قصة زواج المال بالسياسة في تونس على خلفية شبهة "تضارب المصالح" التي تلاحق رئيس الحكومة بقلم / ياسين فرحاتي - كاتب من تونس.

قصة زواج المال بالسياسة في تونس على خلفية شبهة "تضارب المصالح" التي تلاحق رئيس الحكومة


 بقلم / ياسين فرحاتي - كاتب من تونس. 






 لا حديث هذه الايام في تونس ، في اروقة السياسة و في منابر الاعلام و على اعمدة الصحف الا عن القنبلة الاعلامية التي فجرها النايب ياسين العياري منذ اكثر من اسبوع، عن ارتباط رئيس الحكومة  الياس الفخفاخ بمجموعة شركات له اسهم فيها على علاقة بمعاملات و صفقات مالية مع الدولة التونسية ، الامر الذي اثار تساؤلات عديدة عن اسباب تكتم السيد الفخفاخ عن هذه المسالة التي تعد مفتاحا لمعرفة مدى نزاهة المسؤول الثاني في الدولة و ان كان لا بد من التصريح بجميع ممتلكاته لدى المؤسسات الوطنية ذات العلاقة بالحوكمة و النزاهة و غيرها فور اعلان ترشيحه رسميا لارفع منصب حكومي . كنت اخال هذا الاسلوب صار نهجا مفروضا بعد الثورة ، على كل من اتيحت له فرصة ممارسة نشاط سياسي على مستوى اجهزة الدولة سواء في الاجهزة التنفيذية للدولة كرياسة الدولة و رياسة الحكومة و المجلس نواب الشعب و كذلك المجالس البلدية. السيد الفخفاخ ، هو شاب في مقتبل الاربعينات . مهندس مختص في الميكانيك كما انه تلقى تكوينا جامعيا في اختصاص ادارة الاعمال . و هو اصيل مدينة صفاقس عاصمة الجنوب و قد اشتغل لسنوات في شركة طوطال النفطية قبل ان يلتحق بالعمل السياسي صلب حزب التكتل من اجل العمل و الحريات بزعامة الدكتور مصطفى بن جعفر الذي كان معارضا لنظام زين العابدين بن علي . و قد تولى بعد ثورة جانفي 2014، رياسة مجلس النواب للفترة الانتقالية التي قامت بانجاز دستور جديد للبلاد . و قد تولى عضو المكتب السياسي، الجديد في عالم السياسة ، منصب وزير المالية في ما عرف وقتها بفترة حكم "الترويكا" ( النهضة و المؤتمر من اجل الجمهورية و التكتل طبعا ). و المعروف حسب معلومات استقيتها من بعض المواطنبن في صفاقس مسقط راسه، انه ينتمي لعايلة معروفة جدا و تعيش في رغد العيش نظرا لعراقتها في مجال التجارة و هذه احد الميزات الاساسية لعاصمة الجنوب الى جانب التعليم. السيد رييس الحكومة الحالي ، صاحب الجنسية المزدوجة ( تونسية و فرنسية) التي هي في حد ذاتها محل انتقادات واسعة من قبل بعض الكتل و النواب على غرار النايب و الكاتب الصحفي الصافي سعيد المدافع الشرس عن السيادة الوطنية و ما انفك الذي يكرر في كل مرة على ضرورة ان يتخلى كل مسؤول في الدولة عن الجنسية الاجنبية و دعا الى سن فانون يمنع كل من يحمل جنسية اجنبية فرنسية كانت او غيرها من ممارسة اي مهام سياسية و كذا فعل نفس الشيء مع رييس الحكومة الاسبق يوسف الشاهد الذي قيل بانه هو من ساعد زميله الحالي في الوصول الى سدة الحكم من بوابة القصبة . و يعترف الفخفاخ نفسه بان "اقدار الله " شاءت بان يكون هو رييس الحكومة فيما العدد الذي تحصل عليه في الانتخابات الرياسية الاخيرة لم يصل الى واحد في الماية و الحزب الذي يدعمه مني بهزيمة قاسية ايضا في الانتخابات التشريعية و بذلك لم يكن يتصور يوما ما ان يكون في قصر القصبة. تقوم المعلومات المتداولة في الشارع التونسي و مصادرها طبعا وسايل الاعلام الوطنية ان حجم الصفقات التي ابرمتها بعض الشركات التي للفخفاخ اسهم فيها قد بلغ زهاء خمسين مليارا من مليماتنا( حجم الصفقات المالية و التجارية هي اساسا من مهام خبراء التدقيق المالي و ااجهات الحكومية المختصة ذات العلاقة). و هنا اتساءل وهنا لا اقدح في وطنية الياس التي يعتبرها ديدنه و هي سبب قبوله بمنصب رياسة الحكومة لكن لماذا لم يحاول ابراء ذمته و تخلص من البعض من جشعه و انانيته ولماذا لم يفكر مثلا في تعيين ثلة من حملة شهادات الدكتوراه المعطلين عن العمل و هم بالالاف في بلادنا ( في حدود خمسة الاف دكتور باحث ) على راس هاته الشركات (تقول المصادر المطلعة انها خمسة شركات) ؟!. ثم لماذا عندما يطالب الالاف من اصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل بحقهم في الانتداب الفوري و اللامشروط و كذلك المعتصمون في الكامور من ولاية تطاوين بحقهم في التشيغل قي الشركات النفطية او في الحوض المنجمي بقفصة ، يطل علينا السيد رييس الحكومة و عدد من وزراءه و مستشاريه بالقول ان الدولة في ضايقة مالية فيذعن لاملاءات صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و يدعو الى سياسة تقشف مالي مالي تمس من اجور الموظفين و مقدرتهم الشراءية؟! . رجاء سيد رييس الحكومة كفى لعبا بمشاعر و اعصاب هذا "الشعب المسكين" الذي يتجرع مرارة الكاس و قد فاض صبره و توقفوا عن النفاق السياسي و المناورات و التكتيكات غير محمودة العواقب ، فحيل البعض من المتنفذين في السلطة السياسية لم تعد تنطل بسهولة حتى على الساذج من ابناء هذا الوطن. بالامس القريب، زمن حكم الترويكا كلف السيد راشد الغنوشي رييس حركة النهضة و الرييس الحالي لمجلس نواب الشعب صهره الدكتور رفيق عبد السلام بتولي منصب وزير الشؤون الخارجية . و بعد اشهر من مباشرته لوظيفته على راس وزارة سيادية كشفت مدونة تونسية شابة ان هبة صينية كان من المفترض ان تنتفع بها الدولة التونسية ، احالها الوزير الانف الذكر الذي كان يشتغل قبل الثورة موظفا ساميا بقناة الجزيرة القطرية ، الى حسابه الخاص مما شكل في وقنها فضيحة اخلاقية سياسيةو زوبعة اعلامية و بتراكم الاسباب و الظروف خصوصا الاغتيالين السياسيين الذين استهدفا كل من شكري بلعيد و محمد الابراهمي و اللذين لم تكشف خيوطهما الى حد الساعة ، اجبر "اعتصام الرحيل" على استقالة حكومة السيد علي العريض و قيل وقتها ان حركة النهضة قد انقذت البلاد من سيناريو مصري كان على وشك الحدوث. بالنتيجة ان تداخل المال و العايلة او الحاشية مع السلطة في تونس ليس منذ الان، بل انه يعود الى عقود مضت : فمنذ حكم الحبيب بورقيبة كاول رييس للجمهورية التونسية و افراد الاسرة الحاكمة يتدخلون في كل كبيرة و صغيرة في شؤون الحكم ، حيث كانت سيدة تونس الاولى الماجدة وسيلة بورقيبة تعين و تعزل الوزراء و الولاة و كبار مسؤولي الدولة، الشيء الذي اضطر رييس الدولة الى اعلان الطلاق منها بعد وقت معين و قد تكون ثمة اسباب اخرى يعلمها اكثر مني بكل تاكيد المعاصرين لحكم بورقيبة من السباسيين و المؤرخين .الا انه لم تعرف عن "المجاهد الاكبر" كما كان يلقبه الاعلام التونسي الموالي له في ذلك الزمان ، اختلاسه لاموال او ايداعها بالخارج الا انه "فخامته" كان يتلف اموالا كثيرة في احتفالاته السنوية بذكرى ميلاده و يقول منتقدوه ان العديد من العايلات التونسية الفقيرة كانت في امس الحاجة اليها. الرييس الثاني التي تولى قيادة البلاد بعد ان تردت الاوضاع الصحية و العقلية لبورقيبة و بعد ان دخلت تونس في منزلق خطير من التدهور الاقتصادي ، جاء و كانه المنقذ هو زين العابدين بن علي لم يسلم هو و لا اسرته خصوصا زوجته السيدة ليلى بن علي التي وصفت بالحاكمة الفعلية لقرطاج و اصهاره مثل بلحسن الطرابلسي و المقربين منهم باختلاس اموال خيالية و قصة الاموال المنهوبة و الممتلكات المصادرة لا تزال لغزا محيرا الى حد الساعة!. ان امتلاك المال و الامساك بالسلطة السياسية دون وازع ديني و لا سند قانوني تصبح قوة غاشمة سريعة الانحراف و هذا هو احسن تعريف الانظمة الاوليغارشية ، التي كانت طاغية في دول ما فبل ثورات " الربيع العربي" و دول و ممالك اخرى سناتي عليها . و من المفيد التاكيد من خلال امثلة دقيقة و واضحة ان الفساد المالي كان في جانب كبير منه السبب الرييسي في انهيار انظمة سياسية عمرت طويلا و رغم تدخل العامل الاجنبي و الخارجي فيها على غرار حلف شمال الاطلسي ( الناتو) في ليبيا ، فجوهر التدخل الفرنسي جوا و بحرا و ربما برا في ليبيا للاطاحة بالعقيد معمر القذافي هو تورط الرييس الفرنسي نيكولا ساركوزي في قضايا رشوة بعد تلقيه اموالا من الزعيم الليبي لتمويل حماته الرياسية وقتها و لكنه افتضح امر ساركوزي و انهى حياته السياسية بعد ان تلطخت سمعته و نزلت الى الحضيض. نظام القذافي كغيره من الانظمة العربية الفاسدة كان يقحم ابناءه في حكم البلاد ، فسيف الاسلام كان مرشحا لخلافة والده . و كذلك نفس الشيء بالنسبة لنظام الرييس المصري الراحل حسني مبارك ، حيث كانت زوجته الدكتورة سوزان مبارك متهمة بقضايا فساد مالي و نجلام جمال و علاء مبارك كانا يلعبان متقدمة جدا داخل الحزب الوطني الحاكم و قد اثيرت بصفة قوية مسالة التوريث في مصر المحروسة وقتذاك. و كذلك كان يفعل الرييس اليمني علي عبد الله صالح الذي اغتاله الحوثيون اثر اكتشاف محاولة الانقلاب عليهم ، كان ابنه الاكبر يتولى قيادة الحرس الجمهوري و مورطون في قضايا فساد مالي لان الامن و العسكر في اغلب انظمة الحكم العربي تحوم حولهم شبهات فساد و يوظفون القانون بالالتفاف حوله و يلعب الاعلام دورا خطيرا في تلميع صورهم و تضليل الراي العام في احيان كثيرة. فعلى علاقة بما نحن بصدد الحديث عنه، خلال الاشهر القليلة الماضية، كشف احد رجال الاعمال المصريين ان الرييس المصري الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي قاد انقلابا عسكريا على اول رييس مدني في تاريخ مصر محمد مرسي و رمى به في غياهب السجون ليموت هنالك، متهم حسب فيديوهات بثت على قناة الجزيرة بتورطه في قضايا فساد مالي و لكن لا احد يستطيع طبعا ان يحاكم " الفرعون الجديد " . و في سوريا التي تعيش ازمة اقتصادية خانقة نتيجة الثورة ( البعض يسميها مامرة من الخارج ضد سوريا و حلف الممانعة ) و بسبب " قانون قيصر" الذي سيضر بالشعب السوري حتما و يفاقم من معاناته، كشف ابن عم الرييس رامي محفوظ و هو رجل اعمال كان محسوبا على نظام الرييس بشار الاسد ان هذا الاخير قد قام بعملية سطو على امواله و مصادر ممتلكاته و استثماراته في عدة قطاعات منها الاتصالات. و في الواقع ، ان الانظمة الملكية العربية هي الاشد فسادا فهي لا تعرف للديمقراطية سبيلا، و العديد من المتابعين و الملاحظين يتذكر ما حدث لامراء و وزراء و رجال اعمال سعوديين مقربين من الاسرة الحاكمة ، من ابتزاز مالي رهيب لهم و وضعهم قيد الاقامة الجبرية لاشهر عديدة. يحدث هذا في ظل حكم ولي العهد" الشاب الطموح الملهم" محمد بن سلمان و رسالة الشكر هذه اتته من امام الحرم المكي الشيخ السديس. بينما في دولة الامارات العربية المتحدة ، التي تقود حربا شعواء على "جماعة الاخوان المسلمين" تنفق الاموال و تسخر الطاقات الهايلة من اجل ابقاء و توطيد اركان حكمها و ذلك عبر توظيف اجهزة الامن و الاستخبارات الاسراييلية و الغربية و هي تجاهر بذلك و تفتخر بعلاقاتها المتميزة مع حكومة الاحتلال الاسراييلي التي على عكس ما يحدث في بلاد العرب تحاكم و تقاضي رييس وزراءها بنيامين نتانياهو بسبب استغلال نفوذ و قضايا رشوة. كانت هذه جولة او بانوراما انطلقت بنا من تونس و جالت بنا في الاقليم العربي لاننا ما يحدث عندنا في تونس ليس بتلك الفضاعة لانه و الحمد لله لنا مؤسسات قضاء و عدالة و محاسبة و اعلام و مجتمع مدني على درجة من اليقظة و النشاط رغم عديد النقايص لكنها يمكن ان تتعلم و تتطور مع الايام و السنوات. نبقى ايضا في تونس لنؤكد ان يد القانون طالت عديد المتهمين او المورطين في قضايا فساد من اي نوع كان و ان لا احد محمي من المحاكمة لو ثبتت ادانته بالوثايق و الادلة القانونية فمثلا رجل الاعمال ابن مدينة صفاقس شفيق الجراية لا يزال وراء القضبان بسبب ما روج عنه من تامر على الدولة ، و في الامر شيء من طعم السياسة و تصفية الحساب لان الرجل تهكم و سخر من رييس الحكومة الاسبق يوسف الشاهد عندما قال عنه في برنامج كان يقدمه سمير الوافي على قناة الحوار التونسي : " انه ضعيف لا يقدر على سجن ماعز " . مقدم البرنامج نفسه ادين في قضايا تحيل مالي و سجن لاشهر جراء ذلك الحوار الشهير . في بلادنا عادة يختلق بعض الساسة و يلفقون قضايا ضد خصومهم او اشخاص ذوي نفوذ مالي و اجتماعي مثلما حدث مع رجل اعمال من ولاية القصرين يدعى كمال الحمزاوي و هو رجل شغل خطة نايب عن جهته ضمن نداء تونس و رييس بلدية حالي اتهمه نظام الرييس الراحل زين العابدين بن علي بعدم تسدسد فواتير و شيكات بدون رصيد و طبخت له في المحاكم قضايا فساد على مقاسه و رمي به في السجن. نفس الشيء حصل مع رجل الاعمال المعروف مالك قناة نسمة ( قانونيا هي في خلاف متواصل مع الهياة العليا المستقلة للقطاع السمعي و البصري) و مؤسس جمعية خليل تونس الخيرية نبيل القروي اتهم بقضايا فساد عندما ابرزت استطلاعات مراكز سبر الاراء قبل اشهر من موعد الانتخابات الرياسية و التشريعية في تونس و اطلق سراحه في الدور الثاني للانتخابات بعد تبراته و التي فاز بها مرشح طايفة كبيرة من شباب تونس " المتعلم". كما يقبع في السجن مدير قناة الحوار التونسي سامي الفهري منذ اشهر عديدة، و هو متهم بقضايا فساد مالي بالمليارات على علاقة بشركة كاكتيس للانتاج و قد سجن اكثر من مرة من قبل و تسبب في سجن بعض مديري التلفزة التونسية بعد الثورة و حسب علمي ان التلفزة هي التي تقاضيه و لم يصدر حكم من القضاء في شانه الى الان. وعن نظافة اليد من السياسيين نجد قيس سعيد و كذلك الرييس الاسبق محمد المنصف المرزوقي. و وجب علينا هنا التاكيد ان حركة النهضة التونسية قد فقدت الكثير من مصداقيتها ومعها تعاطف الشعب التونسي بسبب الحجم الكبير من التعويضات الذي ذهبت الى جيوب الالاف من مناضليها و منخرطيها ، لكن تؤكد النايبة عن الحركة يمينة الزغلامي ان هذه تهمة كيدية و ان ان العديد من ابناء الحركة ينتظرون تسوية اوضاعهم المادية و عندي راي و موقف و انا شاهد على ذلك ان ثمة حالات اعرفها حق المعرفة تستحق التعويض المادي من هياة الحقيقة و الكرامة و من الدولة التونسية و لكن تم تجاهلها رغم تقديم ملفاتها كاملة و بمؤيدات طبية لسبب بسيط اانه ليس وراءها حزب قوي يدتفع عنها. في حين يواصل الاتحاد العام التونسي للشغل الضغط على الرياسات الثلاث مؤكدا على دوره المحوري و المركزي في الحفاظ على الحكم الرشيد و حماية امن المواطن و قوت يومه حسب تعبير امينه العام نور الدين الطبوبي ردا على منتقديه. في خاتمة المقال ان ارى ان المستقبل السياسي لرييس الحكومة الياس الفخفاخ بات على المحك و حسب احدث تصريح صادر عن حركة النهضة فان شبهات الفساد التي هي هي محل تحقيقات جدية قد اضرت بالتحالف الحكومي و ان مجلس شورى الحركة سيجتمع في قادم الايام لاخذ القرار المناسب في خصوصه و تبقى امكانية اقحام حزب قلب تونس في الحكومة قصد توسيع الحزام السياسي لها احد الاوراق المهمة للراشد الغنوشي اذ قد يشكل ذلك طوق نجاة غير مؤكد للفخفاخ . كما ان حرجا كبيرا قد يستشعره رييس الجهموربة لانه و كما ذكرنا في اول المقال هو من وضع ثقته فيه. و الخلاصة و العبرة و الدرس هو انه لايجب النظر الى المنصب السياسي ايا كان موقع المسؤولية كغنيمة و كفرصة الثراء و تحقيق مارب شخصية و اسرية على غرار تعيين الاصدقاء و الاقارب في وظايف رفيعة في الدولة. ان بلادنا تزخر بطاقات فكرية و ثقافية و سياسية و قيادية قادرة على تقديم الاضافة و المساعدة بكل تفان و اخلاص الا العديد منها زاهدة في السلطة و المناصب اذ ان همها الوحيد هو انتاج المعرفة و تكوين العقول النيرة ينبغي الاصغاء اليهم و لنا في تجربة الاستاذ الجامعي و المفكر الاسلامي ابو يعرب المرزوقي خير مثال على ذلك حيث اعتزل السياسة بعد ان تولى خطة وزير مستشار مكلف بالشؤون التربوية و الثقافية لما كان حمادي الجبالي رييسا للحكومة قبل ان ينفصل هو نفسه عن حزبه الام، لما راى ربما كلاهما ان الحركة قد حادت عن مسارها الصحيح و ان السياسة لا تصلح بالبروفيسور ابو يعرب.

--------------------------
* تنشر المجلة  هذه المساهمات من باب اثراء النقاش حول القضايا الوطنية ولا تتبنى بالضرورة افكار كتابها
أحدث أقدم