تقدمت الديمقراطية وتاخر الديمقراطيون

 






 بقلم محمود الحرشاني

في كل يوم تطالعنا اصوالت من هنا وهناك من هذا الطيف السياسي او ذاك كلها تؤكد تمسكها بالخيار الديمقراطي منهجا في ادارة الشان العام وخيارا من الخيارات الاساسية التي لا يمكن التفريط فيها تحت اي طائل وتحت اي ضغط..ولكن المتامل في الممارسات والافعال لهؤلاء يجدها على نقيض ما يحملونه من افكار ويروجونه صباحا مساء من اطروحات كلما توفرت لهم وامامهم فرص التواصل ومخاطبة الاخرين.

نحن اليوم مع الاسف الشديد امام طبقة سياسية غريبة في تكوينها في تونس جيناتها استبدادية ترفض الاخر وتفكيرها ديمقراطي فتكون الصورة اشبه بكائن هجين راسه راس حمل وجسمه جسم ذئب يتحين الفرصة للاجهاز على الاخر في اللحظة المناسبة.

 حتى لا يترك لها مجالا  في ساحة يعتبرها ملكا له وحده ولا يحق لاحد ان يتواجد فيها معه.. وكل محاولة للخروج من هذا الطوق يكون مالها الفشل.

لقد مرت تونس بتجارب متعددة حاول فيها بعض ابنائها المؤمنين  بالديمقراطية  ممارسة وسلوكا وقاعدة للتعايش بين الناس  فرض هذا النهج ولكنهم اصطدموا بجدار سميك لا يسمح  باشاعة  المنهج الديمقراطي .لقد فشلت هذه المحاولات مع الزعيم الحبيب بورقيبة الذي كان يؤمن ان الديمقراطية لنم يحن بعد اجلها وان البلاد مازالت في حاجة الى راي الموجه الاب الذي يعتبر نفسه مسؤولا على كل شئي  حتى على تربية الناس وسلوكهم في منازلهم وعلاقة الازواج  فيما بينهم وحتى عدد الابناء الذين سينجبونهم.

ربما كانت الفترة تلك تحتم ذلك فقد دخلت توجيهات الرئيس الى ادق خصوصيات الفرد حتى في حياته اليومية ولم تبق ربما مجالا لتواجد الفكر الاخر او الراي المحالف وكل ما يقوله الرئيس هو الصحيح وعلى الشعب ان يتبع.

كانت هناك محاولات للخروج من هذا الطوق الابوي الذي فرضه بورقيبه من منطلق ما يحظى به من شرعية تاريخية وزعامتية لا تتوفر لغيره بالضرورة وحتى من خرج عن صقه لم يخرج من جلباب بورقيبة في تفكيره وسلوكه.

ثم جاءت فترة حكم بن علي..ومن باب الاجحاف ان نقول ان فترة حكم بن علي كانت فترة الاستبداد والتسلط. فهذا حكم جائر قد يكون مقبولا من قبل اعدائه وخصومه والذين يسعون الى تشويهه.ولكن فترة حكم بن علي كانت فترة استكمال بناء مؤسسات الدولة وكاسبها وتجهيزاتها الاساسية من جامعات وجسور وطرقات سيارة ولكن ايضا فترة حكم بن علي شهدت ميلاد اذاعات ججديدة مثل اذاعات قفصة والكاف وتطاوين واذاعتي الشباب والثقافية وميلاد عشرات الصحف والمجلات وتاسيس عشرات الجمعيات. الا يدخل هذا في باب الايمان بالديمقراطية وفسح مجالات حرية التعبير.. اولم يسقط نظام بن علي بفضل الفايس بوك والحاسوب العائلي الذي وفره الرئيس بن على لكل عائلة بثمن رمزي

ان ابسط قواعد الديمقراطية هي الايمان بها فعلا وممارسة وليسش التغني بها مجرد شعارات والذي حصل بعد جانفي 2011 هو ظهور طبقة سياسية جديدة قادمة من امان عدة بعضها انتكس على قناعاته التجمعية وبعضها تبنى خطابا ثوريا وكلهم رفعوا شعار الديمقراطية والمحصلة بعد مرور عشر سنوات  ان الديمقراطية تقدمت والديمقراطيون تاخروا بل ازدادوا تاخرا.. وها ا ان ممارسات القيادات السياسية الجديدة في كل الاحزاب دون استثناء تعكس حقيقة ايمانهم بالديمقراطية واستعمالهم لها مجرد واجهة لجلب رالانصار اما ممارساتهم فهي ممارسات استبدادية قذرة تعود بنا الى ابشع سنوات التسلط

ربما يصح فينا اليوم امام ما نشاهده من ممارسات السياسيين داخل نواديهم وفي البرلمان ان لنا ديمقراطية وليس لنا ديمقراطيون

او انا لنا طبقة سياسية من طراز خاص تفكؤيها ديمقراطي وممارساتها استبدادية قمعية لا تعترف بالاخر حتى ولو كان الخصم من نفس الفصيلة او العائلة

بناء الديمقراطية على اسس صحيحة يحتاج الى ديمقراطيين متشبعين بالفكر الديمقراطي

كتبه محمود الحرشاني

تونس. 7 نوفمبر 2020

أحدث أقدم