في عيد ميلاد والدتها..امال مختار تكتب زينة يا بنت الهنشير


زينة يا بنت الهنشير ❤️عيد ميلاد سعيد يا أعز الأمهات 






  بقلم الكاتبة امال مختار



سماها والدها علي المدب زينة على اسم والدته وكان يناديها بزينة بنت الهنشير معتبرا ان كل ما ملك من هنشير القمح والزيتون والتين في بلدة كسرى لها هي القريبة من قلبه بين اخوتها واخواتها.
دللها و جعلها تدرس قبل استقلال تونس بسنوات قليلة.
لما كبرت واينعت وقد بلغت السنة السادسة من التعليم الابتدائي حاصرت العيون جمالها وارتبكت في خجلها الى أن قررت الانقطاع عن دراستها رغم محاولات والدها الكثيرة ومدرسيها لحثها على المواصلة لكن دون جدوى. بعد سنوات قليلة جاء ممرض جديد الي مستوصف القرية سي مختار فلمحها مرة واحدة وحيدة لتسكن قلبه ثم بعد جهد جهيد لتسكن منزله.
و حملت الفتاة الجميلة ذات السبع عشرة سنة لاكون بكرتها بعد سنة. بيني وبينها في العمر ثماني عشرة سنة مرت سريعا وانا برفقتها وفي حضنها وبين رموشها طفلتها المدللة التي لم تتدخر جهدا لتربيتي أحسن تربية، لتدرسني وانا في سنواتي الاولى من التعليم الابتدائي. لتزرع في عشق الاذاعة والتمثيليات الاذاعية وعشق أغاني فيروز وعلي الرياحي ونعمة وعشق بورقيبة الزعيم الذي سحرني كلامه في توجيهات الرئيس حيث كنت أجلس الي جوار أمي لأستمع اليه مسحورة بهدون أن افهم كلامه لكني كنت مشدودة اليه بحبل سري. ثم نشاهد اخبار الثامنة والنشرة الجوية. وهو برنامج مقدس عند أمي حتى الآن ولما كبرت كنت أمازحها قائلة : تتابعين أخبار الطقس وكأنك ستذهبين الي البحر للصيد."
لكني الآن بت مثلها اتابع اخبار الثامنة والنشرة الجوية واضحك وانا افعل مثلها وادعو لها بالصحة وطول العمر.
علمتني أمي النزاهة والصدق حتى اني كنت أعترف بما اتيت من اخطاء صغيرة لا تذكر أمام افعال زملائي في الدراسة للمعلم او الاستاذ.
وحتى الآن مازلت اعترف بأخطائي بشجاعة.
علمتني أمي الطبخ كما علمتني أن الحيلة في ترك الحيل. وساعدتني في مراهقتي لان يكون الكتاب سند وحدتي باعتباري البنت الكبرى والوحيدة مع اخوتي الذكور الثلاث.
وبالرغم من اختلاف شخصيتينا الذي بدأت ألمسه وانا أتقدم في السن والتعليم والثقافة الا أننا استطعنا أن نصنع بيننا صداقة جميلة ورائعة تطورت وتعمقت بعد زواجي الذي كان بالحاح شديد منها وخاصة بعد أن أصبحت أما.
في طريق الزواج والامومة رحت استرجع نفس الطريق التي مشتها أمي وقد عايشت أغلبها دون أن أدرك مدى وعورة هذه الطريق الا لما مشيت فيها.
نعم اكتشفت ان أمي بطلة حقيقية ومناضلة تستحق كل أوسمة الدنيا وهي التي افنت عمرها وجهدها وصحتها بكل اخلاص وتفان في الاهتمام بشؤون عائلتها.
لم يكن الامر هينا بالمرة ووالدي كان ولا يزال رجلا صعب المراس لا يرضى بغير الاتقان في كل شيء ومهوسا بالنظافة والنظام.
تربية اربعة ابناء في عائلة نظامها يكاد يكون عسكريا لم يكن هينا بالمرة.
الان وقد مشيت طويلا في نفس الطريق الوعرة التي تمشيها أغلب الأمهات وبعد أن أدركت الثمن الباهض الذي تدفعه كل أم متفانية في تربية ابنائها ومضحية بالغالي والنفيس من أجل نجاحهم ليس في الدراسة فحسب بل وفي الحياة وفي ظل مجتمع تحكمه العقلية الذكورية المسيطرة بقوانينها المجحفة.
الآن وفي هذا اليوم تحديدا 28 افريل ذكرى ميلاد زينة بنت الهنشير أمي المناضلة والبطلة أستسمحكم أصدقائي بأن تحتفوا بها وتكرموها معي ومن خلالها تكرمون أمهاتكن المناضلات كل واحدة حسب ظروفها.
لم أعثر على هدية تليق بما انجزته أمي في مشوارها الطويل في حربها مع الحياة أفضل من تكريمها معنويا
معكم وبكم. وهي التي جعلتني أعشق علية وهي تغني :ما انحبش فضة وذهب أفهمني وخوذ الي اتحب ".
أمي يا غالية يا زينة يا بنت الهنشير والخير والخمير كيف اكافئك وكيف أرد لك تعبك وشقاء العمر وقد تفوقت في جعل عائلتك تنجح ويتفرع عنها اربع عائلات أخرى في أحسن وأفضل الظروف.
لا شيء يساوي ما قدمته لنا، لا مال ولا ذهب ولا أي شيء مهما غلا ثمنه يساوي عمرك الذي افنيته في رعايتنا ومحبتنا منذ ولدنا وحتى ونحن كهولا وأنا أكبر أولادك ولا يفصلني عن الستين سوى سنوات قليلة.
هل أهديك قلبي لتواصلي محبتك وحنانك لنا مدى الدهر؟ هل اهديك عظامي لتحمل عن عظامك مشقة التعب المتواصل مع الحياة.
ماذا اهديك يا أجمل وأحن وأروع الأمهات..؟
لقد احترت حقا.
لذلك سأطلب من كل أصدقائي تكريمك بمناسبة ذكرى ميلادك ومعك كل أم صادقة ومخلصة ومتفانية في انشاء عائلة صالحة لهذا الوطن.
كل القبلات على جبينك وكل الورود في احضانك.
أدامك الله لي صديقة وحبيبة واختا وأما ورفيقة درب وسندا صلدا متينا لا يتزعزع. وأدام كل الأمهات وليحفظهن الله من كل شر.
احبك زينة بنت الهنشير 🌹♥️





الكاتبة صحبة والدتها  



أحدث أقدم