مساهمات عربية عيد ميلاد جراح افريقيا بقلم منير دوناس. المغرب

مساهمات عربية

عيد ميلاد جراح افريقيا

بقلم منير دوناس. المغرب

لا يختلف اثنان على المعاناة والتحديات التي مرت بهما القارة الافريقية على مر تاريخها العريق ، الى يومنا هذا وتمثل ذلك في مجموعة من النكبات والمنغصات ، على سبيل المثال لا الحصر :
-   خضوع شعوبها للاستعباد منذ قرون
  - مكابدتها للاستعمار لعقود طويلة 
  - معاناتها من الحروب الأهلية والتي         خلفت الالاف من الضحايا   
- وأيضا كان سكانها  لا يزالون  ضحايا للكثير من الأوبئة الخطيرة والقاتلة ، والتي لا زالت تخلف الكثير من الضحايا الى اليوم
- تضرر الشعوب الافريقية من الصورة المغلوطة عنهم عالميا وما ارتبط بذلك من تشويه لصورتها 
- ولا ننسى جحيم العنصرية الذي اكتوت بناره الشعوب الافريقية منذ القديم 

ووصولا الى سنة 2020 ، لا زالت هناك الكثير من الاشكاليات تهدد القارة السمراء ، ومنها:
- الحرب الأهلية الدامية في الكونغو الديمقراطية ، والتي تجاوزت حصيلتها في الأشهر الأخيرة 1500 قتيل 
- النزاع السياسي في ليبيا والذي أهدر الكثير من الفرص على هذا البلد العتيد ، وحرمه من استثمارها ، وأيضا تسبب في جوار غير امن لباقي الجيران
- وقد كان أيضا ل"فيروس كورونا" ضررجسيم عليها ، اذ تسبب في خسائر اقتصادية فادحة ، ناهيك عن حجم الأضرار المتعلقة بمواجهة هذا الشبح

وبالتمعن في تركيبة هذه القارة المظلومة ، المهضوم حقها ، نجد الكثير من المميزات التي تفتقدها باقي القارات ، من أبرزها : 
- أصغر معدل أعمار ، متصدرة بذلك لباقي قارات العالم
- ثروات متنوعة وأسواق خصبة وخامة 
- يد عاملة هائلة وتعتبر نموذجا عالميا في الكفاءة 
- تصدير ملايين الكفاءات في شتى الميادين والتخصصات الى مختلف بقاع العالم
- التركيبة المرنة للانسان الافريقي ، والتي تجعله يتأقلم مع أصعب الضغوط وأحلك الظروف
ومن أكثر الأمور التي يأسف لها ، هو دخول بعض الدول الافريقية في نزاعات وصراعات ثنائية أو على شكل تحالفات في مرات أخرى ، فبعضها مستمر الى الان ، رغم مرور عقود على ذلك
وهذا ما سبب نوعا من التشتت والتشرذم عوض الوحدة الفعلية والاتحاد الحقيقي 
فهذا ، كله أثقل كاهل هذه القارة الشابة وكبلها بمجموعة من القيود ، جعلتها أسيرة للعديد من الأزمات ، الاضطرابات ، النزاعات ... والتي هي في كل الغنى عنها 
ومن أجل استشراف المستقبل ، لا مناص من ايجاد حلول شاملة للتقدم والتطور الشامل ، فهو ما تحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى 
وقد ارتبط اسمها مؤخرا ببعض الألقاب ، مثل : "قارة المستقبل" ، "مستقبل العالم" ، "كنز العالم" ، "مستقبل الاقتصاد العالمي" ... 
الا أن ذلك يبقى الى هذه اللحظة   مجرد حبرا على ورق وللاستهلاك الاعلامي لا أكثر
وتحدتث بعض الدراسات في السنوات الأخيرة عن تحولات ستشهدها ، في 30 سنة القادمة ، خصوصا على المستوى الاقتصادي باعتبارها منجما هائلا 
ان مستقبل افريقيا مرهون بكل شعوبها من أقصى شمالها الى جنوبها ومن غربها الى شرقها ، وهو مصير مشترك يلزم التعامل معه بروية وحكمة ، ويقتضي ابعاد كل الحساسيات والحسابات السياسية جانبا ، والتفكير في مصلحة افريقيا فقط 

وكان الشاعر الفذ الألمعي أبو القاسم الشابي بليغا وحكيما عندما قال :
وَمَنْ  لَمْ  يُعَانِقْهُ  شَوْقُ  الْحَيَـاةِ        تَبَخَّـرَ  في  جَوِّهَـا   وَانْدَثَـر
فَوَيْلٌ  لِمَنْ  لَمْ   تَشُقْـهُ   الْحَيَاةُ        مِنْ   صَفْعَـةِ  العَـدَم  المُنْتَصِر
فقارتنا تحتاج لهمة وعزيمة كل أبنائها وبناتها لانقاذها من المصير المجهول الذي أصبح يهددها ولشحذ الهمم وتسلق القمم واعادة افريقيا للمكانة التي تستحقها وريادة القارات مستقبلا 
افريقيا هي لبنة توازن العالم ، فلولها لفقد العالم الكثير ، واختلت الكثير من الموازن

فهي عالم مصغر مستقل بذاته

أحدث أقدم