محفوظ الزعيبي يكتب لكم المحزوق


محفوظ الزعيبي يكتب لكم


نافذة على ايام زمان

                    المحزوق



كنت في ايام التلمذة حريصا على مشاهدة فيلم ابي فوق الشجرة المرات ألعديدة و كم وقفت في الطابور الطويل امام شباك تذاكر سينما بغداد و انا اعيش مع عواطف عبد الحليم بين نادية لطفي و ميرفت امين و كم شاهدت افلام محمود ياسين و نور الشريف و كان علي ان اقلد بطل الشريط في لباسه فتدبرت اموري و اصبحت مقمطا بقميص مرقط ذي اذنين منفرجتين كل واحدة في طول الشبر و سروالا محزوقا من نوع الشارلستون يبدا ضيقا حول الحزام ويتسع شيئا فشيئا كلما تدحرج الى الاسفل و لامس الارض و تخليت عن حلاقة شعري اشهرا حتى اصبح كثيف الخصلات في شكل ضفائر ثم زرت قريتي و انا معجب بنفسي كانني امشي على القمر وبمجردان شاهدني ابي حتى حدجني بنظرة نارية كادت تثقبني من الامام و تخرج من الخلف مشحونة بالسخط و الغضب فاخترت الانسحاب من امامه تفاديا لاي مكروه و انا ادق الارض بحذاء عال شبيه بالقبقاب. و اعترضني عمي حسونة فدقق نظره في ملامحي مجتهدا في التعرف علي و غير مصدق ثم اشاح بوجهه عني مستنكرا مستعيذا مني و عافني و انصرف بدون التفاتة اما خالاتي و عماتي فقطبن وجوههن و تضايقن من وجودي و لم يرحبن بي. و ظللت انتقل بين الاهل و الجيران فلم اجد قبولا لدى احد منهم. ولما اصبحت ممجوجا بتلك الصورة المهينة قررت العودة الى صفاقس بعد ان استوعبت الدرس و هناك انتزعت القميص و السروال و خلعت الحذاء و زهدت فيها لاحد المولعين بالموضة و توجهت الى اول حلاق فامرته بجز كامل شعري و ارتديت ملابسي العادية ثم زرت القرية من جديد فابتهج ابي من اول وهلة و ضمني اليه و استقبلني عمي حسونة و الخالات و العمات بالاحضان ووجدت القبول و الترحيب من طرف الجميع فشعرت بسعادة لا توصف بعد ان صارحني احد العارفين قائلا..الحمد لله لقد عدت الى اصلك و فصلك.

أحدث أقدم