في ذكرى 17 ديسمبر 2010. حقائق للتاريخ

 من الذاكرة

بقلم محمود الحرشاني



يوم 25ديسمبر 2010 والحراك الشعبي في اوج غليانه بسيدي بوزيد والاوضاع متازمة تلقيت في حدود منتصف النهار تقريبا اتصالا هاتفيا من اذاعة صوت امريكا وكانت على الطرف الثاني صحفية فهمت من اهجتها انها تونسية. بعد ان حيتني قالت لي اريد ان اسجل معك مداخلة حول الاوضاع الراهنة بسيدي بوزيد الان. وكيف تتعامل السلطة الامنية والسياسية مع الاحتجاجات..لم يكن بمقدور من يدعون الثورية ان يتكلموا او يجازفوا بالكلام فنظام بن علي مازال قائما ويوميا يتم ايقاف العديد ممن يشاركون في الحراك .قلت لها عودي الي بعد دقائق. وفي الاثناء اتصلت بالسيد مراد بن جلول والي الجهة واعلمته وقلت له واجبي الصحفي يحتم علي التدخل وقول ما يجري.قال لي هل تستاذنني ام تطلب حمايتي.قلت له الاثنان معا.قال لياعتبر نفسك لم تكلمني وقم بواجبك. عادت الي الصحفية بعد دقائق وقالت ستتدخل مباشرة في النشرة.يعني مجال التدارك في اي كلمة غير ممكن. جازفت وتكلمت وقلت كل الحقيقة.وكل ما اعرفه.
في نفس اليوم وكنت اكتب في جريدة الصريح مقال يومي في صالون الصريح اتصل بي الزميل صالح الحاجة وقال لي اريد مقالا عن الاوضاع في سيدي بوزيد. لم اتردد وكتبت مقالا طويلا تحدثت فيه ان الحراك هو نتيجة طبيعية لما تعانيه سيدي بوزيد من تهميش رغم ان بن علي زرارها مرتين.وارفقت المقال بصور.وارسلته. في المساء وفي حدود العاشرة ليلا تقريبا اتصل بي صالح الحاجة وقال لي مع الاسف اخي محمود تم منع نشر المقال. تلقيت تعليمات بحذفه .والمقال فيه ادانه للنظام وتبرير لشرعية الحراك او هكذا يتصورون.
اسوق هذه المعلومات والرجلان مازالا على قيد الحياة السيد مراد بن جلول والسيد صالح الحاجة. ولهما ان يكذباني اذا كان ما قلته غير صحيح.اذكر هذه الحقائق للتاريخ.اما الثورجيون وادعياء الثورة فلست معنيا بتصديقهم. فقد تكلمت انا رغم وضعي المريح مع النظام يوم كان اصدقهم لا يقدر ان ينبس ببنت شفة..
محمود الحرشاني
أحدث أقدم