حكومة المشيشي في مواجهة ظاهرة الكومرة؟؟




                                                             

                                                                الكاتب والصحفي محمود الحرشاني


  بقلم  محمود الحرشاني

يجدر بي اولا ان اشرح للقراء مفهوم  ومعنى الكومرة  وبالفرنسية la kamourisation ; وكلاهما مصطلح  جديد تونسي صرف لا وجود لهما في القواميس الحديثة او العتيقة وهما اشتقاق من كلمة  الكامور  نسبة الى الحقل البترولي في تونس في صحراء تطاوين والذي كان على امتداد الاشهر الاخيرة في صدارة نشرات الاخبار حيث شهد اعتصاما متواصلا من قبل شباب المنطقة للمطالبة  بالتشغيل في الحقل البترولي وفي حضائر البستنة الى جانب عدد من الطلبات الاخرى. ولم يجدوا طريقة  لاجبار الحكومة على تلبية طلباتهم الا غلق مضخة البترول بالكامور على امتداد اشهر مما عطل مسيرة الانتاج . ولم تفلح كل المساعي  لفك عزلة المضخة او ما بات يعرف بالفانة التي يتدفق منها البترول..لتجد الحكومة نفسها  وامام الشلل التام للحركة الاقتصادية وتعطل ضخ البترول مما نجم عنه خسائر فادحة مجبرة على الاستجابة لطلبات شباب الكامور  حتى تعود مضخة البترول الى سالف نشاطها.

وما ان استجابت الحكومة لطلبات شباب الكامور حتى انطلقت العدوى الى بقية الجهات.وارتفع في البلاد شعار لكل ولاية فانتها التي يمكن غلقها لارضاخ الحكومة لتلبية طلبات الشباب العاطل عن العمل والمطالب بالتنمية. ومهو ما اسماه احد المحللين السياسيين  في برنامج تلفزي والعبارة له للامانة انتشار او تفشي ظاهرة الكومرة..اي انه لم تعد في البلاد كامور واحدة بل  اصبحت هناك فقاقيع كومارية في كل جهة يمكن ان تنفجر في كل لحظة لاجبار الحكومة على تلبية ما يقدمونه من طلبات او انهم سيبادرون الى تعطيل العمل باي مرفق انتاج عمومي يتوفر بالجهة..في الحقيقة نحن لا نساند هذا المنطق الذي فيه استضعاف للدولة واستقواء عليها وهو يدخل في اطار المنطق الهمجي الذي لا يمكن القبول به وهناك دائما وسائل عمل اخرى لتقديم الطلبات المشروعة والتعبير عنها في كنف احترام نواميس الدولة وهيبتها وعدم استضعافها. ولكن في غياب منوال تنموي واضح يبوب الاولويات  وفي غياب سياسة اتصالية واضحة وفي غياب وانعدام المصداقية بين الحكومة والشعب وهذا ما يقوله اغلب المحللين والسياسيين اصبح الالتجاء الى استعمال سلاح الكامور للضغذط على الحكومة وسيلة يستعملها الغاضبون والمحتجون للوصل الى تلبية رغباتهم 

ولم ينتظر شباب قابس طويلا ليقوموا هم ايضا بغلق منافذ  الميناء التجاري وتعطيل عملية ارساء السفن المحملة بالبضائع او اقلاعها لمدة يوم كامل مما كبد الدولة خسائر فادحة.واعتبر المحتجون ان خير وسيلة للضغط على الحكومة لايجاد حلول لمشاكل التلوث التي تعاني منها قابس الا غلق منافذ الميناء او البورط كما يعرف لدى العامة. وانتقلت الاحتجاجات الى الكاف والى القيروان وربما الى مناطق اخرى. وكل جهة تعتقد ان لديها يا يمكنها ان تضغط به على الحكومة

حكومة المشيشي التي  تواجه صعوبات جمه امام التفشي السريع لوباء الكورونا في البلاد وارتفاع عدد المصابين  وعدد الوفايات كل يوم والذي تجاوز اليوم عتبة الالفين الى جانب غلاء الاسعار والتهابها بشكل غير مسبوق وتعطل عمل اغلب المؤسسات الخاصة نتيجة الكورونا. تجد نفسها اليوم بالاضافة الى كل هذا في مواجهة استفحال ظاهرة جديدة هي ظاهرة الكومرة وانتشارها بشكل سريع ما ان تطفا نارها في ولاية حتى تندلع في ولاية اخرى

كتبه محمود الحرشاني

صحفي اول. رئيس تحرير الثقافية التونسية

أحدث أقدم