الشاعرة الفلسطينية نهى عمر ..يتسلل خفية.قصيد

 





.... يتسلل خفية ....

الشاعرة الفلسطينية نهى عمر

صوتُ العَويل
يُمَزّقُ كَبدَ السَماء
يَتَسَلّلُ خِفيَة
يُلَوّثُ ذائِقةَ الأسماع
أوّاهِ من وَجَعِ الأشجار
وَهيَ تُكابدُ لؤم الحريق ناراً
يَتَساقَطُ دمعها ..
يبكي الفضاءُ الرَحب ،
ولا مَن يمسَحُ الدمع ،
أو يُربّت الكَتف ..!!
لون اللهيب جميل رهيب
تَخاله الأطيار خيوطَ الشمسِ
ظُهر َصيفٍ لاهِبٍ
تُحَلّقُ نحوَهُ
طَلباً للدفء،
و للنور
يخطُفها
يُحيلُها رَماداً هَباءً
رائحةُ شواءِ جلودِ الأشجار والأطيار ..
تملأ  الكون
تُثيرُ وَجَعاً ..
تنكُشُ جرحاً
وللبعضِ ..
اشتِهاءً
تَصُمّ آذانَ الحَواس
تُمسِكُ بِتَلابيبِ الأنفاس
تَكادُ تخنُقُني
أخالُني هناك أتَلَظّى
وَأنا هُنا أتَحرّق .. أتَلوّى
ولا مَن يُطفيءُ حريق الغابات
وحريقي بلا انتِهاء
تَمُدُّ الغابات أذرعَها
استِغاثاتٍ ..
بِصوتِ النَحيب
تُريد للأحياءِ فيها النَجاة
تُحاول الهَرَب
تُحاصرُ بالنارِ والبارود
وظُلم سافِرٍ دونَ حَياءٍ
أَيادٍ مَعها  صفراء ..
أيا وَجَع الضرعِ والطيرِ والزهر
وفَحوى الرَماد
بي منكَ رَذاذ لَهيبٍ
يَقودُ احتِراقي
وجرحي صدىً لِجِراحكِ،
ودمعي نُواحُكِ
يا شامَنا الغرّاء
فيكِ بعمقِ العُمقِ تنجو
نُطَفُ الجُذور
تَصيرُ أجِنّةً للنَماء والانتِماء
ستنمو كِثاراً كَثيراً
تَكيدُ المكائدَ
وتقتَصُّ مِمّن يَقودُ البغاء

نهــــى  عمــــر
13/10/2020 
أحدث أقدم