العودة الى ادب الترسل من خلال كتاب رسائل لا تحتمل الاختفاء

                                                        

                                                                كتب  محمد نجيب هاني



كتب محمد نجيب هاني



“رسائل لا تحتمل الاختفاء” عنوان أثر ورقي جديد يدخل الساحة الفكرية التونسية و العربية و هو عنوان جديد في رصيد الإعلامي و الكاتب محمود الحرشاني ضمن مجموعة من الكتب في موضوعات ثقافية مختلفة لصاحبها المدير المؤسس لمجلة مرآة الوسط.

و صدر كتاب “رسائل لا تحتمل الاختفاء” عن منشورات مرآة الوسط في طبعة أنيقة ضمت 90 صفحة من القطع المتوسّط . و هو يتضمّن 73 رسالة اتّصل بها الكاتب خلال ثلاثين سنة تقريبا مع شخصيات ثقافية و أدبية وإعلامية من تونس و العالم العربي، هذا إلى جانب رسائل صادرة عن مؤسّسات ثقافية وسياسيين و وزراء و رؤساء ملوك.

و من بين الرسائل التي نجدها في الكتاب رسائل صادرة عن الأدباء و الكتّاب عبد القادر بن الحاج نصر و يحي محمد و خالد التومي ومحفوظ الزعيبي و عبد السلام بن سوف وسوف عبيد و محمد الشعبوني وغيرهم، و من العالم العربي يتضمّن الكتاب رسائل صادرة عن عديد الشخصيات الأدبية والثقافية والإعلامية، مثل الكاتب جمال الغيطاني رئيس التحرير الأسبق بجريدة أخبار الأدب ينوّه فيها بمساهمة الكاتب في تحرير الجريدة، و الصحفي الكبير مصطفى أمين الّذي أبدى إعجابه بكتاب “قبل أن تمضي الأيّام” لمحمود الحرشاني.

كما سجل الكتاب رسائل لكل من الكاتبة الكويتية فاطمة يوسف العلّي والصحفي الكويتي أنور ياسين و الشاعر الكويتي عبد العزيز سعود البابطين و الشاعر المصري أحمد تيمور كما نجد أيضا في هذا الأثر رسائل صادرة عن شخصيات سياسية من تونس و العالم العربي مثل الأستاذ الشاذلي القليبي و له في الكتاب رسالتان منها واحدة يشيد فيها بنجاح الكاتب في المهمّة التي كلفته بها الإذاعة التونسية لتغطية وقائع موسم الحج باعتباره مبعوثا للإذاعة التونسية و يتمنّى أن يكون كلّ الصحافيين و الإعلاميين في تونس بنفس ذلك الحماس و الشعور بالمسؤولية الّذي يتحلّى به الكاتب، و رسالة من وزير الإعلام السابق عبد الرزاق الكافي و الوزير الأوّل الرّاحل محمّد مزالي كما يتضمن هذا الكتاب الجديد لمحمود الحرشاني رسائل صادرة عن الملك المغربي محمد السادس و حاكم الشارقة سلطان القاسمي و الرّئيس التونسي الزّعيم الحبيب بورقيبة و عديد الرسائل الأخرى.

ما يمكن تسجيله ايجابيا ان هذا الكتاب أعاد إلينا أو بالأحرى إلى المدونة التونسية لونا فنيا في الكتابة افتقدناه منذ عقود و هو الترسّل أو التراسل و تجدر الشارة الى أن أدب الترسل المتعلق بالرسائل , هذا الأدب تعود أصوله في أدبنا العربي إلى صدر الإسلام , والحاجة إلى الرسائل توجه إلى الأمصار المختلفة تتضمن الدعوة إلى الدين الجديد , أو توجيه القادة , ثم اتسع أدب الترسل في العصر الأموي ثم بلغ ذروته في العصر العباسي , عصر ازدهار النثر الى جانب الشعر , فكانت رسائل متنوعة الموضوعات كالرسائل الفلسفية المتمثلة في رسائل أخوان الصفا , والرسائل الطبية كرسالة في الحصبة ورسالة في الجدري لأبي بكر الرازي , وسائل فلكية كرسالة في وجه القمر للحسن بن الهيثم ورسالة الغفران لأبي العلاء المعري ورسالة التربيع والتدوير للجاحظ وهي رسالة ساخرة ثم كانت رسالتا ابن زيدون في الاندلس الجدية والهزلية ورسالة التوابع والزوابع لابن شهيد وهي رسالة خيالية ,وفي العصر الحديث ارتقى أدب الترسل من خلال رسائل أدباء مرموقين الى أدبيات مرموقات والعكس صحيح أيضاً كرسائل جبران خليل جبران الى مي زيادة المجموعة في كتاب – الشعلة الزرقاء – ورسائل مي الى جبران ورسائل الأديب الراحل غسان كنفاني الى الأديبة غادة السمان ورسائل الشاعر الراحل عبد الباسط الصوفي الى حبيبته..

اليوم يعود الينا الكاتب و الاعلامي محمود الحرشاني بهذا الفن في اخراج جديد و في شكل جديد هذا في وقت تفتقد فيه الساحة الفكرية و الأدبية الى التجديد و التنويع خاصة في عهد الرداءة الابداعية التي نراها اليوم . ومن ضمن ما كتبه الكاتب على ظهر الكتاب قوله : فن التراسل هو احد الفنون التي قام عليها الادب العربي قديما وحديثا وشكلت المراسلات المتبادلة بين الكتاب والادباء احد مظاهر الحياة الثقافية والادبية. وعلاوة على القيمة الادبية والثقافية لهذه الرسائل فان لها قيمة تاريخية لا تخفي ويمكن من خلال تتبعنا لهذه الرسائل المتبادلة بين الكتاب والادباء أن نتبين بوضوح تطور الحياة الادبية والفكرية في اي مرحلة من مراحل التاريخ الانساني والحضاري. وهناك رسائل تبادلها الكتاب والادباء في ما بينهم شكلت وثائق مهمة للباحثين والدارسين لدراسة مرحلة كاملة من مراحل تاريخ شعب من الشعوب

أحدث أقدم