تونس على ابواب حوار وطني جديد....؟؟





بقلم محمود الحرشاني

 جربت تونس الحوار الوطني في اكثر ازماتها شدة واستطاعت بفضله ان تخرج من النفق المسدود . رغم ما اعترض ذلك الحوار الوطني من صعوبات ومحاولات جذب من اطراف عدة ولكن في الاخير صح العزم من الجميع انه لا مخرج من النفق الا بالالتجاء الى حوار وطني يزيل كل الخلافات ويضع مصلحة تونس ومستقبل اجيالها فوق كل اعتبار... وحقق ذلك الحوار اهدافه وتمت مكافاة المشاركين فيه واطرافه الاربعة الاساسية بجائزة نوبل وكان ذلك خدثا عظيما جنب تونس الويلات والتصدع وحرجت حكومة النهضة 2 برئاسة على العريض وجاءت حكومة مهدي جمعة بعيدة عن كل الاحزاب والعائلات السياسية التي اعدت لانتخابات 2014 واعادت الامل الى التونسيين بعد ان انسدت كل الافاق وشهدت تلك الفترة اغتيالات سياسية لشخصيتين من اهم شخصيات تونس الشهيدان شكري بلعيد ومحمد البراهمي وارتفاع منسوب العمليات الارهابية ... 

جاءت حكومة مهدي جمعة ثمرة لذلك الحوار الوطني الذي اوكل امره وقيادته الى المنظمات الوطنية الاربعة وعمادة المحامين. وانفرج الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ثم كانت انتخابات 2014 وصعود الباجي قائد السبسي رحمه الله وقدرته على التسيير وتجنيب البلاد المزيد من الازمات حتى ولو ادى به الامر الى التحالف مع حركة النهضة في تحالف وصف لاحقا حتى من قبل قيادات النهضة نفسها انه كان تحالفا مغشوشا استفاد منه الطرفان فقط... فالرئيس الباجي كان في حاجة الى هدنه سياسية ليحكم البلاد بهدوء وحركة النهضة كانت في حاجة الى هذنه حتى يخف عنها الضغط والشيطنة من غالبية التونسيين والسياسيين خاصة خصوصا وقد كانت ولا تزال تلاحقها تهمة الضلوع في قضيتي اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وتاجيج العمليات الارهابية كلما اشتد الخناق حولها. اذن لكل ذلك سارع الغنوشي وهي داهية سياسي كبير الى مد اليد الى الباجي قائد السبسي المتمرس السياسي وخريج المدرسة البورقيبية المعروفه بالحكمة والقدرة على التغلب على الصعوبات مهما كان مصدرها..... 

برحيل الباجي قائد السبسي وبعد انتخابات 2019 عادت الاوضاع الى التازم والتوتر ..واليوم تعيش تونس حالة صعبة جدا لم يتواني الرئيس قيس سعيد امس بوصفها بانها اصعب فترة عرفتها تونس منذ الاستقلال سنة 1956 وهي مرحلة تنذر بالخطر الشديد وانفجار الشارع من جديد ومن السياسيين اليوم مثل محمد عبو الوزير السابق ومؤسس حزب التيار الديمقراطي في حوار له امس على قناة الحوار رالتونسي عن حدوثر 17 ديسمبر جديدة. بعد ان خرج الامر عن السيطرة في الايام الاخيرة وتكونت تنسيقيات جهوية تؤجج للاحتجاجات بعد ان اصبح اقصى طلب التونسي اليوم الحصول على قارورة غاز منزلي نتيجة تعطيل العمل بمعامل تعبئة قوارير الغاز في قابس والقصرين.الى جانب المطالبة بتحسين الاوضاع الاجتماعية والتشغيل. منذ انتخابات 2019 تتالت ثلاث حكومات عجزت كلها عن ايجاد حلول لمشاغل التونسيين الحقيقية.. 

وانسدت الافاق. وعجز مجلس نواب الشعب مؤسسة الحوار الاولى عن التوفق الى منهجية حوار يعالج مشاغل التونسيين الحقيقية واصبحت الخلافات والصراعات بين الكتل والنواب هي السمة البارزة والصورة التي تخرج من قاعات هذا المجلس للتونسيين. فيظل هذا الوضع تاتي مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل بالدعوة الى حوار وطني جديد لا يستثني احدا باشراف رئيس الجمهورية باعتباره العنوان الابرز لجمع التونسيين مثلما ذكر ذلك امس نور الدين الطبوبي وهو يقدم المبادرة لرئيس الجمهورية.... ولكن هناك من يتحفظ على هذا الحوار وهناك مبادرات مماثلة لقطع الطريق امام مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل وهناك ايضا تحفظ رئاسة الجمهورية على مشاركة بعض الاطراف التي يعتبرها الرئيس ضالعة في الفساد او من العهد السابق وهو امر في اعتقادنا لا يجوز ولا يستقيم ويفقد الحوار كل ابعاده الوطنيه. ...

 فالحوار يجب ان يشمل كل العائلات السياسية التونسية والمنظمات الوطنية والجمعيات الكبرى والهئيات القادمة والا فقد جدواه جربت تونس سابقا الحوار الوطني ونجحت وهاهي تعود له اليوم في اوضاع مغايرة تماما لما كان عليه الوضع سنة 2018و 2017 ولا نعتقد ان وضع الموانع امام هذه المبادرة التي اقدم عليها الاتحاد العام التونسي للشغل سيساعد على انجاح الحوار المامول كتبه محمود الحرشاني تونس غرة ديسمبر 2020
أحدث أقدم