ذكريات مع اذاعة صفاقس في عيدها التاسع والخمسون

                                  بقلم محمود الحرشاني




 في مثل هذا اليوم منذ 59 سنة انطلق ارسال اذاعة صفاقس اول اذاعة جهوية في تونس وثاني اذاعة جهوية في العالم العربي . بعد الاستقلال طبعا.لانه في عهد الاستعمار كانت هناك اذاعات جهويه في عدة مذن تونسية ولكن لم تكن لها اهداف وطنية ورساله وطنية..كان بعث واحداث اذاعة صفاقس رهانا من دولة الاستقلال على اهمية الاعلام الجهوي في خدمة اهداف التنمية ونشر الوعي..قال لي الاستاذ الشاذلي القليبي في حوار اجريته معه ونشر في كتابي البحث عن فكرة وفي مجلة الرافد الاماراتيه وفي العدد الخاص الذي اصدرته مجلة الحياة الثقافية بعد وفاته .ان رساله الاذاعة في فترة ما بعد الاستقلال كانت رسالة كفاح لان البلاد وقتها كانت مازالت في مرحلة كفاح ضد الفقر والمرض والجهل ورفع الامية وبناء شخصية الانسان التونسي من طور الاستعمار الى طور التحرر والاعتماد على النفس.وكان من الضروري ان تقوم الاذاعة بهذا الدور.واعتقد ان اولى مهام اذاعة صفاقس عندما تاسستسنة 1962 كان مقررا لها ان تقوم بهذا الدور الحيوي في مناطق الجنوب حيث يصل اشعاعها وارسالها. وعلى امتداد تاريخها كانت اذاعة صفاقس ولا تزال اذاعة قريبة الى اذن المستمع ترافقه في حله وترحاله مركزة على ماتزخر به ولايات الوسط والجنوب من طاقات فكرية وتراث مادي ولا مادي..اذاعة صفاقس كانت ولا تزال لها رسالةتخصص كل طاقاتها للقيام بها واعتقد انها نجحت في ذلك. اليوم واذاعة صفاقس تحتفل بذكرى تاسيسها التاسعة والخمسون نوجه لها التحية منارة اعلامية وثقافية نالنا شرف الانتساب الى اسرتها الموسعة نقول لكل اطاراتها واعوانها وصحفييها والمتعاونين معها كل عام وانتم بالف خير

لي مع اذاعة صفاقس ومع رجالها ونسائها ذكريات.واشهد للتاريخ انها انتقلت بي من مجرد مستمع وفي لبرامجها وانا تلميذ صغير الى معد ومقدم برامج..علاقتي بها تعود الى بداية السبعينات عندما كنت مواضبا على متابعة عدد من برامجها التي تشدني مثل من النافذه لمحمود بن جماعة والمجلة الثقافية للحبيب السلامي وكنش المذيع لمحمد الهنتاتي وفي ربوع الجنوب لمختار اللواتي. وكنت اراسل بعض هذه البرامج من قريتنا الصغيرة فيذاع اسمي وتقرا مقتطفات من رسالتي ونجحت في مسابقة القصة التي نظمها برنامج من النافذه الذي كان يرعى المواهب الادبية.وكنت اقلد بعض هذه البرامج واكتب نصوصا مماثلة للنصوص التي استمع اليها.وذات يوم من صاىفة 1974تجرات وراسلتها بمشروع برنامج ونسيت الامر الى ان حضر بقريتنا رئيس مركز الحرس الوطني وكان يسال عني فخاف والدي لعلي ارتكبت خطا استوجب قدوم اعوان الحرس الوطني ولكن رئيس المركزطمان ااوالد بان كل ما في الامر ان اذاعة صفاقس لم تجد وسيلة اخرى تتصل بي بها لاعلامي بالموافقة على مشروع البرنامج الا الاتصال بمركز الحرس الوطني.فرح الوالد وتنفس الصعداء.
 ابلغني رئيس مركز الحرس الوطني الذي قدم الى قريتنا خصيصا ذات امسية من امسيات جويلية1975ان اذاعة صفاقس ترغب في الاتصال بي وقال ان الشخص الذي علي ان اتصل به اسمه محمد الهنتاتي ولم اكن اعرفه من قبل.فقط كنت اراسل برنامجه كنش المذيع وكان كثيرا ما يقدم فقرات من رسائلي في البرنامج.... .ومن الغد قصدت مركز البريد ببلدة سيدي علي بن عون وطلبت من قابض البريد ان يطلب لي اذاعة صفاقس عبر الهاتف..ولم تكن الشبكة في ذلك الوقت رقمية بل كانت ارضية واستغرق الاتصال وقتا .كنت بين الحين والاخر استعجل موزع الهاتف وكانت اللحظات تمر بطئية.. الى ان طلب مني موزع الهاتف ان ادخل الى خلوة من اللوح مثبته في احدى زوايا المبني وقال لي ارفع السماعة..لم يسبق لي في الحقيقة ان تكلمت بالهاتف او استعملته.اتاني صوت موزع الهاتف في الاذاعة وهو يقول. تفضل اذاعة صفاقس معك. قلت له اريد ان اتحدث مع السيد محمد الهنتاتي .طلب مني اسمي .قال لي لحظة من فضلك ثم وبعد لحظات اتاني الصوت - اهلا سي محمود.وينك يا ولدي تعبنا في جرتك. باش نتحصلو عليك اهلا السيد محمد.شكرا لكم انا اكيد تعرفني من خلال مراسلة برنامج كنش المذيع وبرنامج نادي الاصدقاء للسيد محمود بن جماعة اجابني -طبعا وانت مراسل وفي.ومراسلاتك قييمة.ولكن انا اتصلت بك لامر وغرض اخر.... لم اكن قادرا على اسيعاب اللحظة ولم اتوقع ماذا سيقول لي السيد محمد الهنتاتي. صمت .. انتظر بينما استرسل هو في الكلام -اسمعني اهنؤك لقد قبلنا مشروع برنامجك الذي ارسلته للاذاعة. صمت ..لم اجد الكلام الذي اقوله ومن الغد امتطيت الحافلة باتجاه صفاقس والدنيا لا تسعني.ومن المحطة قصدت مباشرة مبنى الاذاعة القديم ولن انسى ما حييت تاريخ ذلك اليوم في حياتي.. .قلت للحاجب اتيت لمقابلة السيد محمد الهنتاتي. قال لي نعم هو ينتظرك واخذني الى مكتبه ليفاجا الرجل عندما راني لاول مرة - اهلا.. هو انت ثم طلب مني الجلوس ودعا لي بقهوة وكاس ماء .مرحبا ومثنيا على مشاركاتي في برنامج كنش المذيع وبرنامج نادي الاصدقاء الذي كان شبيها ببرنامج ندوة المستمعين في اذاعة لندن وكنت مواضبا ايضا على سماعه.. ثم اخرج من درج مكتبه ملفا وقال لي مبروك متى تشرع في التسجيل. سيكون السيد الهادي بوراوي على ذمتك.ثم قال لي وهو ينهي الجلسة معه ساخذك الان لمقابلة مدير الاذاعة السيد توفيق حشيشة الذي طلب ان يراك.ولكن لا تنسى برنامج كنش المذيع.سادت لحظة من الصمت بيننا وقال لي . يا لله سي توفيق ينتظرنا.
ودعني السيد توفيق حشيشة مدير الاذاعة متنيا لي التوفيق في اعداد برنامجي الاذاعي وسر كثيرا عندما اعلمته انني مازلت اواصل دراستي الثانوية وشغفي بالاذاعة هو الذي شجعني على اعداد برنامج اذاعي باذاعة صفاقس التي كانت الاذاعة الاكثر استماعا في ولايات الجنوب وكنا نتابع برامجها بشغف. واوصى مضييفي السيد محمد الهنتاتي بان يعرفني برؤساء الاقسام حتى تتوطد صلتي بالاذاعة وبالفعل كان اول مسؤول تعرفت عليه في الاذاعة بعد السيد محمد النتاتي هو السيد محمود بن جماعة اطال الله في انفاسه وقد رحب بي كثيرا في مكتبه وامتدح مشاركاتي في برنامجي من النافذه ونادي الاصدقاء وسر كثيرا لما علم بانني ساعد برنامجا اسبوعيا في الاذاعة ثم اخذني الى قسم الاخبار وتعرفت على الاصدقاء محمد الفراتي رئيس القسم وعمر قدور الصحفي الانيق ومختار اللواتي صاحب الحنجرة الذهبية والمرحوم عبد الرزاق بوسته راقن القسم الذي كان الوحيد الماهر في فك رموز خط السيد محمد الفراتي الذي كان اشبه بخطوط الاطباء في تعقيدة او اشبه بالخذ الصيني ولكن المرحوم عبد الرزاق بوسته كان ماهرا في فك شفرة هذا الخط. تركت قسم الاخبار لياخذني السيد محمد الهنتاتي الى مكتب السيدة السيد القايد التي كانت وقتها مسؤولة عن البرامج الاجتماعية وتعد البرامج النسائية وانهيت الجولة بزيارة الاستوديو ومنه يتم الارسال وتقديم البرامج ووجدت بالصدفة الصديق عبد العزيز دربال وكانت مذيعة الربط المرحومة شاذلية شاكر. وقبل ان اغادر الاذاعة عائدا الى قريتنا لان موعد الحافة اقترب عرفني السيد محمد الهنتاتي رحمه الله على المذيعة الانيقة السيدة نجيبة دربال . كانت نجمة الاذاعة في ذلك الوقت وصوتها من اجمل الاصوات في الاذاعة. وقال لي ا هذه هي المذيعة التي ستتولى تقديم برنامجك. ومن يومها انطلقت صداقة وزمالة مع الزميلة العزيزة نجيبة دربال وزوجها عبد العزيز دربال الى اليوم.

 توطدت علاقتي باذاعة صفاقس بعد برنامجي الاول وانتدابي رسميا مراسلا لها وفي قسم الاخبار عرفت زملاء اعزاء تعلمت منهم جميعا تحرير الخبر الصحفي وفق قواعد صحيحة واذكر هنا بكل تقدير زملاء ثلاثة تعلمت منهم بحق اولهم مختار اللواتي الذي تعلمت منهاالتركيز في كتابة الخبر وعدم الحشو والاختصار في الكلام وعدم الاطالة والحبيب الهدار الذي كان يركز على بداية كتابة الخبر باسم العلم وعدم الحشو والتركيز على الجملة الاسمية والراحل محمد الفراتي رئيس القسم الذي ادين له بالفضل في تكويني وهو موسوعة باتم معنى الكلمة ولا يعني هذا الاستنقاص من قيمة بقية الزملاء فهم جميعا اصدقائي ولطالما امتدحت في كتاباتي الصحفية الزميلتين نزهة اللواتي و رشيدة الغريبي اللتين كانتا تبدعان في نشرة الصباح وبصمتهما واضحة. وكذلك زميلي الخلوقين عبد المجيد شعبان وزهير بنحمد ... تتالت برامجي في اذاعة صفاقس ومع المرحوم محمد قاسم المسدي لما تولى امر الادارة عشنا تجربة بث يوم من ولاية وكانت التجربة الاولى من سيدي بوزيد واشرفت على التجربة الزميلة السيدة القايد وتوليت انا والزميل عبد الجليل بن عبد الله تامين كل فقرات ذلك اليوم الاذاعي وكانت بحق سابقة في العمل الاذاعي حيث تتحول الاذاعة في ذلك اليوم الى اذاعة الولاية التي تبث منها.واذكر ان مدير الاذاعة المرحوم محمد قاسم المسدي وجه لي رسالة شكر امتدح فيها جهدي في انجاح ذلك اليوم الاذاعي مع بقية الزملاء. تتالت برامجي في اذاعة صفاقس وانتجت واعددت بهابرامج عديدة اذكر منها نزهة في صحافة الماضي وتحت السور وشارع الصحافة وقول على قول ورسائل الخالدين وفي ربوع سيدي بوزيد.وسهرات مفتوحة. وتعاملت في برامجي مع زملاء اعزاء مثل الهادي المزغني وعبد الرحمان اللحياني وثريا الميلادي وعبد الجليل بن عبد الله ونجيبة دربال والمرحومة اسيا القابسي.والمرحومة زكيه بن عياد التي كانت تقدم بصوتها الجميل برنامجي الذي اعددته في ثلاثين حلقة لشهر رمضان بعنوان اسماء خلف الستار والزميلة عائشه بيار التي كانت تقدم بصوتها برنامجي الاذاعي قول على قول.وعلى المرزوقي الذي كان يقدم برنامجي جوائز ادبيه ... لا انسى في مسيرتي مع اذاعة صفاقس انني وقمت والزميل مختار اللواتي بنقل وقائع زيارة الزعيم بورقيبة الى سيدي بوزيد مباشرة وكانت تجربة لن انسها ابدا والحق ان الزميل مختار اللواتي كان فارسا في ذلك النقل على الهواء حيث قمنا بتامين الزيارة على المباشر من لحظة وصول الزعيم وجولته في سيارته المكشوفة الى ان وصل الى مقر الولاية..تتداعي في خاطري الذكريات ولكن انا مضطر لانهائها هنا مع توجيه شكري الى كل الزملاء والمديرين المتعاقبين والترحم على المذيعين والتقنيين الذين توفاهم الله. واقول للتاريخ انني مدين لاذاعة صفاقس بتكويني الصحفي وتكويني في اعداد البرامج والنقل الحي.اعتذر من اي زميل لم اذكره فانا اكتب من الذاكرة وما يرسخ في الذاكرة هو من يترك بصمة في حياتك.وكل عام واذاعة صفاقس بالف خير منارة مشرقة برجالها ونسائها في ربوع الجنوب والوسط...

البرامج التي اعددتها وانتجتها باذاعة صفاقس 

 -في ربوع سيدي بوزيد -حلقات من المجلة الاقتصادية -برامج خاصة بمناسبات وطنية مثل عيد الجلاء وعيد الاستقلال نزهة في صحافة الماضي -شارع الصحافة قول على قول -رسائل الخالدين -تحت السور -اسماء خلف الستار 30 حلقة -جوائز ادبية -ان من الحديث لعبرة . حلقة اسبوعية مجلات افلت سهرة من ولاية يوم مفتوح خاص بولاية سيدي بوزيد
أحدث أقدم