نبينا الاكرم.. الرحمة المهداة

                                                             


 بقلم الذكتور زهير بن حمد*

رحمة للعالمين
كان الرسول عليه الصلاة والسلام وفق نصّ القرآن ومصادر أخرى، أميّا، لا يحسن القراءة والكتابة وهو ما يجعل القرآن كتابا مربكا لكونه أسّس دينا وثقافة وحضارة بما يعنيه ذلك من رؤية للإنسان والكون والمجتمع، وحتى إذا افترض أن الرسول لم يكن أميا فلم يعرف لمحمّد بن عبد الله أساتذة في اللاهوت والتشريع والطبيعة ولم يكن في مكة وما حولها جامعات ومكتبات من قبيل ما كان في الإسكندرية أو أثينا أو روما وغيرها.
والقول بأن القرآن أخذ عن التوراة والإنجيل ما أخذ من حكايا وتشاريع، وهو ما لا ينفيه النص القرآني نفسه، لا يمنع من وجود مضامين أخرى كثيرة في مجالات أخرى كثيرة من غير الإرث الإبراهيمي، فكيف اهتدى لها محمّد ولم يعرف في قومه قبل البعثة شاعرا أو منظرا أو قائدا محاربا، بل عرف بالأمانة والاستقامة والميل إلى الوحدة.
وإذا كان المسيحية ، من جهة عقيدتها، تؤمن بأن لا نبوّة ولا رسالة بعد المسيح فيما هو ابن الله الذي تجسّد من مريم العذراء وتعذّب وصلب ليغفر للبشر خطيئة أبيهم آدم ويرسي من ثمة ملكوت الله القائم على الغفران والمحبّة، فإن المفكرين والمؤرخين على اختلاف أزمانهم ومشاربهم، لا يعطون تفسيرا مقنعا، خارج الوحي، لظهور نصّ مؤسس مثل القرآن الكريم، في بيئة بسيطة شبه قاحلة حضاريا بل إن بعضهم يذهب حدّ التشكيك في وجود الرسول ذاته من الناحية التاريخية، والحال أن علامات وجوده التاريخي كثيرة وقبره قائم إلى اليوم في مدينة لم تخل أبدا من السكان والرواة سواء أثناء هجرته إليها أو عند دفنه فيها.
لهذا وغيره، يظل الرسول الكريم شخصية حاضرة بقوّة في الفكر البشري ويظل القرآن الذي لم يكن ليخطّه بيمينه، نصا حيّا متحديا ويظل الإسلام دينا مثيرا للفضول، رغم ما يروّج اليوم عنه من كونه دينا همجيا قروسطيا عنيفا، مضطهدا للمرأة، معاديا لحقوق الإنسان والحقيقة أن المسؤولية في ذلك إنما تقع على المسلمين أنفسهم قبل غيرهم.
لم يطلب أحد من أحد أن يتوسّل السّب أو الحرق أو الذبح، لينصر الرسول، وهو يتعرض اليوم كما تعرض عبر الزمن لحملات تشويه مجحفة في حق شخصه وحق الرسالة التي أتى بها، فالمطلوب من كل من يؤمن به ويحبه أن يبين بالتي هي أحسن أن هذا النبي، ونحن نحتفي بمولده الشريف ، إنما أرسله الله " رحمة للعالمين "، فالرحمة في معناها الشامل العميق هي قوام كونية الرسالة المحمدية، وما العلم والحلم والتسامح والتقدّم في تقديري إلا بعض من مظاهرها.
زهير بن حمد
أحدث أقدم