سوار عمائدية تكتب لكم..وانتهت فترة الحجر وعدنا الى ديارنا..







صباح خريفي آخر يزور وقتي وأنا مازلت أكتب ومازلت في الحجر ، تتغير الأقلام يتغير المكان ولكن تفاصيل المحنة ترفرف .
 البارحة غادرت مركز الحجر الصحي بالمهدية وعدت إلى قفصة إلى بيتي .
 مجموعة كاملة غادرت وفي انتظار الحافلة بدأت اعترافات الساعة الأخيرة وعلى وجهوهم رسمت تفاصيل وتعابير مختلفة فيها الفرحة وفيها الخشية وفيها الشوق للعائلة ،
 تحدثوا كثيرا عن هذا الوباء وعن التجربة وشكروا الله كثيرا وكنت متأكدة ان هذه الاحاديث لم يتطرقوا لها خلال إقامتهم لأن الفترة التي قضوها كانت استرخاء فكري وجسدي وعدم رغبة في الكلام والتعبير .
 ساعة الاعتراف الأخيرة كان فيها احساس بالسعادة ممزوجا بالألم من بقايا عدو يسكن العمق دخل بدون استئذان ولكن لكل واحد كان في قلبه تحدي بأن ما كان لن يكون وكأني بهم في فترة الحجر قد تعلموا استعمال السلاح وحذق استعماله حتى يحاربوا هذا العدو وحتى لا ينغص حياتهم مرة أخرى ..
 أطلت الحافلة أخيرا وبعفوية كبيرة وبعيون جحظت وامتلأت فرحا ودمعا وشوقا تعالت الزغاريد هكذا استقبلوها وودعوا الموجودين وتمنوا الشفاء للباقين
وقبل انطلاق الحافلة صعد طبيب المركز وتمنى الشفاء للجميع واعتذر ان حدث تقصير وأكد على ضعف الامكانيات وهشاشة قطاع الصحة الذي ضاعف الاحساس بالخوف أمام الانتشار السريع لهذا الوباء وأكد على ضرورة التوقي والالتزام بشروط الحماية .
 طريق العودة خيمه الصمت ولفه ظلام الليل كلنا ينسج تفاصيل تجربة وقادم مغاير ، هزنا وجع بقايا المرحلة ولكن مازلنا نحلم بإمكانية السقوط إنتصارا ... 
*يوميات الحجر
أحدث أقدم