ترسيم الوفاة بالسجل العقاري التونسي

  



 

 

اعداد السيد : فتحي الجديدي

متفقد مركزي ورئيس مصلحة بديوان الملكية العقارية فرع سوسة

 

 كانت الملكية العقارية في تونس كسائر الحقوق العينية والشخصية تخضع الى المحاكم الشرعية بدوائرها المالكية والحنفية التي كانت تبت في النزاعات المتعلقة بها وكانت الملكية تثبت بجميع الوسائل اهمها رسم يمسكه مالك العقار يعرف بالرسم الاصل  يحرره عدل اشهاد ويتضمن جميع الانتقالات والحقوق الموظفة على العقار كالرهن وغيره ..وفي كل مرة تلصق فيه ورقة او اكثر ليبلغ احيانا امتارا ليسلم لاخر مستحق..وفي حالة ضياعه تخرج نسخة منه من دفاتر العدول...غير كثرة ظهور عدة رسوم وعدة كتائب بخصوص نفس العقار اخرج هذا الاخير من دوره الفعال في الاقتصاد لاجل ذلك قطع قانون 1885 العلاقة مع وسائل الاثبات القديمة واقام وثيقة تملك جديدة ووحيدة هي الرسم العقاري وقد تبنى هذا القانون نظام تورينس الاسترالي الذي اعد في الاصل لتنظيم الاسطول البحري وهو نظام يجعل من الوحدة العقارية محور الاشهار فيترتب عن التسجيل الاول اقامة ورقة تتضمن جميع المعطيات المتعلقة بالعقار ومن ثم جميع انتقالات الملكية والحقوق المتعلقة به...وكما تنتقل الملكية بالتفويت كالبيع والهبة وغيرها الى الخلف الخاص( وهو كل من يتلقى من المالك الاصلي ملكية حق عيني محدد) تنتقل الملكية ايضا بالوفاة الى الخلف العام وهو الذي يخلف مورثه في ذمته المالية كاملة من حقوق وتحملات

 

المبحث الاول : شروط قيام صفة الخلف العام

لقيام صفة الخلف العام لابد من تحديد زمن الانتقال القانوني للملكية ( الفقرة الاولى ) وكذلك البحث في الشروط القانونية لحجة الوفاة (الفقرة الثانية ) كاهم وسيلة اثبات لانتقال الملكية الى الخلف العام

الفقرة الاولى : الاسس القانونية لانتقال الملكية

يتحدد انتقال الملكية بوقت وفاة المورث وأدلة ذلك كثيرة ومنها ما أورده الفصل 85 من مجلة الأحوال الشخصية من أنه " يستحق الارث بموت المورث ولو حكما وبتحقق حياة الوارث من بعده " أما إثبات الوفاة في القانون التونسي وبالرغم من كون الموت من الوقائع الطبيعية التي تثبت عادة بجميع وسائل الإثبات فقد خصه المشرع بأحكام اثبات استثنائية وردت في القانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرخ في أول أوت 1957 المتعلق بمجلة الحالة المدنية نظرا لما ينتج عنه من آثار

وحسب أحكام هذا القانون فأن الوفاة تثبت بكتب رسمي هو “رسم الوفاة” الذي يحرره مبدئيا ضابط الحالة المدنية بالمنطقة التي وقعت بها الوفاة ويقع تحريره طبقا لتصريح من أحد أقارب المتوفى أو من أي شخص لديه عن الحالة المدنية للميت وورثته إرشادات صحيحة بقدر الإمكان.

الفقرة الثانية : الشروط الشكلية والموضوعية لحجة الوفاة

منذ وفاة شخص ما يتولى أحد أقاربه اعلام ضابط الحالة المدنية بها في غضون ثلاثة أيام من وقوعها فيبادر بتحرير رسم وفاة بخصوصها وأوجب الفصل 47 من قانون الحالة المدنية التنصيص على جملة من البيانات برسم الوفاة فيقع ذكر اسم المتوفى ولقبه ومكان وتاريخ الوفاة الساعة واليوم والشهر والسنة وتاريخ ومكان ولادة المتوفى وحرفته ومقره وجنسيته واسمي أبويه ولقبهما ومقرهما وجنسيتهما واسم القرين ولقبه إذا كان متزوجا أو أرملا أو مطلقا واسم من قام بالتصريح ولقبه وحرفته ومقره ودرجة قرابته بالمتوفى ويوجه مضمونين منه الى وكيل الجمهورية او حاكم الناحية  { بحسب ما اذا كانت الوفاة نتيجة جريمة أو طبيعية }...الذي يحرر حجة الوفاة بعد اجراء بحث في ذلك واستظهار احد الورثة لديه بجميع مضامين ولادة الورثة ونسخ من بطاقات تعريفهم وشاهدين ..فحجة الوفاة” هي وثيقة رسمية يقيمها قاضي الناحية الذي بدائرته وقعت الوفاة ويتولى فيها ضبط ورثة شخص توفي وما ترك من عقارات مسجلة أما حجة وفاة من مات قبل تاريخ غرة جويلية 1964 فيقيمها عدول الإشهاد لأن تحرير حجج الوفيات الحاصلة قبل التاريخ المذكور كانت ولا تزال من مشمولاتهم...إذ بمقتضى تنقيح الفصل 44 من القانون عدد3 لسنة 1957 المؤرخ في غرة أوت 1957 بالمرسوم عدد5 لسنة 1964 المؤرخ في 21 فيفري 1964 والمصادق عليه بالقانون عدد 7 لسنة 1964 المـؤرخ في 21 ماي 1964 أسند الاختصاص إلى قاضي الناحية وجعـل الحصول على حجة الوفاة مجاني  وإقامتها من قبل قاضي الناحية هي من الأعمال الخاصة التي أسندها إليه المشرّع بصورة مطلقة بهدف ضبط ورثة المتوفين وهو من الأعمال الوجوبية الموكولة إليه حسب الفقرة الثالثة من الفصل 44 من القانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرخ في غرة أوت 1957 المتعلق بتنظيم الحالة المدنية المضافة بموجب المرسوم عدد 5 لسنة 1964 المؤرخ في 21 فيفري 1964 المصادق عليه بالقانون عدد 7 لسنة 1964 المؤرخ في 21 ماي1964 وتبعا لذلك فإن إقامة حجة الوفاة لا تعد من الأعمال القضائية الحكمية لكونها لا تنبني على وجود نزاع يخضع البت فيه لمبدأ المواجهة ولا هي كذلك من الأعمال القضائية الولائية باعتبار أنها لا ترتبط بضرورة تقديم طلب بشأنها بل هي من الأعمال الخاصة الوجوبية لقاضي الناحية كما هو مبين أعلاه وهي تهم النظام العام وتنبني على أبحاث استقرائية بخصوص تحديد الورثة وهو ما يؤكد خصوصيتها عن الأحكام القضائية والقرارات الولائية...ويراجع هنا الفصل 397 من مجلة الحقوق العينية والفقرة الرابعة من الفصل 44 من قانون الحالة المدنية كما وقع تنقيحه بالمرسوم عدد 5 لسنة 1964 المؤرخ في 21 فيفري 1964 والمصادق عليه بالقانون عدد 7 لسنة 1964 الصادر في 21 ماي1964

المبحث الثاني : الاطر القانونية لترسيم الوفاة بالسجل العقاري التونسي

 أما بخصوص الوثائق الواجب تقديمها لادارة الملكية العقارية لترسيم الوفاة فاننا نفرق بين حالتين اولهما التونسييون المقيمون داخل البلاد التونسية (الفقرة الاولى) والثانية هي التونسيون المقيمون خارجها والاجانب (الفقرة الثانية )

الفقرة الاولى : بالنسبة للتونسيين المقيمين بالبلاد التونسية  

اذا توفى المورث قبل غرة جويلية 1964 فان مطلب الترسيم يكون مؤيدا الى جانب مضمون الوفاة بحجة عادلة  يقيمها عدلان بحضور شاهدين أما بعد هذا التاريخ فيتجه الادلاء بمضمون وفاة وبحجة وفاة يقيمها حاكم الناحية...وتؤيد هذه الوثائق في كلا الحالتين بمضامين ولادة الورثة وذلك للتثبت اولا من تطابق الحالة المدنية للوريث مع تلك الواردة بحجة الوفاة وكذلك للوقوف على النظام المالي للزواج ان كان الانفصال او الاشتراك في الاملاك لانه في حالة التفويت من الورثة لاحقا لترسيم الوفاة يتم المطالبة بنسخة من عقد القران لمعرفة ان كان نظام الاشتراك ان تزوج وفقه الوريث من قبل نظام الاشتراك الموسع الذي يشمل الوفاة والهبة ويتم عندئذ المطالبة بمصادقة القرين على صك التفويت.

من ناحية اخرى تقوم مصلحة الترسيمات بادارة الملكية العقارية االماسكة للسجل العقاري التونسي بدراسة مدى تطابق البيانات الواردة بحجة ومضمون وفاة المورث ومضامين ولادة الورثة مع بعضها اولا ثم مع تلك المنصوص عليها بالرسم العقاري المعني وفي حالة عدم التطابق يتم رفض الملف...كذلك لا بد من الاشارة ان حجة ومضمون الوفاة ومضامين الولادة المشار اليهم اعلاه لا بد ان يكونوا اصولا لا نسخا ليتم قبول ترسيمهم مالم يوجد مانع قانوني لذلك كعدم ملكية المورث اصلا بالرسم العقاري المعني او وجود بهذا الاخير ترسيمات سابقة تمنع الترسيمات اللاحقة كالاعتراض التحفظي والانذار القائم مقام عقلة عقارية.

.وفي صورة خضوع الرسم العقاري للمفعول المنشئ للترسيم فإنه يضاف إلى ذلك مضامين ولادة الورثة ونسخ من بطاقات تعريفهم مع دفع معاليم إحداث سندات ملكية باسمهم ...واما بخصوص معاليم الترسيم بالملكية العقارية فان الوفاة تعتبر من العمليات المجانية بالسجل العقاري فلا تخضع لمعلوم الترسيم.

الفقرة الثانية : بالنسبة للتونسيين المقيمين خارج البلاد التونسية والأجانب 

بخصوص وفاة التونسيين المقيمين خارج البلاد التونسية والاجانب  فان السلط القنصلية التونسية المعتمدة لدى البلد الاجنبي المتوفي بها المورث التونسي او مزدوج الجنسية  تدرج الوفاة بسجل الحالة المدنية الذي تمسكه ثم تعلم محاكم الناحية بتونس قصد اقامة حجة الوفاة ...كما يمكن سواء للتونسيين مزدوجي الجنسية و المتوفيين خارج التراب التونسي أو الأجانب أن تقام حجج وفاتهم من قبل سلط بلد الاقامة مع وجوب احترام القواعد الجوهرية لمجلة الاحوال الشخصية بخصوص الارث بالنسبة للتونسيين وفي كلا الحالتين يجب مصادقة السلط الدبلوماسية او القنصلية التونسية المعتمدة على تلك الوثائق...كما يجب لترسيم وفاة الاجانب الادلاء بشهادة عرفية للاطلاع على القانون الاجنبي  المعني بنظام الميراث والادلاء بكتب وصية او تنازل ان وجد مع ضرورة تسجيلها بادى القباضات المالية ما عدى حالة وجود اتفاق بين تونس والبلد المعني لمنع ازدواجية الضرائب... ولا تقبل هنا ايضا بسجلات الملكية العقارية الا الاصول من الوثائق المذكورة اعلاه وتتم دراستهم وفق نفس معايير ترسيم وفاة التونسيين المقيمين داخل البلاد التونسية كما لا تعتمد الوثائق الصادرة بالبلدان التي ليس لها علاقات دبلوماسية مع الجمهورية التونسية .

المراجع :

1/ مجلة الحقوق العينية

2/ مجلة الالتزامات والعقود

3/ خليفة الخروبي ,محاضرات جامعية في مادة العقود المسماة

4/ الوسيط في شرح القانون المدني,مصادر الالتزام ,السنهوري

5/ مجلة الاحوال الشخصية

6/ القانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرخ في غرة أوت 1957 المتعلق بتنظيم الحالة المدنية المنقح بالمرسوم عدد 5 لسنة 1964 المؤرخ في 21 فيفري 1964 والمصادق عليه بالقانون عدد 7 لسنة 1964 الصادر في 21 ماي1964


أحدث أقدم