امازغيتي لا تحجب كونيتي وتسامحي / بقلم فريدة العاطفي





 بقلم فريدة العاطفي

كاتبة مغربية


 وأنا طالبة في جامعة محمد بن عبد الله بفاس بالمغرب، كنت مشغولة بسؤال الهوية... أنا التي ولدت من أب أمازيغي ريفي، وأم عربية.

اقترح علي احد طلبة مدينة الراشدية يوما، أن أذهب معه إلى ندوة حول الامازيغية ... وكانت الندوة بفاس المدينة. ذهبت في غاية الحماس والفضول...
ففوجئت بالندوة كلها بالامازيغية، طبعا لم افهم شيئا... ولأنه لم يكن لدي معرفة كافية بأجواء بعض النقاشات الامازيغية رفعت اصبعي، وأردت أن أعبر عن وجهة نظري لكن بالعربية...شارحة أنني أمازيغية ولكني لا اتحدث الامازيغية، نظر إلي الحاضرون بنظرة رفض واستهجان، اما المسير فقد رد علي بهذه الجملة التي أتذكرها باستمرار قال لي: " العرب المستعربة أشد ذلا وهوانا من العرب العاربة."
شرح لي الطالب الذي صاحبني أن " العرب المستعربة" تعني الأمازيغ الذين تعربوا ولا يتكلمون الامازيغية.
كانت صدمتي شديدة لقد ذهبت مدفوعة بأمازيغيتي... باحثة عن الجذور واجوبة متعددة عن سؤال الهوية، فخرجت بتسمية يبدو انها تهمة وهي " العرب المستعربة".
ركبت التاكسي إلى سكني بظهر المهراز...وبرأسي تعصف الافكار من كل جانب ...ذهبت بيقين أنني امازيغية فعدت وقد اصبحت من " العرب المستعربة" الذين يبدو انهم حسب المسير لتلك الندوة يتسمون بالذل والهوان، دون أن افهم لماذا؟
وصلت والدموع في عيني، فالتقيت طالبا صديقا كان مناضلا في الساحة الجامعية آنذاك ولحسن حظي كان امازيغيا ريفيا ولكنه لم يكن متطرفا ، أخبرته بما حصل لي فقال لي: يباع في الساحة الجامعية كتاب لمهدي عامل بعنوان: " نقد الفكر الطائفي." اشتريه ، وسطري على كل جملة لم تفهميها وحين تنتهين نناقشه.
اشتريت الكتاب بحماس وقرأته بحماس اكبر ... وناقشته مع ذلك الصديق بكل حواسي.
صحيح أنني لم أفهم لماذا يعتبر العرب المستعربة اشد ذلا وهوانا حتى من العرب العاربة؟ لكني فهمت شيئا أهم بكثير، وهو أن انتقد الفكر الطائفي...
وأنتمي الى العالم الرحب الذي يؤمن بالانسان في تعدده ... وغناه وخصوبته.
فهمت أن كوني ولدت من اب امازيغي وام عربية هو امتياز وليس تهمة...تعلمت من هذا التعدد في الهوية ان افتح ذراعي للعالم والناس بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية والثقافية والدينية والجغرافية...تعلمت مرونة الروح ورحابة القلب... ودفئ التسامح... والانتماء للكونية بخضرتها التي تعني احتضان الارض والسماء ( بمن فيها وما فيها) داخل القلب بمحبة لا مشروطة.
أحدث أقدم