كمال الشطي يكتب لكم المقامة البرلمانية من وحي تناطح الكراسي

كمال الشطي يكتب لكم المقامة البرلمانية

 من وحي تناطح الكراسي






حدثنا أحدهم وهو أصدقهم قال ,وعيناه تذرفان الدموع الثقال :لقد هجرت مهنة الصحافة , وكرهت الاستقصاء والقيافة, منذ حضرت جلسات النقاش ,والبذاءة الملقاة على كل فراش, والنباح والهراش .قلت مُواس : ماذا رأيت وعاينت يا صاحبي حتى صرت إلى ما صرت إليه من يأس, وبأس ,وقرع على راسك بمطرقة و فأس.
قال صاحبي لن أنسى ذلك اليوم حيث استقبلتني عند ولوجي تحت القبة ,السبة تلو السبة ,لقد رأيت الحوار, ينزل إلى ما تحت السوار, وقد يتطرف أحيانا فيسقط تحت الإزار. قال صاحبي أنصتّ إلى خطيب يدور مع كل ريح, فيصيح مترنما بمديح كالفحيح ,لأمير ماانفك ينشر التقتيل والصفير, في اليمن الفقير, والشام الأسير, هوسه الاحتفاظ بالسرير, غير عابئ بنصوح آو نذير. لقد قاطعه خطيب ثان يشيد بمكارم السلطان, وأبناء عثمان ,بينما رفع خطيب ثالث صورة جثمان, قال :إنه ضحية من ضحايا اليمن السعيد, الذي حوله هوس الكرسي إلى قديد, يوم تحالف الأمراء, بكل مراء, فلم يرعوا حرمة للأرض ولا للسماءفأطلقوا إبليس, يعيث فسادا في بلد بلقيس , ويقضي على كل ثمين ونفيس. صرخ من أقصى القاعة احدهم صرخة كالصرير, محتجا و مشيدا بمناقب المشير, ونجاحه في إخفاء ضحاياه جماعات جماعات, في مقابر مخفيات, تحت الثرى ,وحرمان أعدائه لذة الكرى.
رأيت آخر اغتنم أضواء الإعلام, فأقسم اأه الزعيم الهمام, الذي لا يشق له غبار, متى امسك بالدف والطار, قائلا انه يسير على خطى محرر البلاد وباني الدولة الحديثة, متشكلا في صورة خبيثة ,ينكشف زيفها لكل روح شريفة, تنبذ المتاجرة بجهاد الزعماء, واسترضاع ثدي الأمراء.أثنى صاحبه جميل الثناء على دولة روسيا الصديقة ,الحريصة كل الحرص على إنقاذ ليبيا الشقيقة, من أطماع تركية الصفيقة, فعاجله جليسه بلكمة رشيقة,قائلا: ستكف قريبا عن أحلامك الرقيقة, متى أنهت تركية الحبيبة, تطهير الزريبة. بينما طفق جليس مجاور, يحاور ويناور, متهما القوم ,بالخلود إلى النعاس والنوم, عندما اغفلوا دور العم سام, الرجل الهمام, في إحلال الوئام والسلام, في اليمن وليبيا والشام؟؟؟
قال الراوي جلست إلى رجل انزوى في أقصى القاعة يرسم صورة الهلال والنجمة والعلم ,ويخط تحتها كلمتي :تونس والألم بالحبر والقلم. فغادرت القاعة متسليا بهذا الأخير وهو قليل مُرددا:
مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ ** لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناس



أحدث أقدم