الدكتور عبد القادر بن الحاج نصر يكتب لكم // الفولار


الدكتور عبد القادر بن الحاج نصر يكتب لكم


                                                       الفولار



امرأة من سيّدات المجتمع، ترتدي أجمل الملابس، تتخيّر كلّ شيء لتبدو أمام النّاس في مظهر متحضّر يدعو للإحترام، تزن كلّ خطوة وكلّ لفتة وكلّ كلمة وكلّ ابتسامة تحيّي بها الآخرين أو تردّ بها عليهم، تبدع في كلّ شيء، إيقاع الخطوة وتناسق الألوان وموسيقيّة الصّوت، لكأنّها حين تتهيّأ لمغادرة المنزل تبدو كأنّها أوركسترا تستعدّ لأداء سمفونيّة أمام جمهور عريض. الأساور والقلادة والخاتم ما خفّ وغلت قيمته، ومع ذلك أرى الرّقبة هي التي تزيّن القلادة والمعصم يزيّن الإسورة والاصبع يزيّن الخاتم فهي تضفي على ما حولها بهـجة السلطانات، وتهدي النّسائم أزكى عطر تعرفه المرأة.
بمحاذاتها وهي سائرة بهدوء لا يبحث المرء لينتعش من رائحة الزّهر والورد في النسمة العابرة وإنّما عن فتنة الزّهور والورود في تلافيف العطر المنبعث منها إلى المحيط من حولها.
لم سيّدة المجتمع لا تضع على رأسها فولارا من حين لآخر ! إنّها تحرّر شعرها المصفّف بعناية السلطانات وحرفيّة أمهر مصفّفات الشّعر فكلّ غطاء يلفّ الشعر هو اعتداء على الطبيعة.
تذكّرت أكثر من فولار وأنا أسترق النّظر إلى هذه السيّدة.. تذكّرت فولار مدام بوفاري وأكثر من فولار في روايات روسيّة وإيطالية وفرنسيّةن لكلّ واحد سحره وفتنته، بل إنّ بعض الفولار تفوّق على صاحبته شهرة.
هكذا تتبّعت خطى هذه المرأة ورغما عنها أخذت ألفّ رأسها بفولار إثر آخر، اوّلها فولار مدام بوفاري وآخرها فولار إفريقيّ مرورا بالفولار التركي والهندي والشرقي العربيّ.
في كلّ مرّة ألفّ رأسها بفولار جديد أكتشف أنّه أجمل من الذي سبقه، وفي كلّ مرّة ألفّ فولارا جديدا على الرّأس أكتشف أنّ الفولار رغم جماله وسحره لم يلغ جمال الشعر المصفّف بحرفيّة أشهر المصفّفات.
قلت في نفسي ما اروع الفولار ولكم أحببته من خلال ما شاهدت وتأمّلت لكن ماذا أفعل إذا كانت هذه المرأة التي أسترق إليها النظر دون حياء محاولا أن أطوّعها لذائقتي الفنّية فأهبها أروع فولار تخذلني كلّ مرّة متفوّقة على اختياري الفنّي، متجاوزة ذائقتي التي ظننت نفسي أنّني درّبتها على آخر صيحات الجمال.
برافو مدام بوفاري.



أحدث أقدم