محمود حرشاني يكتب لكم الشعوب وتكلس الذاكرة

 محمود حرشاني يكتب لكم

الشعوب وتكلس الذاكرة




اقصى ما تصاب به الشعوب والمجتمعات هو تكلس الذاكرة لذى نخبها السياسية ولذى حكامها الجدد. لان تاريخ الشعوب هو سلسلة من الحلقات المترابطة لا يمكن ان تنفصل فيه حلقة عن اخرى. والقراءة الموضوعية للتاريخ هي التي لا تهمل اي حلقة من هذه الحلقات وتسلط عليها الحكم الموضوعي . اما ان يعمد البعض الى انتهاج خطاب انكاري لكل ما هو ايجابي في الفترة التي سبقت حكمهم والتغني في خيلاء بان الفترة التي هم فيها الان هي ازهى الفترات فهذا فيه خروج عن الموضوعية ولا يمكن اعتبار هذه المواقف الا من باب الغرور والاعجاب بالنفس وتزكية ما هو محل شك وفي اقل الحالات محل اختلاف..

في بداية سنة 2011 كان الخطاب السياسي الطاغي وقتها هو شيطنة فترة حكم بن علي واعتبارها حسب رايهم من اتعس الفترات في تاريخ تونس وان الثورة جاءت على انقاظ ما كانوا يعتبرونه في خطبهم التسويقية خرابا شمل كل المجالات والقطاعات . ومازالت الذاكرة تحتفظ ببعض مقولات وتصريحات  مجانبه للصواب كان يرددها بعض السياسيين من مثل // وجدناها خرابا //للوزير رسئي الذكر عبد الوهاب معطر الذي لم يجد حلا لمشكلة تشغيل الشباب عندما كان وزيرا للتشغيل غير دعوتهم الى العمل في جني الزيتون وهو كل ما استنبطه خياله لحل المشكلة.وقولة الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي والتي كان يؤددها بمناسبة وبغيرها لقد كنا نعيش في نظام // جملكية // وجملكية هي تجميع لكلمتي وجمهورية ومملكة//republi-royaume // في تشويه منه لصورة النظام الذي كان قائما. الى غير ذلك من العبارات المماثلة الهدف منها تشويه فترة نظام بورقيبة وبعده نظام بن علي. وايجاد مبرر لنظام  هجين جاء بعد الثورة اقتسم فيه الرفاق الكعكة  دون جهد منهم.

لسنا هنا في وارد تقييم حكم مرحلة ما بعد 2011 فلعل الوقت مازال مبكرا وهناك من مازال يعيش في تخميرة الثورة ويحلو له ان يلعن فترة حكم بن علي وفترة حكم بورقيبة  ويصفهما باقذع الاوصاف.وقد يكون للبعض سبب في ذلك جراء ما لحقه ربما من ظلم وتعسف وملاحقات قضائية ةوحرمان احيانا حتى من فرصة العمل والشغل. ولكن السؤال الذي يطرح الان وبكل موضوعية هل وضعنا الان كشعب افضل مما كنا فيه قبل سنة 2011 حتى يكون مخولا لنا ان نلعن تلك الفترة وما فيها من حيق ومظالم؟

 قد يكون مقبولا ومن باب التجاوز ان نفهم نقمة البعض اما ان يتواصل الامر الى اليوم والشعب التونسي يدرك تمام الادراك اي مستوى وصلناه اليوم ويكاد يلفظ انفاسه الاخيرة بعد ان حاصرته الصعاب من كل ناحية فهذا ما لا يمكن اعتباره غير ضحك على الذقون

منذ ايام قرات تصريحا لرفيق عبد السلام القيادي النهضاوي ووززير الخارجية في عهد الترويكا من ان ازهي الفترات هي فترة حكم النهضة فقلت لا الاه الا الله هل نحن نعيش في كوكب غير الذي يعيش فيه رفيق عبد السلام.

كما قرات للقيادية يمينه الزلازغلامي. النهضويه المحرحرة تقول فيه دون حياء ولا خجل . وجدنا البلاد خرابا فاصلحناها.

ولولا الحياء لاضافت با النهضة هي التياعادت لنا مواطنتا بعد ان سلبها منا بن علي.. فلا حول ولا قوة الا بالله

ان الراي والخطاب من ابسط شروط مقوماته هي التزام الموضوعية والصدق والتجرد من الانانية اما عندما يخلو من هذه الشروط فيصبح مجرد لغو وهراء وكلام لا قيمة له

* مدير تحرير الثقافية التونسية

أحدث أقدم