في ذكرى وفاة المرحوم محمد مزالي رجل الفكر والسياسة

للوفاء والذكرى












في ذكرى وفاة   
محمد مزالي    رجل الفكر والسياسة

بقلم محمود حرشاني








تمر هذه الايام ذكرى وفاة المرحوم محمد مزالي احد بناة الدولة التونسية العصرية واحد ابرز رجالات الفكر والثقافة في تونس. بدا حياته المهنية استاذا للفلسفة بعد عودته من جامعة السربون وهناك تعرف على رفيقة دربه الاستاذه فتحية المختار مزالي. عيين مديرا لديوان اول وزير للتربية في عهد الاستقلال المرحوم الامين الشابي وتقلب بعد ذلك في مناصب مختلفة ابرزها مديرا عاما للاذاعة والتلفزة وعلى يديه تاسست التلفزة التونسية في ماي 1966 وهو انجاز يحسب له راهن فيه على الكفاءات التونسية والمثقفين في اعداد وتقديم البرامج وفي الاخراج التلفزي.
اعطى الثقة للمخرجين التونسيين  مثل عبد الرزاق الحمامي ومحمد الهمامي  وكانت اغلب البرامج والمنوعات تبث مباشرة. تولى اثر ذلك  مهام وزارية  عديدة ومنها  وزارات الصحة العمومية  والدفاع ولكن اسمه ارتبط بوزارة التربية وكان احد ابرز الوزراء الذين تولوا هذه الوزارة. بعد المرحوم محمود المسعدي رغم ان هذه الوزارة عرفت اسماء كثيرة قبله وبعده. راهن على تطوير المناهج التربويه وتحديثها وعلى قدرة المدرسة التونسية العمومية كمصعد اجتماعي وتربوي وثقافي للاجيال الصاعدة. قاد في مرحلة اواخر الستينات وبداية السبعينات ما اسماه بالتونسه والتعريب ولكنه جوبه بانتقادات شديدة على اساس ان هذا التوجه يرمي الى انغلاق المدرسة التونسية ويحول دون تفتحها على المناهج الحديثة ودفع الثمن ليتم عزله من الوزارة ولكن سرعان ما عاد اليها وقد انقسمت الوزارة الى وزارتين باحداث وزارة التعليم العالي والببحث العلمي. وبعد المرض الذي اصاب المرحوم الهادي نويرة الوزير الاول  كلفه الزعيم بورقيبة بتنسيق العمل الحكومي ثم عينه وزيرا اول في افريل 1980
خاض المرحوم محمد مزالي  في هذه الفترة معارك كثيرة فقد كان منافسوه كثر واعينهم مفتوحة على الوزارة الاولى وفي مقدمتهم محمد الصياح  وادريس قيقة والطاهر بلخوجة ومنصور السخيري وسرعان ما بدا  ما عرف في تونس بمسلسل الاثنين لتقصيب جناح محمد مزالي حيث كان في كل يوم اثنين يتم عزل احد الوزراء المقربين منه على غرار وزير التربية فرج الشاذلي ووزير الثقافة البشير بن سلامة وزير الوظيفة العمومية  المازري شقير وزوجة الوزير الاول المرحومة فتحية مزالي وزيرة المراة والاسرة والسكان. مسلسل رهيب كان ينبئ بان ايامه قربت وان مهته شارفت على النهاية وجاءات احداث الخبز التي تفجرت في قبلي لتمضي النهاية ولو بعد اشهر وقد انهى بورقيبة الاحداث لصالحه عندما خرج الى الشعب وخاطبه بقوله // نرجعو وين كنا // محملا الوزير الاول وزر الاحداث والزيادات في ثمن الخبز.
وضع اقتصادي كان على لاحافة الانهيار وجيئ برشيد صفر كوزير اول وعزل مزالي في جويلية 27.ادرك مزالي ان محاكمات تنتظره ففر بجلده عبر الجزائر قاطعا مسافة على قدميه وعاش منفيا لمدة تزيد عن عشر سنوات وفي غيابه كانت تصدر الاحكام التي تدينه بعد ارتقاء خصمه اللدود زين العابدين بن علي الى الرئاسة وبيع حتى مسكنه في سكرة وشردت عائلته.
يذكر البشير بن سلامة اقرب المقربين الى مزالي في مذكراته ان مزالي رفض طلب الاعتذار وظل ثابتا على موقفه من انه لم يرتكب خطا حتى يعتذر ولم يعد لتونس الا في سنة 2007

محمد مزالي المثقف والكاتب

محمد مزالي هو احد ابرز كتاب ومثقفي الوطن العربي اقترنت حجياته بمجلة الفكر التي اسسها في نوفمبر 1955 وصدرت على امتداد ثلاثين سنة بدون انقطاع يساعده في ادارتها ورئاسة تحريرها صديقة الوزير الاستاذ البشير بن سلامة وهو صاحب العديد من التاليف ومنها كتبه في دروب الفكر زحديث الفعل والديمقراطية وترجم مع البسشير بن سلامة كتاب افريقيا الشمالية تسير لشارل اندري جوليان فتح مجلة الفكر لكل الاتجاهات الفكرية ولم يبخل على المواهب الشابه بتشجيعه وفسح لها مجال النشر في المجلة كما كان اول رئيس لاتحاد الكتاب التونسيين
بين الفكر والعربي
هذه الصورة التي انمشرها هنا لاول مرة بعد ان كنت نشرتها في مراة الوسط منذ اكثر من 20 سنة وتحصلت عليها عن طريق صديق . صورة لها قيمة تاريخية وثقافية ويظهر فيها بالخصوص الاستاذ محمد مزاليؤ والشاعر محمد الشعبوني والاستاذ محمود الباجي والاستاذ الفاضل بن عاشور وكلهم في زيارة لمجلة العربي غداة تاسيسها في اتلاكزويت سنة 1958 .في مكتب رئيس التحرير الدكتور احمد زكي وكان الوفد التونسي برئاسة الاستاذ محمد مزالي يشارك في مؤتمر الادباء العرب . وقد حكى لي المرحوم الشاعر محمد الشعبوني في مقال خاص نشرناه بمراة الوسط اسرار هذه الزيارة وما صاحبها من حفاوة بالوفد التونسي.وتمت دعوة الوفد لزيارة مجلة العربي التي تاسست في تلك السنة وتم الحديث عن توامة وتعاون بين مجلتي العربي والفكر لصاحبها محمد مزالي. وتمر السنوات واذهب انا الى الكويت واذهب الى زيارة مجلة العربي باعتباري مراسلها في تونس واجد هذه الصورة التاريخية معلقة في بهو عمارة مجلة العربي شاهدة على متانة العلاقات الكويتية التونسية في المجال الثقافي
انا والمرحوم محمد مزالي



 تعرفت على المرحوم محمد مزالي وانا شاب صغير عندما قدم الى قريتنا في صائفة 1972 للاشراف على مؤتمر الشعبة الدستورية كنت مازلت تلميذا وحضرت الاجتماع مبهورا وطلبت الكلمة فاعجب محمد مزالي بتدخلي وقربني منه واذكر انه خصص فقرة كاملة في خطابه لشكري  وقال انه يراهن على الشباتب وعندما عاد الى تونس ارسل لي مجموعة من الكتب واعداد مجلة الفكر فكانت اجمل واثمن جائزة تلقيتها في حياتي
ومرت السنوات واشتغلت في الصحافة ونالني الخظ ان اقتربت منه وذكرته بالحادثة فتذكرها ولما اسست مراة الوسط  تلقيت منه كل الدعم والتشجيع كما استقبلني عدة مرات وفي اول ندوة وطنية حول الصحافة الجهويه احتضنتها مدينة بنزرت في جويلية 1985 نوه رحمه الله بمجلة مراة الوسط واعترها تجربة ناجحة في الصحافة الجهويه مشيرا الى انه يعرف حماس مديرها منذ ان كان شابا صغيرا مشيرا بذلك الى اول مناسبه تعرفت فيها عليه وهي اشرافه على مؤتمر شعبتنا الدستورية وللرجل ذاكرة من ذهب رحمه الله
أحدث أقدم