من الذاكرة بورقيبة ونرجعو وين كنا بقلم محمود الحرشاني

 من الذاكرة

بورقيبة ونرجعو وين كنا
بقلم محمود الحرشاني







في مثل هذه الايام من سنة 1984 اندلعت احداث الخبز انطلاقا من مدينة قبلي وكان وقتها محمد مزالي وزيرا اول ووزيرا للداخلية وتم في مجلس وزاري اقرار زيادة في سعر الخبز .الا ان تلك الزيادة لم يستسغها ولم يتقبلها الشعب. وكادت تونس تشتعل وتصاعدت موجة الاحتجاجات في كامل ولايات الجمهورية. ولم يكن من السهل التصدى لهذه الاحتجاجات التي اتخذت منحى خطيرا..وادرك الزعيم بورقيبة ان الوضع خطير خصوصا بعد سقوذط ارواح في المواجهات بين المحتجين وقوات الامن.فقرر في لحظة تاريخية ان يوقف الاحتجات.
كان اليوم يوم جمعة وبدا التلفزيون والاذاعة الوطنية يعلن منذ الصباح ان المجاهد الاكبر سيتوجه بعد حين الى الشعب التونسي بكلمة. كان الجميع في انتظار هذه الكلمة من المجاهد الاكبر.تسمر الناس امام شاشات التلفزيون واسماعهم على الراديو. وفجاة وفي حدود العاشرة والنصف صباحا اطل المجاهد الاكبر فخيم الصمت على المجالس ينتظرون كلمة الزعيم...قال المجاهد الاكبر متوجها الى الشعب.// تابعت احداث التشويش في البلاد وقيل لي ان سبب هذه الاحداث هو اقدام الحكومة على الزياده في سعر الخبز.. وانا سالت زكريا بن مصطفي قلت له يا سي زكريا انت ماك تهزو في الزبلة يا خي صحيح تلقاو في الخبز ملوح قالي صحيح. انا قلت للحكومة زيدو في حاجات اخرى مثل السبيريتو اما ماتزيدوش في الخيز. قالوا لي راهم يوخذو اكثر من اللي يحتاجوه ويلوحو في الخبز في الزبلة. انا اليوم انحب انقول للشعب التونسي.ما ثماش زيادات في سعر الخبز . ونرجعو وين كنا. ما ثماش زيادة في الخبز..
لم يكد المجاهد الاكبر ينهي كلمته حتى غصت الشوارع بالالاف من المواطنين في كامل انحاء الجمهورية خرج الناس بالالاف يهتفون باسم المجاهد الاكبر رافعين شعار// بورقيبة يا حنين.. رجعت الخبزة بثمانين.. كان يوما مشهودا في تاريخ تونس.. سجلته بوجداني وقلمي.. ولا انسى ابدا انني كنت وسط المتظاهرين في سيدي بوزيد هاتفين باسم الزعيم وانا انقل مباشرة صدى تلك المظاهرة على موجات الاذاعة الوطنية. واذاعة صفاقس



أحدث أقدم