مقامات ادبية..حوار بين كورونة مارس وكورونة أوت

مقامة الكورونة التونسية 


 بقلم كمال الشطي 



حوار بين كورونة مارس وكورونة أوت 

حدثت أم التاج الكورونية الأولى قالت ندمت ندم الكسعي, لإضاعة كرسي, رماه التونسيون في قفر قصي, فأطردوني من بلادهم , وأُفردت إفراد البعير المعبد فعيّرتني الكورونة الثانية بضعفي وانهياري أمام هذا الشعب الجريء. قالت الكورونة الثانية ساخرة من أختها الأولى علمت أنك ترعرعت في الصين، وجهلت موقع مولدك إلى هذا الحين، أفي مخبر أمريكي لعين، أم في بطن خفافيش وثعابين, غير أنني اتعظت بفشلك المبين, فترعرعت واشتد عودي في البلاد الفرنسية, ساعية إلى القفز نحو البلاد التونسية, القريبة من شواطئها الجنوبية, والتي تحكمها فئات خفية,مافتئت تتصارع بكرة وعشيا, و تجود عليّ بأخطاء سخية . قالت أم التاج الكورونية الأولى هنيئا لك هذه الغزوة الشرقية, ليتني كنت لك نديا, غير أنني بلغت من العجز عتيا. فاكتفيت بإصابة بضع مئات, واغتيال بضع عشرات, فما فات ماتْ, ولا أنتظر بعدما أطردني التونسيون أي آتْ, إذ لم أفلح في اغتنام الفرص المتاحة, وممارسة السباحة , ونشر المناحة, في بحر لجي يغشاه سحاب, متلاطم بفعل تناطح الأحزاب.... فاخبريني عن غزوتك العاتية, و موجتك الثانية الآتية, التي تلت موجتي الأولى الفائتة. أجابتها الكورونة الثانية بكل عُجاب: أما علمت تناطح الأحزاب, ومرض عمى الألوان, الذي التجأت إليه للانتشار في كل مكان. فهم عجزوا عن تبيّن بؤر الوباء الحمراء, من المناطق الخضراء, لأنهم اعتادوا تجاوز كل الخطوط الحمراء, ففعلت فعل داحس والغبراء, أنشر الوباء والبلاء, وأمنع الدواء. فكنت أتجه مباشرة من المطار, إلى مواقع الانتشار, حيث حفلات الزفاف والمقاهي ونوادي الأسمار, مغتنمة لحظات الغفلة, في كل حفلة, نائلة الثقة, ومعفاة من تأشيرة الدخول أو أي وثيقة. أنصت الراوي لحوار الكورونتين مرددا: أيتها النفس أجملي جزعا, إن ما تحذرين قد وقع, إذاعُرف السبب, بطل العجب.
أحدث أقدم