يوميات صحفية في الحجر الصحي

بقلم سوار عمائدية



يوم  بارد،شمس.. ملطخة بالضباب الصباحي اللزج ،سكون يخيم على المكان ، لا سحب في السماء الا قدر مزركش...كل "الكوفديين" بغرفهم يصنعون عالمهم الجديد .

 فجأة انبعث صراخ مؤلم شق صمت المكان ،نحيب يدمي القلب 
،كل الرؤوس اطلت بحذر من غرفها ما العمل؟ 
لا يبكى الا من هو في خطر او اصابه مكروه
 وكان يجب ان نتقدم بحذر لنجدها تفترش الارض تبحث عن برد يطفئ نار صدمتها ولهيب ألمها .
.ماتت امها المصابة بفيروس كورونة في مدينتها بعيدا عنها 
ماتت ولم تستطع ان تودعها ولن تقدر حتى على تشييع جثمانها للمرة الاخيرة 
ماتت ولم تستطع ان تقول لها باقي كلمات الحب في يوم احتضارها 
 مشهد مؤلم والأقسى اننا لا نستطع ان نخفف عنها الا ببعض الكلمات.... لا يمكن ان نجفف دموعها ولا ان نحضنها وندفئ جسدها المرتعش ،
 تباعد اجتماعي جعلنا نخجل من ممارسة القسوة غصبا عنا ، 
غيرت الكورونة حياتنا حتى استحال وجودنا بلا طعم بلا نكهة ...بلا بطاقة احلام معرفة .

 غادرت عتبة الغرفة وصراخها لم يغادر المكان ..خيم الحزن ولا احد غيرنا زارها
 للحظة خلت اننا رمينا في قلعة مهجورة .... رحل "الكوفديون" وقد اندثر بداخلهم زاد الامل الذي جمعوه حتى يتعايشوا مع المكان والاصابة .
 انزويت في غرفتي ولفني صقيع الوحشة واستفاضت بي الهواجس لتضيع في اعماقي ومن حولي 
. فالكورونة قتلت اشد اللحظات بقاء فحتى الحزن عجزنا عن الاستمتاع به.
سوار عمائدية
من يوميات الحجر
أحدث أقدم