فجأة تعرّت الشجرة للغيوم بقلم الدكتور عبد القادر بن الحاج نصر

فجأة تعرّت الشجرة للغيوم


بقلم الدكتور عبد القادر بن الحاج نصر



شجرة نبتت ونمت في باب البستان فتمنّيت أن تكون لها مثيلات عند أبواب كلّ بساتين الدنيا.. شامخة عالية مرفرفة مخضرّة ذات أغصان وارفة ممتدّة حانية.. أجلس تحتها فتحميني من حرارة الشمس، وأتكئ شتاء على جذعها فتدفع الرّيح والصّقيع عنّي.
شجرة ليست ككلّ الأشجار.
ذات صباح، نهضت باكرا بعد أن جفاني النّوم طوال اللّيل.. أرق ما بعده أرق.. هرولت إلى باب البستان أنشد الطّمأنينة عند الشجرة فوجدت، يا للهول، أنّها قد تعرّت تماما، سقط عنها الرّداء الأخضر الجميل الذي كان يدثّرها فتدثّرني به.
رأيت الأغصان الممدودة في كلّ الاتجاهات بلا ورق، وبالجذوع أحاطت تجاويف وحفر وشقوق وعليها عناكب وديدان وحشرات.
تربّعت قبالتها أستحضر الزمن الجميل الذي مضى.
هل تستطيع شجرتي أن تعالج آثار ما رماه عليها أحد الأشقياء من قذارة ! هل نشأت عارية أم أنّ بصيرتي خانتني فحوّلت العري إلى رداء أخضر جميل ! ترى هل أستطيع ان أتخلّى عنها وهي المنتصبة في قلبي بشموخ أمام باب البستان !
سوف أستبدل الواقع بالخيال وأقنع نفسي باستمرار أنّها لم تفقد شيئا من خضرتها وظلالها وشموخها وجمالها لكنّها كوابيس الأحلام تفعل ما تشاء.
عبد القادر بن الحاج نصر
أحدث أقدم