عندما تتغول سلطة التنسيقيات الجهوية وتستضعف الدولة




                                           

                                                          بقلم محمود الحرشاني
                                  -------------------------------------
عندما تضعف الدولة تحت اي طائل وتعطي رقبتها للمجموعات المتمردة عن القانون فان هذه المجموعات او ما اصبح يعرف بالتنسيقيات الجهوية لن تتردد في  اشهار السكاكين لذبح هيبة الدولة من الوريد الى الوريد.
فبقدر  ما تضعف سلطة الدولة  وتتراجع تتقدم وتقوى سلطة العصابات والتنسيقيات... وهو امر حذر من مغبته وعواقبه اغلب المحللين السياسيين والاقتصاديين  عندما بدات بوادر الاستقواء على الدولة التي مارستها تنسيقية الكامور وغلق مضخة البترول لاشهر عديدة ما لم تستجب الدولة لطلباتهم.
....ولم تجد الحكومة بدا من الانصياع في الاخير الى طلبات هذه التنسيقية بل زادت عليها من اجل فك العزلة عن  المضخة  حتى تعود الى الانتاج وضخ البترول.....
.لا جدال في ان ابناء تطاوين وكل ابناء تونس لهم الحق في العيش الكريم والحق في التشغيل الذي يضمن الانتاج الذي تستفيد منه المجموعة الوطنية .اما المطالبة بالتشغيل في ما يعرف بشركات البستنة الوهمية مقابل اجور مرتفعة  
 دون القيام باي عمل  ... فهذا هو المشكل. ولكن الحكومة تحت ضغط الشارع  استجابت لطلبات التنسيقية .وبهذه الاستجابة والرضوخ  وضعت نفسها في موقع ضعف وفقدت كل اسلحتها المعنوية وسلطتها الادبية والقانونية لفرض القانون على الجميع والانضباط لسلطة الدولة التي يجب ان تبقى فوق كل الحسابات..
.كما انها فتحت على نفسها باب البلاء لتتحرك بقية الجهات وتتكون في كل ولاية تنسيقية على شاكلة تنسيقية الكامور تضغط  بما يتوفر تحت يدها من مرافق عمومية  وتعطيلها الى ان  تستجيب الحكومة لطلباتها. والتهديد باضرابات عامة تشلالحركة الاقتصادية  وتعطل سير العمل..
.وهكذا تكونت تنسيقيات في عديد الولايات مثل تنسيقية الدولاب في القصرين التي تهدد بغلق انبوب الغاز وفي قابس والكاف وقفصة  وغيرها من الجهات ..
 اما في قابس فقد اختار الجماعة سد منافذ الميناء وقطع الطرقات وعدم السماح بتعبئة وتوزيع قوارير الغاز المنزلي مما اوجد حالة من الشلل التام في البلاد وخصوصا بولايات الوسط والجنوب الغربي منذ حوالي اسبوع حيث  هناك الان ازمة كبيرة في التزود بتقوارير الغاز المنزلي وصلت ذروتها في ولاية صفاقس وولايات سيدي بوزيد وقفصة والقصرين. والجماعة التي اطلقت على نفسها اعتصام الصمود تضغط باتجاه ان تستجيب الحكومة  لطلباتها  ..
وامام تصاعد موجة الاحتجاجات والاعتصامات وقطع  الطرقات باتت حكومة المشيشي تواجه وضعا صعبا  لم تعرفه تونس في السابق.. اوجد حالة من الشلل التام في كل القطاعات. زاد عليها الانتشار السريع لوباء الكورونا حيث تجاوز عدد الاصابات حسب اخر بلاغ لوزارة الصحة العمومية 86 الف اصابه يقابلها56 الف حالة شفاء وارتفاع عدد الوفايات الى 2800 حالة وفاة  
..وضع لم تعرف له تونس مثيلا في تاريخها اصبح يحتم على الجميع التفكير في انجع السبل للخروج من هذا الوضع الصعب باخف الاضرار ولتجنب تونس هزات اجتماعية بدات تطل براسها من خلال استقواء ما يعرف// بالتنسيقيات الجهوية   //ومحاولة اخضاع الحكومة للاستجابة لطلباتها.
.ولكن حكومة هشام المشيشي تقول انها ورثت هذا الوضع المتردي عن الحكومات السابقة التي رحلت  // بتشديد الحاء // لها كل هذه المشاكل لانها لم تتعامل معها بالجدية اللازمة وكان افضل حل بالنسبة لها هو ترحيل المشكل الى الحكومة التي تاتي بعدها او تخلفها.
.وضع قد تكون التنسيقيات الجهوية تفطنت له وان العملية لا تعدو ان تكون مجرد تسويف فاصبحت الان اكثر شدة في التعبير عن طلباتها ولو ادى بها الامر الى ان  تمسك الحكومة من اليد التي تؤلمها لارضاخها للاستجابة لطلباتها مهما كلفها الامر
أحدث أقدم