كتابات القراء سلوى الصالحي من دفتر الايام..


كتابات القراء



سلوى الصالحي
من دفتر الايام..



لم يكن لديهم تلفاز ولا حتى راديو في تلك السّنين العجاف
لم يكن التونسيون يعرفون الطريق الى الخارج حتى ليبيا مازالوا لم يكتشف الفلاڨة اليها سبيلا بل مازالوا ينفضون غبار الاستعمار عن البلد الذي يرزح بعد تحت أنقاض الفقر وقتها كانت صغيرة جدا لم تتأهل حتى الى الذهاب الى المدرسة مما جعلها تقضي الكثير من الوقت في الريف عند جدها وجدتها وحذو أخوالها الذين كانت متعلقة بهم كثيرا ولا تقوى على فراقهم وخاصة خالها نجيب الذي كان يحنو عليها كثيرا الى درجة أنه عندما تعود الى العاصمة حيث أمّهاوأباها وإخوتها الصغار تقضي أكثر من شهر وخاصة عندما تضع رأسها على الوسادة تبكي حتى يأخذها النوم اما خالها الذي لا يكبرها كثيرا والذي كانت تستأثر بحب جديها وأخواليها الكبار بالرغم من حبه لهاالا أنه كان يضربها أنّى يتسنى له ذلك ليشفي غليل غيرته طبيعي جدا فهو الاصغر في العائلة وهي تشاطره ما كان يستفرد به من عطف أفراد العائلة خاصة وأنها نزيلة هناك ولست مستقرة الكل يدللها بما لديه .كان خالها عفيف حنون جدا كل يوم وهو عايد من العمل من المعهد الفلاحي يختصّها بشيء إما قطعة حلوى واغلب الأحيان غلال أوشيء يعرفها تحبّه .أما جدها فحدث ولا حرج فقد كان يوم السبت وهو يوم السّوق لديهم تراه ما إن يطل من بعيد حتى تسابق الريح نحوه ليقدم لها الحلوى التي تأخذ شكل حيوان تحبه .
كانت تقضي النهار في اللعب مع أخوالها الصغار الذين كانا يرعيان الأغنام ويلعبان الكارطة والسباق وصيد العصافير وووووما أجمل الطبيعة عندما تنزل الأمطار كانوا يعومون في الغدير الذي يأتي النسوة على أطرافه لغسل الملابس أو غسل الصوف وخاصة بعد انقضاء موسم الجزّ ثم يجتمعن لفرزه ومشطه بالمشط وغزله ونسجه وصنع غطاء أو برنس وووووكن يقضين وقتا رائعا وهن يساعدن بعضهن البعض في القيام بذلك العمل المضني الذي تخف وطأته بتكاتفهن وفذلكتهن وضحكهن على أبسط الأشياء .
كم كانت القلوب نقية !
أما في الليل فكانوا يجتمعون حول الشّاي وكان لجدها ابن خال يدعى خالي صالح يتقن العزف على النّاي وكان الجميع يستمتع بعزفه كما كان يسمعهم اساطير الأولين وخاصة خرافة امي سيسي والذيب وقصص السلاطين وغيرها من القصص الممتعة التي يقسمها لهم حتى يأخذهم النعاس وكان يتركهم يترقبون البقية على أحر من الجمر للسّهرة القادمة وهكذا يمرّ الوقت دون أن يحسّوا به الى أن ترسل أمّها في عودتها الى العاصمة لأنّها اشتاقت إليها ومن يومها تبدأ تعاستها لأنها ستفارق أخوالها وجديها.....
سلوى صالحي
أحدث أقدم