تغييب المثقفين من البرامج الاذاعية


                                                              




  طاهر امين

 يبدو ان اغلب الاذاعات التونسية عمومية وخاصة تتفنن يوما بعد اخر في ممارسة فن الاقصاء لكل المبدعين والقطع نهائيا مع الحركة الثقافية والفكرية.. وان الاسماء التي نستمع اليها في هذه الاذاعات هي اسماء مقربة من مقدمي البرامج او لها حظوة خاصة.. ولا استثني هنا اي اذاعة فكل الاذاعات تمارس نفس لعبة الاقصاء القذرة.
خذ مثلا اذاعة تونس الثقافية.. هذه الاذاعة وهي اذاعة عمومية من اوكد واجباتها مواكبة وملاحقة النشاط الثقافي والابداعي في كل الجهات ويجب ان تتعامل مع كل المثقفين والمبدعينبدون استثناء.ولكن ما تمارسه هذه الاذاعة هو عين الاقصاء وخاصة لمثقفي ومبدعي الجهات الداخلية واريد ان تعطيني اسما واحدا حاورته او اتصلت به هذه الاذاعة وينتمي الى الجهات الداخلية منذ شهر على الاقل.
تتاح لي الفرصة احيانا لمتابعة بعض برامج هذه الاذاعة التي يستضيف فيها منشطوها مثقفين ومبدعين فلا اجد من بين ضيوفها اي اسم ينتمي الى  الولايات الداخلية مثل قفصة والفصرين وسيدي بوزيد والقيروان وتوزر وقبلي ومدنين وتطاوين.
كل منشط في هذه الاذاعة او منشطة يستدعي اصدقاءه . وانا اراهنها ان تكون قد فعلت عكس ذلك. وما يقال عن اذاعة تونس الثقافية يقال ايضا عن بقية الاذاعات وخاصة منها العمومية
هناك بعض الاستثناءات من بعض المنشطين الذين يستضيفون في برامجهم بين والاخر بعض الاسماء من الجهات الداخلية واريد ان اشكر هنا المنشطة اماني بولعراس فهي الوحيدة التي تستدعي في برامجها ضيوفا  من الولايات الداخلية وتحضر بنفسها بعض التظاهرات وتواكبها على المباشر في برامجها.انه من المؤسف جدا ان تنخرط اذاعاتنا في لعبة تهميش الثقاففة وعدم فسح المجال للمبدعين والمثقفين من الجهات الداخلية ..واذا فعلت ذلك فانها تستضيف هواة ومبتدئين وتقدمهم على اساس انهم انهم اسماء فاعلة في المشهد الثقافي والفني في الجهات.
ان اخطر ما يصيب المشهد الثقافي الذي هو في عطالة بطبعه هو تهميشه وتهميش الفاعلين الجديين فيه  والاستغناء عنهم بالجري وراء استضافة اسماء نكرة او مبتدئة.
لم اتحدث عن الاذاعات الجهوية..مثل قفصة وصفاقس وتطاوين والكاف فلا اعتقد ان مكانة المثقفين لديهم افضل من الاذاعات الاخرى..انا اذعو السيد المدير العام لمؤسسة الاذاعة الوطنية الى فتح ملف الاستضافات في البرامج الاذاعية.. وسيقف على مفاجاءات وحقائق لا يتصورها العقل

أحدث أقدم