخابر بحث تموّل لمثل هذه الأغراض الإصلاحية. ولا تقلّ مرحلة الترويج للفكر الفنّي أهميّة عن مرحلة الإبداع الفكري والفنّي، لا سيما وأنّ الفكر المحجوب عن المتلقين ليس إلّا فكرا مبتورا وعقيما، لأنّ الأفكار، إذا لم تخرج إلى النّور تموت، إذ أنّها تتنفس من أكسيجين تحليلها وتأويلها والردّ عليها أو مجادلتها أو اعتمادها كمرجعيّات، وهي، إذا ما توقّف نموها، صارت فكرا بالقوة لا فكرا بالفعل لأنّ مبدأ الفنون الأساسي التّواصل والإيصال، فإذا ما زال عنها مبدؤها الأساسي زال عنها سبب وجودها. ولعلّنا في هذا المستوى نتساءل عن مدى توفّر المقوّمات اللاّزمة ليخوض الفكر الفنّي مرحلة الترويج والحال أنّ المعطيات اللوجستية لا تنبئُ بتوفّر مؤسّسات علميّة وفكريّة تقوم بهذه الوظيفة ولا أفراد مُكوَّنين للقيام بدور الوسيط بين الفكر الفني ومتلقّيه ولعلّ ما يزيد الطينَ بلّة دور المؤسّسات الإعلاميّة العامة والخاصة والتّي تغضّ الطرف عن الفكر المجدِّد والمتماسك والعميق لتتماشى مع السائد المستهلك البسيط. اعادة النظر في المصطلحات القديمة: كنّا قد أوضحنا في عنصر سابق أنّ المصطلح، في ماهيّته، ليس إلّا إخراجا لكلمة ما عن معناها اللّغويّ لإعطائها معنى جديدا يتّفق المختصّون على استخدامه للتعبير عن مفهوم علميّ أو فنّي أو فلسفيّ محدّد. 
هذا الانزياح عن المعنى اللغوي إلى المعنى "التوافقي" يضفي على المصطلح هامشا تختلف كثافته باختلاف ماهو ذاتيّ وايديولوجيّ وما هو من قبيل المناسبات الظرفيّة، وهذا الهامش تحديدا قابل للتغيير والإزالة والتّطويع ليطاوع الظرفيّة الثقافية والاجتماعيّة والطبيعيّة للمجتمعات، ولعلّنا في هذا الخضم نفهم السّياق الذّي جاءت فيه مقولة محمد سبيلا في كتابه مدارات الحداثة مقالات في الفكر المعاصر: "وباعتقادنا أنّ كل تعاملٍ مع الفكر الغربي يتعيّن أن يكون تعاملا نقديّا، وأن يستحضر جملة معايير: أوّلها ضرورة التّمييز بين ما هو علميّ وما هو إيديولوجيّ. وثانيها التمييز بين ما هو كوْني وما هو محلّي، وثالثها مراعاة تاريخية هذه المكتشفات الثقافية".[14] 
يدعو محمد سبيلا إذن إلى تصفية المصطلحات من جوانبها الزائلة ذات "الصلوحيّة" قصيرة المدى والاحتفاظ بما هو علمي وبالقيم الجوهرية والكونيّة أيضا وكلّها جوانب نافعة ثابتة لا تنضب بنضوب ظرفيّتها ولا تبطل عن جدواها مع مرور الزمن. ويقترح يوسف بن عدي أن يتمّ اعتماد المفاهيم التقليديّة بروح نقديّة لنستفيد من الجوهريّ ونتخلّص من الكثيف غير المجدي فيقول في هذا الخضم: "فالمفهوم ينبغي إفراغه من دلالته وحمولته الأنطولوجية والمعرفيّة وتحويله إلى دلالة أخرى، ومعنى آخر، حتّى يفِيَ بالغرض المطلوب."[15]
ولئن اختلفت دلالتا المصطلح والمفهوم وماهيتاهما، فإنّ مصيريْهما مرتبطان، لا يتطوّر الأوّل إلّا بتطوّر الثاني وفي تطوّرهما ارتقاء بالخطاب الفنّي والتشكيلي على وجه الخصوص وفي ارتقاء هذا الأخير دفع بالفعل الفنّي والفكر المنصهر معه إلى أبعد حدودهما، بل إلى حيث لا حدود للخلق والإبداع. خـــــــاتمة: إنّ افتقار مكتباتنا إلى الدراسات المتناولة لنظريّات الفنون ومصطلحاتها ومفاهيمها لا ينفي مجهودات عدد من الباحثين الذين اعتنوا بهذه المسائل جميعها، ولكنّ بحوثهم لم تلق ما تستحقّ من رواج ويسلّط عليها الضوء فحفّز على مزيد من البحث والتجديد والخلق. وإنّه لممّا يحبط العمل ويبطله أن تُلجم أقلام النخب رقابة ما تخلّص منها المفكّر التونسيّ إلاّ ليقع تحت وطأة تفاهة النّاطقين باطلا بسم الفكر والثقافة فيخفت صوته في صخب أصوات تدّعي الحقيقة وهي لا تملك منها شيئا.
 ومما يزيد الطين بلّة أن يتجاهل القوم فكر المفكر وفعله بالتجاهل أو بـ"التقريد" فيصير المثقّف التّونسي مصدر سخرية وتهكّم من عقيمي الفكر وبُتراء الحس الفني والنقدي. تتصدر الحاجة إلى عقيدة فكرية جديدة أوْكد الضّرورات التّي يحقّ للمفكّر التونسي أنْ يتمتّع بها وأن يشارك في التأسيس لها بمعيّة كل المؤسسات اللوجيستيّة التّي من واجبها الترويج لفكره وإضاءته من مختلف جوانبه والتعريف به عبر الإعلام وعن طريق الملحقين الثقافيين الموجودين في المؤسّسات العموميّة التونسيّة والذّين لم نر لهم مجهودا يذكر في الاضطلاع بحلقة الوصل بين الفكر والمتلقّين. والمشهد عينه بالنسبة إلى الملحقين الثقافيّين في السّفارات الذين لهم أسوة حسنة في زملائهم في السفارات الغربيّة، أولئك الذين لا ينقطعون عن متابعة الفنانين والمبدعين فتراهم لا يقصّرون في ترويج فكرهم، وهو ما يُعزّز ثقة هؤلاء المبدعين الغربيّين في أنفسهم وفي جدوى الاجتهاد والتّجديد والتّفكير والتّنظير.
 المراجع 
 1- الكتب: - ابن خلدون، مقدمة، دار الجيل، 2005. Les plus belles pages, Delacroix (E.), d’après Florenne (Y.), Ed, Mercure de France. Paris, 1963. Les grandes citations philosophiques commentées, Ed, Ellipses, 2014. La conception n’est pas la création, elle n’en est que le début, SOURIAU (E.), Vocabulaire D’esthétique, Ed, Quadrige/presses université de France, 1990. 2- المقالات: سكينة اصنيب، مقال بعنوان الفكر الفلسفي في المغرب.. تحوّلاته ومآلاته، جريدة الاتحاد، أفريل .2014 سميح القاسم، مجلة الجديدة، مع المتشائل، 1974. يوسف بن عدي: عن سكينة اصنيب من مقال بعنوان الفكر الفلسفي في المغرب.. تحوّلاته ومآلاته، جريدة الاتحاد، أفريل 2014. Derrida (J.), La double séance, In tel quel n°42-43 été 1970 et automne 1970. Matisse (M.), propos de Matisse rapportés par Diehl (G.), in Art Présent n°2,1947. احميدة النيفر، في الفكر الإصلاحي المغاربي: القضايا والأعلام والمنهج، الملتقى الفكري للإبداع، 2009. 3- المواقع الالكترونية: http://archipope.over-blog.com/ http://almultaka.org/site.php?id=707&idC=2&idSC=8 [1] Léonard de Vinci, "La peinture est « chose mentale." [2] « La beauté s’unit à tout ce qu’ils font ». Delacroix (E.), d’après Florenne (Y.), « Les plus belles pages », Ed, Mercure de France. Paris, 1963, p.96. [3] « La révélation m’est venue de l’orient ». Matisse (M.), propos de Matisse rapportés par Diehl (G.), in Art Présent n°2,1947. [4] « (…) ce peuple dont la vie est elle-même artistique ». Ben Cheikh (N.), Peindre à Tunis, op.cit., p.98. [5] « Toute conduite humaine aurait donc un double sens: une cause naturelle et une finalité culturelle. », Rampnoux (R.), LES GRANDES CITATIONS PHILOSOPHIQUES COMMENTEES, Ed, Ellipses, 2014, p.116. [6] Origine du mot art, Archipope Philopolis « En ancien français, le mot (ART) n’a gardé du latin qu’un sens très vague, « de bon art, de mauvais art » qualifient des personnes de façon favorable ou défavorable. En même temps, sans qu’on voie pourquoi, le mot de féminin qu’il était en latin devient masculin. Bien qu’au XIVème siècle le féminin ait été favorisé par la vogue du latinisme, c’est le genre masculin qui a triomphé. » http://archipope.over-blog.com/ [7] ابن خلدون، مقدمة، دار الجيل، 2005.ص .469. 8الصاحب بن عباد الطالقاني بلغ من ولوعه بالسجع أن كتب إلى قاض بقمومس : أيها القاضي بقُم ، قد عزلناك فقم ! ، فعزل قاضياً كي لا تفلت منه سجعه. [9]سكينة اصنيب، مقال بعنوان الفكر الفلسفي في المغرب.. تحوّلاته ومآلاته، جريدة الاتحاد، أفريل .2014 [10] « Un peintre qui vient après l’écrivain et dessine dans l’âme des images correspondant aux paroles … cette complicité est constante, comme on sait, entre peinture (Zoographia) et écriture chez Platon et après lui » Derrida (J.), La double séance, In tel quel n°42-43 été 1970 et automne 1970. [11] سميح القاسم، مجلة الجديدة، مع المتشائل، 1974، ص.18. [12] « La conception n’est pas la création, elle n’en est que le début. », SOURIAU (E.), Vocabulaire D’esthétique, Ed, Quadrige/presses université de France, p.453.1990. النيفر (احميدة)، في الفكر الإصلاحي المغاربي: القضايا والأعلام والمنهج، الملتقى الفكري للأبداع، 2009. [13] http://almultaka.org/site.php?id=707&idC=2&idSC=8 [14] محمد سبيلا: مدارات الحداثة مقالات في الفكر المعاصر، منشورات عكاظ، الرباط – المغرب، ص.4. [15] يوسف بن عدي: عن سكينة اصنيب من مقال بعنوان الفكر الفلسفي في المغرب.. تحوّلاته ومآلاته، جريدة الاتحاد، أفريل.2014 ..
أحدث أقدم