( معان ٍ في الشعر !!) شاعر الشباب الليبي الراحل" على صدقي عبد القادر "

مفتاح الشاعرى


( معان ٍ في الشعر !!) 

 شاعر الشباب الليبي الراحل" على صدقي عبد القادر "




• عرّف استحقاقاً بشاعر ا لوطن و الحب والحياة والشباب, فالرجل كان رائعاً في حياته, هادئ في مرضه و رحلته الأخيرة , والعذب في حديثنا عن هذه القامة الثقافية الرائعة أنه كان دائم التحدث بعفوية مواطنيه والأبتسام المصاحب للتلويح كصبي احتفى بشروق شمس نهاره . • ما دفعنا حقيقية للحديث عنه ما كنا قد شاهدناه بإحدى قنواتنا المرئية من تقليد احدهم له بصورة لا تجوز طولاً أو عرضاً بتساهل لم يكن بمستساغ من مجيزي النصوص التمثيلية باعتبار أن الشاعر وكما نعلم له المكانة التي نعرف , وكنا ولازلنا ننادى بالوفاء المقترن بالاحترام له . • وهذا لاينفى حقيقة جودت حديث بعض مشاهير الأدب والنقد والفن مثل الناقد الليبي نجم الدين غالب الكيب حين تناول جزء من مسيرة هذا الشاعر موضحًا العديد من جوانب وشخصية هذا المبدع بما فيها من إرهاصات وحيويته بدلالة العديد من أعماله . • وسنقول بأن علي صدقي عبد القادر كان علامة بارزة في خارطة الثقافة في بلادنا فهو القائل ردا على تصوره لشكل الشعر بعد قصيدة النثر:- • (إن التسميات التي وضعها أولئك الذين وجدوا وقتاً بعد النهوض من النوم للتقنين والتنظير , كلها آيلة إلى التراجع والانحسار أمام مد الشعر الذي يسكن أفئدتهم وعقولهم .. الشعر لا يكون إلا شعرا .. وستظل الكلمة هي المرآة التي تنظر إليها ملايين الناس ومن يستطيع في النهاية أن يصف الحب وقد عاشه يستطيع أن يقول من أين تأتي حمرة التفاح !!) • وفي مقام التساؤل عن مسألة ماهية الشعر العربي وضرورة تجاوز الشفوية الخطابية التي كانت ومازالت جوهر نصنا العربي شعرا ونثرا ؟ كان في موقف الموافقة حين تسأل على صدقي :- . • ( وإلا لماذا نفصل بين لغة باعة الطماطم والأدوات القديمة وبين لغة الشعر ؟ لا أقول أن الشعر له قاموسه الذي يخبئه تحت وسادته كل ليلة , ولكنني أقول إن استعمال الكلمات هو بداية الشعر فليست هناك كلمة شعرية وكلمة غير شعرية فمن السهل أن يقول إنسان لمن يحب اننى احبك ومن السهل أن يقول ربان الباخرة ستصل إلى المرفأ بعد خمس ساعات بسرعة خمسين عقدة وليس صعبا أن يقول الإنسان كلمة جارحة ولكن الصعوبة كلها في القدرة على قول الكلمة الجميلة !! ) • والكاتب " أسامة خيرا لله " قال في حديثه عن الشاعر على صدقي عبد القادر أنه كان (علامة بارزة في خارطة الشعر العربي الحديث في ليبيا , وهو يتميز بشكل اساسى في كونه تخطى شعراء جيله وعياً وتجربة لا لشيء إلا لأنه يصر على الإقامة في المستقبل الشعري واحتمالاته !! ) • كان علي صدقي عبد القادر مسكوناً بالعاطفة مشحوناً بدقة اللحظات وخلجات الصدر عن ذلك يقول :- ( اننى كانسان سريع البكاء لدرجة إنني إذا شاهدت جنازة بكيت وإذا قرأت قصة حزينة بكيت وإذا ذكرت " أمي " بكيت .. وإذا فرحت بكيت أيضا .. فالبكاء في عيني هو المناديل الملونة التي تلعب بها عيناي ) .. • ولم يكن على صدقي عبد القادر كارهاً للحياة بل كان دائم التأسيس لحبها يدفعه في ذلك دفق هائل لروح فنان :- ( أنا مع الحياة لإننى مع أمي لاننى مع الشمس التي تطلع كل يوم وهي جديدة وشابة وعمرها ملايين السنين .. أنا مع زهرة البنفسج التي يشع لونها وأريجها في آن واحد ويتكرر منذ ملايين السنين أنا أيضا ابن هذه اللحظة التي لا انتظر منها أن تجلس على كرسي المحكمة وتشهد لي فإنا غني عن شهادتها وقد علمتني التجار في حياتي ) • وعن الشعر والحب والحياة يقول شاعر الشباب :- ( أن التجربة الشعرية هي تجربة الحياة .. هي تجربة التنفس .. فالذي يتنفس يشعر وهو بالتالي شاعر بالضرورة فالشعر يسكننا كما يسكن الضوء تويج الأزهار وهو ضرورة ملحة كالحب .. فالحب والشعر صنوان فلا تنتظر من الذي لاتهزه عواصف الحب أن يكون لديه شيء يقوله .. وتجربتي المتواضعة في الشعر اننى وجدت به نفسي وعندما وجدتها حاولت أن اقترب منها فهربت ولحقتها وهربت وهكذا ابحث عنها وعندما أجدها تبتسم وتركب الريح !! ) وعن الصورة في القصيدة يقول إنها ( امرأة جميلة تختزل العالم كما تختزل المرأة الحياة , والصورة هي التي تجعلنا نحيا أنها تدفعنا كي نفتح صدورنا للريح والشمس وإذا فرغنا الشعر من الصورة نصبح وكأننا نعيش داخل توابيت ونحن أحياء ) • وحقيقة لابد من ذكرها تلك القائلة بأن الشاعر على صدقي عبد القادر ظل المعترض على مصطلح الجيل في رسالة الإبداع كون أن الكلمة تؤسس لمصطلح جغرافية الزمن فالأديب دون تحيز ينتمي للزمن الموجود به حتى وإن كان هذه الزمن يمثل مجموع من مراحل زمنية تحوى أدباء وقتها فهو , بل وذهب للتأكيد على انه هو ذاته أبن اليوم يعيشه بكل ما فيه ولا يؤمن بالماضي ولا حتى الأمس القريب , ولديه ما يقوله خلافاً لما قاله بالأمس مدللا بأن هذه القناعة هي التي جعلته يكتب :- ( الشعر في أول عهده به موزونا مقفى ثم كتبه تفعيلة ثم قصيدة نثرية..). • كان الشاعر اٌلإنسان صاحب القصيدة المسكونة بالتفاؤل حتى الثمالة ورهافة الإحساس وحب الحياة رغم المصاعب يقول في ذلك :- ( لا أنكر أن لي همومي ودموعي ووحشتي ولكنني لا أستطيع أن أضع رأسي على الوسادة قبل أن أهجم على همومي وأشتتها ) • وللماضي في حياة الشاعر نوعٍ من الرفض حين يرى هذا الماضي حين يؤدي الى التوقفّ وعن ذلك يقول :- ( إن اللهب السحري الذي تشتعل به أبداننا يحرقنا ولا يحرقنا والرماد لا يعبر إلا عن السكون المتوحش وانأ مع الحركة مع اللهب وأنا أفضل إن اقرب أصابعي من الجمر لكي تحترق ثم أعيدها مرة أخرى لتحترق على أن أضع أصابعي في الثلج فالشمس تشتغل وتشتعل ثم يدركها الزمن فتغرب ولكنها ترفض الاستراحة والسكون في الزمن فتخرج في الغد لتحرق نفسها من جديد وتحرقنا معها والحب حرقة .. والشعر حريق .. والحياة لهب مستمر .. • وكأي شاعر سكنت الرفاهية والسمو في أحاسيسه .. كانت المرأة أيضا حاضرة , فهي لم تكن في وقتٍ من الأوقات بعيدة عن محرابه وهو العارف بأنها الكائن التي باستطاعتها أن تجعله:- ( يحمل سلما على كتفه ليرتقي به نحو الشمس ليرى الغد قبل أن يولد, وهي ذاتها تجعله يقف على رؤوس أصابعه معاينا الحياة برمتها وتجعله شجاعاً يقف أمام العاصفة ولا يسأل !! ).. • وإن شئنا المختتم لحديثنا عن هذا الصرح الليبي العريق فسنقول بأن علي صدقي عبد القادر كان معلم شعري نجح في أن يمدنا بالتفاؤل الطفو لي لمواجهة واقعية الحياة , , خلق فينا نقاط دالة للمحبة عبر أنفاسه التي كانت تلامس أرواحنا بأنامل لغوية غاية في الروعة ,.. • وحين نستذكر سيرة هذا الشاعر العظيم ونتوقف عند نقطة ذهابه عنا .. سنتذكر تبعاً لهذا ما قاله الدكتور رفيق الصبان حينما قدّم لقصيدة –( وداع )- لشاعر الهند العظيم " رابندرانات طاغور:- " كاشا وديفايانى " قصيدة وداع .. وداع رجل قرر أن يكون إنساناً جديداً لعالم العواطف والأحلام الذي عاش فيه زمناً .. كاشا رجل يقف في مفترق الطرق حياة العلم التي تناديه والتي سيجد فيها التعبير الحقيقي عن مستقبله ومستقبل بلاده .. وحياة العاطفة التي تجذبه إلى الوراء , العاطفة بكل ما فيها من دفء وشفافية وحلم ملون , وكاشا لا يريد أن يقرر .. لأنه قرر فعلاً ما يجب أن يختار .. وما لا يمكنه ألا أن يختاره ..) .

مفتاح الشاعري.. ليبيا
أحدث أقدم