لو لم يقع.. اقصوصة للكاتبة سلوى الصالحي



اقصوصة



لو لم يقع



بقلم سلوى الصالحي






اليوم لامس الواقع وكأنّي به كان يهزل معها .أو لعلّها الرّؤيا عن بعد هي التي تنقصه كما تنقصه أشياء وأشياء ومع الأشياء أشياء
أشياء لم يعمل لها حساب...
ما كان يتصوّر أنّها ستمضي دون أن تلتفت وراءها ...
أيمكن أن تكون تترقّب نهاية كهذه أم هي أيضا تشكو تقصيرا في وضوح الرّؤيا ؟
أيّ عالم هذا الذي فيه الجميع يفتقر لفنون الصّبر ؟
وأنّى لهما الصّبر في وطن تخلّى عن أدمغته فهاجرت ؟يقضّون العمر على كراسي الدّراسة حتّى تحدودب ظهورهم وأخيرا يجدون أنفسهم مهمّشين تنهشهم البطالة مثلهم مثل غيرهم من الّذين لم يرهقوا أنفسهم في الانكباب على العلم او أولئك الذين اختصروا الطّريق بالانقطاع عن التّعليم بما أنّه ليس هناك دافع للمواصلة والطّريق مسدود فازداد بذلك عدد الأميّين في البلد ...
مع الاحساس بالاختناق من المسؤوليّة يطلق ساقيه للرّيح ويمضي دون رجعة حتّى ارتفعت نسبة الطّلاق الى الاربعين في المائة يوميّا خاصّة في السنوات الأولى من الزّواج .وممّا زادة الطّين بلّة تعلّم المرأة وتقلّدها أعلى المراتب وتعوّدها على كسب قوتها بكدّ يمينها ممّا جعل الرّجل يتخلّى عن مكانته ويعوّل عليها في اعالة نفسها وتدبّر أمورها فأصبح من السّهل جدّا أن تتخلّى عنه الزّوجة وتنزعه وخاصّة عندما يثقل كاهلها ويكبّلها ويحاول القضاء على طموحاتها ...اضافة الى ذلك وهم الحرّيّة الذي تعيشه المرأة والذي انعكس على استقرار الاسرة وأرهق المرأة المسكينة التي أصبحت تلهث وراء العمل خارج المنزل وداخله فضاعت حياتها بينهما خاصّة ان لم تجد زوجا يساعدها أو حتّى يتفهّمها ...
والحبّ أين هو الحبّ ؟
أيمكن أن يكون ضاع في زحمة هذه المشاكل وغيرها من جرّاء العقليّة المتخلّفة لأفراد العائلات الذين يتدخّلون في تفاصيل حياة أبنائهم حتّى يزيدوا على همّهم همّ ؟
وباتت القلوب متصحّرة فارغة لا شيء فيها ؟
لمْ يصدّق أنّ الانفصال قد وقع حقّا لغاية أن عاد للمنزل وتعثر في بعض الكراسي وفي الزربية المنبسطة في غرفة الاستقبال وفي رائحتها التي تنتشر في كلّ مكان وفي صورها التي لا يخلو منها جدار .يا الله ما أتعس المنزل بدونها!!! .أيمكن أن تكون هي النور الذي كان يزين المنزل وهو لم يتخيل ذلك وإلا لما فعل مافعل ...ولكن ماذا يفيد وشيء في داخله قد انكسر ولن يُجْبر ...يا الهي كم هي شفافة العلاقات! و في ظلّ واقع اقتصادي متدهور لبلد يبدو مستقلّا ولكنّه في الواقع هو مستعمر من الغرب الذي يرابط منذ الحرب العالميّة الثّانية اضافة الى ذلك السّاسة الخونة الذين همّهم الوحيد ليس اصلاح البلد بل التّطاحن على الكراسي شعارهم الوحيد أنا ومن بعدي الطّوفان! .تبّا لهؤلاء البيادق ...
هذا ما يحدث في وطني فكيف للأسرة أن تنعم بالاستقرار في وطن يرزح تحت الاستعمار ؟؟؟
سلوى صالحي 7/2/2020
أحدث أقدم