قوافل الضّوء / جديد عبد العزيز الهمّامي الشّعري


انفراد الثقافية التونسية




***
كَأَنَّ هَذِي الخُطَى بِالرِّيـحِ تَـلْـتَـحِــفُ
أَجْرِي وَرَائِي وَلاَ أَدْرِي مَـتَـى أَقِــفُ
***
مِنْ أَلْـفِ عَـامٍ وَأَحْلاَمِي عَلَى كَـتِـفِـي
وَمَاشْتَكَى مِنْ تَبَارِيـحِ الهَـوَى كَـتِــفُ
***
تَرَمَّـلَ العُــمْــرُ مُــذْ فَــرّتْ جَـدَاوِلُـهُ
حَتَّى بَدَا مِنْ دُمُوعِ الوَقْــتِ يَرْتَـشِــفُ
***
بَـيْـنِـي وَبَـيْــنَـكَ قَـوْمٌ ضَـلَّ قَـارِبُـهُــمْ
مُنْذُ البِدَايَاتِ بَاعُوا البَـحْـرَ وَاخْتَلَـفُـوا
***
وَجِئْـتُ كَالبَـرْقِ مِـنْ ذَاتِـي اِلَى لُغَـتِـي
دَوَّنْتُ فِي مُعْـجَمِ الأَضْـوَاءِ مَا حَـذَفُـوا
***
ذِي أُمُّـهَـاتُ المَعَـانِي أَنْـجُــمٌ حَـمَـلَـتْ
عُشْبَ الأَقَاصِي وَضَوْءًا لَيْسَ يَنْكَسِفُ
***
اِشْـرَاقَـةٌ مِـنْ قَـنَـادِيـلِ الحُــرُوفِ كَـمَا
لَوْ أَنَّهَا الغَـيْـبُ فِـي الأَحْدَاقِ يَـنْـكَـشِفُ
***
فَاعْبُـرْ مِـنَ الفَيْئِ تِـلْـكَ البِـيـدُ مُوحِشَةٌ
وَالكَـوْنُ نَافِــذَةٌ فِـي اللَّـيْــلِ تَــرْتَـجِـفُ
***
وَامْـنَـحْ صِـرَاطَــك أَبْـوَابًـا وَأَجْـنِـحَةً
هَــذَا مَــلاَذُكَ لاَ يَـــرْتَــادُهُ أَسَــفُ
***
الأرْضُ بِــكْـــرٌ وَأَطْــيَــابٌ مُـقَـدَّسَـةٌ
وَالأَنْـبِـيَـاءُ عَلَى سَـجَّــادِهَا اعْـتَـكَـفُـوا
***
وَالـيَــوْمَ لاَ وَطَـــنٌ فِــيـهَا يُـظَــلِّـلُـنَا
مُـنْـذُ انْكَسَـرْنَا وَمَـاءُ العَـيْـنِ يَـنـْذَرِفُ
***
لَمْ تَـدْرِ حَــوَّاءُ مُـذْ كَـانَــتْ بِـجَـنَّـتِـهَا
أَنَّ الغِــوَايَـةَ اِثْـــمٌ حِــيــنَ يُـقْـــتَــرَفُ
***
طَـالَ الطَّــرِيــقُ وَلَـمْ أَبْـلُـغْ نِـهَايَــتَـهُ
فَمَالَّذِي كَـانَ يُـخْـفِي وَهْـوَ يَـنْـعَــطِـفُ
***
أَبْـدُو وَحِــيــدًا وَلِــي زَوّادَةٌ نَــفَــدَتْ
وَالظِّـلُّ عَـنْ جَسَدِي يَـنْأَى وَيَنْصَرِفُ
***
جَنَّ المَسَاءُ وَمِـلْـحُ العَـيْـنِ يَجْـرَحُنِي
وَلَمْ أَجِـدْ فِي سَـدِيـمِ الأُفْـقِ مَا أَصِـفُ
***
كَمْ أَشْتَـهِي مِـنْ رَمَـادِ اللَّيْـلِ عَاصِفَـةً
يَجُرُّهَا الدّهْــرُ أَوْ تَأْتِـي بِهَـا الصُّـدَفُ
***
أَغْفُوعَلَى الشَّوْكِ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ ظَمَاٍ
كـفّـي مِـنَ المـاء تَـدْنُـو ثُـمَّ تَـغْـتَـرِفُ
***
أَحِـتَـاجُ أَنْ أَسْـتَـرِدَّ الاَنَ سَـيْـــفَ أَبِي
وَلَـنْ أَغِـيـبَ وَخَـيْـطُ الصُّبْـحِ يَـنْحَرِفُ
***
وَلِي ثِـمَــارُ الأَمَـانِي لَـمْ يَـذُقْـهَـا فَـمِي
لَـوْ أَنَّـهَـا عَـلِـمَــتْ أَنِّـي بِـهَـا كَـلِـفُ
***
وَقَـدْ أَرَى مِـنْ ثُـقُـوبِ الـوَهْـمِ فَاتِـنَـةً
يَمِيـسُ مِن خِصْرِهَاَ البِلَّـوْرُ وَ الخَزَفُ
***
وَأَحْسَـبُ التّــمْــرَ فِـي أَعْـذَاقِـهِ ذَهـبًا
فِي مِعْصَمِ النّخْلِ لَمّا اسْتيْقَـظَ السَّعَـفُ
***
والقَادِمُـونَ مِنَ الأَطْـلاَلِ صَوْبَ دَمِي
فِي لَيْلَةٍ غَـابَ عَنْـهَا العِــزُّ وَالشَّـرَفُ
***
تَلُـوحُ مِـنْ شَاهِـــقِ الرُّؤْيَـا قَـوَافِـلُهُـمْ
لَعَـلَّهَـا حَـوْلَ مَـاءِ الحُـــبِّ تَـأْتَــلِـفُ
أحدث أقدم