عبد القادر بن الحاج نصر يكتب لكم عن عزالدين المدني

                                                                    

                                                              بقلم عبد القادر بن الحاج نصر




 بكلّ عفويّة وأريحيّة ومحبّة، كنت ويوسف عبد العاطي القصّاص المتميّز جالسين حول فنجاني قهوة في مقهى بالمنار ذي فضاءات واسعة داخليّة وخارجيّة حتّى لاح لنا قادما من بعيد الكاتب الكبير عزّ الدين المدني..
 فرحت وفرح معي يوسف عبد العاطي بإطلالة القمّة العالية عزّ الدين المدني. منذ سنوات عديدة لم يجمعنا لقاء، ومنذ سنوات وأنا أحنّ إلى رؤيته فهو المثقّف الذي لا يشكّ أحد في تميّزه وتفرّده بالإبداع المتجدّد وقدرته الفائقة على تجاوز الأشكال والمضامين القصصيّة والخروج على الطّرق المعبّدة وإحداث المفاجأة الأدبيّة التي تشبه الزّلزلة. 
إن نسي القصّاصون والرّوائيّون أغلب ما كتب وما نشر من أعمال سرديّة في المجلاّت والملاحق الأدبية في تونس فإنّهم لن ينسوا مطلقا قصّة "الإنسان الصّفر". "الإنسان الصّفر" أحدثت رجّة، بعثت حيرة وأثارت تساؤلات شتّى فشكل القصّة ومضمونها كانت قبل "الإنسان الصّفر" عادية رتيبة وإن كانت لا تخلو من اجتهادات أصحابها.
. كانت هناك بعض المغامرات لا شكّ شكلا ومضمونا لكنّها محتشمة ومحدودة. "الإنسان الصّفر" هي قصّة السّتّينيات وما بعدها بلا ريب، ولأنّها كذلك فقد أحدثت ضجّة ككلّ جديد صادم لا يمكن الاستئناس به والثّقة فيه إلاّ بعد أخذ وردّ، ولقد انتهت الزّوبعة بالتّأكد من أنّ عزّ الدين المدني وقصّة "الإنسان الصّفر"، هما القصّة الجديدة وبداية المبدع الذي يتخطّى كلّ الموروث الأدبيّ ويفتح الباب على مصراعيه لمن يريد أن يهدّم الأسس القديمة ليضع مكانها أسسا جديدة يسعى كلّ سارد وكلّ قاصّ وكلّ روائيّ إلى الانطلاق منها للإضافة والتّجديد.
 ظلّ عزّ الدين المدني قنديلا يهتدي بنوره الكثير من المبدعين العاشقين للثّورة والتّجديد والابحار في أعالي البحار. من القصّة إلى المسرح إلى الكتابات النّقديّة أثرى عزّ الدين المدني المنظومة الفكريّة والأدبيّة بأعمال ستظلّ خالدة في تونس وخارجها وهو ما يزال على العهد يكتب وينشر بنفس الرّوح المتوثّبة الرّافضة للتّكرار الموروث في الإبداع مع احترامه له لأنّ الموروث لا يستمدّ حياته وبقاءه إلاّ بالتّجاوز والإضافة أي بإقامة معمار جديد وهيكلة متطوّرة وهو ما حقّقه عزّ الدين المدني للأدب والمسرح والفكر. جلس إلينا عزّ الدين المدني وتحدّث بأريحيّته المعهودة فكانت جلسة أعادت إلينا طعم الأدب المفقود والجرأة على نقد الواقع بعبقريّة كاتب متميّز لا مثيل له.. إنّه عزّ الدين المدني. 
عبد القادر بن الحاج نصر
أحدث أقدم