مقامة الإعلام بقلم: كمال الشطي








بقلم: كمال الشطي




حدثنا أحدهم , وهو أكذبهم, قال نشأت منذ فترة المراهقة, على حب المال والهرطقة , فكنت أحلم بالدينار, في الليل والنهار, وأستنبط الحِيل, لتحصيله ملتجئا حينا إلى التذلّل والقُبَل, وأحيانا إلى التحايل والدَجل, دون هوادة أو كلل.
وولجت لذلك القصور, أجري في ركاب غِربانها وأدور, مع الرياح مثلما تدور, فأسجد بين أيديهم متى ارتقوا إلى صف النسور, وأهجرهم متى احترقوا وسقطوا في التنّور.
قال مهّرجنا جمعت من التزلّف لأصحاب القصور, صّرة مكّنتي من العبور, إلى تنفيذ مشروع طالما خامر ذهني المسكون بحب البروز والظهور, فأُصَعّر خدّي للناس وأمشي في الأرض مرحا وأنا مختال فخور.
أنشات قناة سمعية , وأخرى مرئية, فاعتليت بهما رؤوس أهل السياسة, وترأسْتهم بدون سياسة , فكانوا يتهافتون على مكتبي تهافت الفَراش, ويتملّكهم الأرق في الفِراش, متى لمسوا مني بعض الصدود, أو تغاضيت عن مساندتهم في الصعود. فطفقت أجمعهم أمام الأضواء, فينتفضون هيجانا وغوغاء, فتتضاعف نسبة الاستماع لدى الجهلة والغوغاء.
وانتهجت هذا الطريق, عند استضافة أي فريق, فأجمع ساسة من اليمين والوسط واليسار, وأدعوهم إلى العراك والشجار, فتتصاعد البذاءة من الأفواه, فهذا يزأر ويزمجر والآخر يثغو كالشياه, والثالث يدعوهم إلى الكف عن النباح, ويهدّد باللجوء إلى الشارع والسلاح.
وتضخّمت لذلك صُرّة الدنانير, وفاضت لمّا تجاوزْتُ كلّ المعايير, فكنت أستضيف العاريات المتبرّجات وكلَ المغريات ,وأدهن سحنتاهن بالمساحيق, فتكتسب الشاشة المزيد من البريق, لدى كل من ظل الطريق, وأتجنّب استضافة المرأة المثقفة الرائدة الحرّة, مادامت همّتي محصورة في الصُرّة.
قال أحدهم وهو الراوي أبو الفتح معلّقا على هذا الكلام الصادر عن مهرّج غلام, ما فتئ يتحرّك في الظلام , مسيئا إلى الصحافة والإعلام : أدرت صباح يوم زِرّ مذياعي أبحث عن أغنية شجيّة, تتناغم مع ترشّفي لقهوتي الشهيّة, فإذا بي أستمع إلى نشاز, ساقط في الحضيض بامتياز, فهذه أغنية هادئة شرقية يليها صوت أجشْ, يرسله جحشْ, تساقط على أم ارسي تساقط الرَشْ, واهتزت له مطرقة أذني اهتزاز الرفشْ, فبادرت إلى قهوتي أسكبها, والى أزرار المذياع أحطّمها, مردّدا: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير, ومُؤبّنا يوما كنّا نستمع فيه إلى فن رفيع وقصيد شيّق منير.
أعمل ابو الفتح الرأي والتدبير في مكمن هذا الصنمْ, فاقسم بالكتاب والقلمْ, لَيهْجرنّ هذا النقيق دون ندمْ,وليكشفنّ سر استفحاله إلى حدّ البشَمْ, وليتعرفنّ الخيط المُغِذي لحصيلته من النِعَمْ , سواء انحصر في ديارنا أم تجاوز الوطن و العَلَمْ . فانبرى سائلا رجل الإحصاء عن نسبة الاستماع, فأفاد أنها متدنّية عند من ينشد الثقافة والمعرفة والإبداع, وهي في ارتفاع تسُرّ الضِباع والرعاع وكلّ من قال....باع



أحدث أقدم