الدكتور الصادق شعبان يكتب * حسب ما أرى

الدكتور الصادق شعبان يكتب *

حسب ما أرى





الاختلافات تعمقت و الشرخ أصبح كبيرا ...
إضافة حكومة جديدة إلى كوم الحكومات المنقرضة ظل مضيعة وقت ...
هذه الحكومة لن تكون مختلفة عن سابقاتها و لن تعمر طويلا ... حتى أن ولدت سوف توءد ...
معارك سحب الثقة ... أو الاقالات و الاستقالات ... أو معارك أجندا مكتب المجلس ... و المقابلات الرسمية جدا ... و التهديدات ... كلها شطحات نظام يموت ...
أعمال حسن نية فقط ... لكن داخل منظومة انسدت ... قد يتلذذ بها العاملون في داخل المنظومة... لكن لن تنفع في شيء ... بل بقاؤها يزيد في آلام شعب يئن ...
لا تتابعوا ما يجرى في المجلس على اساس الدعابة و الفذلكة... العنف في المجلس يهيئ لعنف خارج المجلس ...و العنف هذا لن ينتهي لأن أسبابه باقية و الأخطر انها اسباب اصبحت بالدستور و بقوانين سياسية اخرى مهيكلة و ممأسسة ...
قلت شخصيا منذ 2015 أن واضع الدستور إما أنه لا يحذق الاختصاص أو أنه لا يفكر في الوطن و ربما الاثنين معا ... دعوت - وهي عبارتي - إلى جمهورية ثالثة ، إذ الجمهورية التي وضعوها منذ 2011 و خيطوا لها دستورا في 2014 معطٍلة مدمِرة مفرقِعة ... هكذا تباعا ...
كتبنا هذا في التوجهات الكبرى لحركة مشروع تونس في المؤتمر التأسيسي منذ 2016 ... أضاف رئيس الحركة طريقة الخروج من المأزق : مؤتمر إنقاذ يشرف عليه رئيس الجمهورية و حكومة غير متحزبة تنفذ أجندا إنقاذ و إصلاحات سياسية عاجلة ... اعتقادنا كان و مازال أن الأزمة في منظومة الحكم و أن الحلول الاقتصادية و الاجتماعية معروفة و ممكنة انما معلقة لغياب القيادة الموحدة و الأغلبية الكافية ... اليوم شخصيات محترمة تأخذ عن هذا و ذاك دون ذكر اسم هذا و ذاك ... و كأنها اتت بالجديد ...
انا من النظام القديم ... هذا النظام البائد الذي بقي في الحقيقة النظام السائد... فأنا لم امت و لا العائلة التي انتمي إليها انقرضت ...
من قال أن الفكر الدستوري مات و أن البناء الدستوري مات و أن النضال الدستوري مات !! ...
أتعتقدون أن بحل حزب تغتالون حركة ! أبدا...
ربما اغتصبتم مقرات... و صادرتم اموالا ... و استوليتم على أرشيف ... لكن المارد الكبير الذي عمره 100 سنة لن يموت ... فكره الوطني ازلي لا يموت و إنجازاته للوطن لا يمحوها التاريخ ... و ستعود...
حسب ما أرى
الصامتون سوف يتكلمون ...و الأغلبية الكبرى سوف تنتظم... و عبير الجريحة لو ترفعوا عنها الملاحقة و تبعدوا عنها المضايقات سوف تتغير ... و إذا تغيرت سوف تواصل ... و تكبر أكثر و أكثر في تنظيم اوسع و اوسع ... و الوطن سوف يعود افضل مما كان ... استقرارا و ازدهارا ...
معالم الطريق التي امام الحركة الوطنية الجديدة التي ما زلت أنادي بها هي معالم ثابتة لكن في مناخ ديمقراطي حرّ جديد ...
منذ يومين ، لما رئيس الجمهورية هدد بإطلاق الصاروخ ... بحثت في الدستور ... فما وجدت فيه صواريخ صالحة ... حتى صاروخ 80 لا يفي بالحاجة و قد ينفجر قبل مغادرة محطة الارسال ...
إنما هناك عند رئيس الجمهورية ... و يعرف هو جيدا ما اقول ... حل سلمي بسيط : الاستفتاء ...
قلت هذا من زمان .. و اعيده
يضع رئيس الجمهورية تصورا للنظام السياسي الجديد ( مشروع تعديل للدستور و مشروع تعديل للقانون الانتخابي ) و يتوجه إلى الشعب مباشرة و يأخذ رأيه...
هناك من يقول أن ليس لرئيس الجمهورية الحق في الاستفتاء ... و أن الدستور لا ينص على ذلك...
اقول لهؤلاء : متى كان الشعب يحرم من حق تقرير المصير، و هو صاحب السلطة الاصلية !!
حق الشعب في إعطاء رأيه حق أصيل، و لا يمكن حرمانه منه ، و ممارسة هذا الحق تصحيح للوضع و ليس خرقا له ...
الرجوع في الخطأ فضيلة ...
هذا ما أراه ...
و البقية كلها- اقالات و استقالات و تشكيلات و تعيينات... دوران في كأس ماء ...
انا احب بلادي... و لا أريد أن أراها تموت ...
يناشدني الناس بالالاف أن أعود... و لكني لنا لم اذهب ... انا اعيش كل امال بلادي و كل آهاتها... اكتب و انصح ... و اريد ان ارى الوطن على السكة من جديد ...
لا نعيد الماضي كما هو ... فالماضي - اي ماضي - لا يعود ... و الأشياء تغيرت ... لكل زمان نظام سياسي و اقتصادي مناسب ... و لتونس الجديدة أجندا جديدة و مستقبل جديد...
النظام البائد هو النظام السائد إلى اليوم ... و الازلام لن يكونوا اقزاما أبدا...
مهما لاحقونا ... مهما هددونا... من أجل تونس باقون ...

* مفكر ووزير سابق

أ
أحدث أقدم