ما بعد الكورونا فيروس عالم بلا قلب بقلم امال مختار

ما بعد الكورونا فيروس



عالم بلا قلب



بقلم امال مختار



ثمة شيء يحدث في هذا العالم غير مقنع. يرفض رأسي اليابس أن يفتح له ولو ثقب إبرة ليدخل ويقنع روحي المتمردة. كيف لفيروس غير مرئي أن يركع العالم بكل جبروته على عجزه أمام هذا الفيروس الذي يموت ما إن تغسل يديك بالماء والصابون.
يا الله الماء والصابون قادر على قتله وكل مراكز البحث العلمية العالمية المجهزة بادوات وآلات تكاد تكون تجاوزت الخيال العلمي غير قادرة على اختراع أي دواء صالحا ليكون لقاحا لهذا الفيروس المصنع انسانيا.؟
بصدق رأسي ترفض أن تتقبل كل ما يحدث في العالم.
وعملية احصاء الموتى هذه كم باتت تقرفني. لقد بت متأكدة في أعماقي أن هؤلاء هم فاتورة هذا الذي يحدث والذي ينفخ فيه الاعلام العالمي المسير على مدار الساعة للوصول الي هدف ما لصالحهم بالتأكيد.
گأن يعاد تقسيم خارطة العالم. أو كأن تقسم ثروات العالم على الاكثر قوة. او كأن يصبح كل سكان العالم تحت رقابة أشد دقة من رقابة الفايسبوك وغوغل وغيرها من محركات البحث على الشبكة العنكبوتية التي علقت حيواتنا وحرياتنا الفردية والذاتية في خبوطها.
سيتغير العالم بعد الحرب الفيروسية هذه لكن الي الاسوأ حسب رأيي أذ سيزداد التوحش الانساني بمزيد من لهفة الاستهلاك وسيزداد الفقير فقرا بل ومع ذلك سيصبح مراقبا بالنظام الالكتروني الذي سيسهل الحياة ويجعل الفرد يخسر من حريته.
ان هذا ااذي يحدث في العالم الآن هو فصل آخر من فصول العولمة التي افقدت الشعوب حرياتها وثقافاتها وخصوصيات حضاراتها. بات الجميع في العالم ياكلون نفس الاكل اامعدل جينيا ويشاهدون نفس البرامج التافهة. فعلا لقد بات العالم قرية وبعد حرب فيروس الكورونا ستصبح هذه القرية مراقبة شديد المراقبة بشرائح الهواتف او شرائح البطاقات البنكية او البريدية
وربما ببطاقة التعريف التي ستكون المعرف الوحيد اينما ذهبت في البنك او المستشفى او المغازة. بهذه البطاقة التي تحمل شريحة صغيرة عليها كل المعلومات الشخصية الخاصة بك ستكون حياتك الخدماتية سهلة ومرنة ولكن في مقابلها ستدفع حريتك.
حقيقية انا شخصيا لست متفائلة بما سيكون ما بعد الكورونا ولكني أفكر جديا أن أحمل كتبي واوراقي واتخلى نهائيا عن الهاتف والكمبيوتر والانترنيت وأعود الى أرضي بالسرس لأزرع اشجارا وخضارا واربي دجاجا وارانب واقرأ روايات بين دفات كتب ورقية واكتب بالقلم الاسود على كراساتي البيضاء روايات.
لعله حلمي الاخير بعد أن نفضت كل أحلامي في عالم الحداثة والتكنولوجيا الرقمية الذي يرمي لنا سهولة وسرعة اتيان الافعال والخدمات بينما يجعلنا هذا العالم نعيش مثل الأسرى او المساجين تحت كاميراهات مراقبة نمسكها بانفسها لنتجسس بها على انفسنا ونكتب تقارير يومية حول ما نأتيه.
ان كل ما يحدث هو ضد الانسانية وضد فكرة الحياة الجماعية واولها تدمير فكرة الاسرة.
ان ما يحدث يدفع الي مزيد من الفردانية والتوحش الانساني والطغيان بعقلية العيش من اجل الاستهلاك فقط.
أنا حزينة ومحبطة للاسف.

أحدث أقدم